في حربها على المخدّرات : تونس حريصة على اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة
أوضح وزير الداخلية خالد النوري خلال جلسة الاستماع له من قبل مجلس نواب الشعب المنعقدة أمس الأول أن الدولة منخرطة بجدية في التصدي لظاهرة المخدرات عبر اعتماد خطط دقيقة وشاملة تستهدف تفكيك الشبكات الإجرامية وملاحقة مروّجيها، إلى جانب مكافحة جرائم غسل الأموال المرتبطة بها.
جاء ذلك ردّا على سؤال أحد النواب حول الإجراءات والحلول المتخذة من قبل وزارة الداخلية لمقاومة ظاهرة بيع المواد المخدرة. ليضيف النوري ان هذا الملف يمثل محل متابعة شخصية من قبله، كما أن وزارته تعمل على ضرب أباطرة المخدرات والعصابات المنظمة. وقد تمكنت حسب تأكيده من تحقيق نتائج ملموسة في ما يخص تعقب عناصر شبكات تجارة المخدرات حتى خارج حدود البلاد. وبالمناسبة حذّر وزير الداخلية من خطورة هذه الآفة التي تستهدف فئة الشباب وتهدد تماسك المجتمع وقيمه. وشدد في هذا الصدد على ضرورة تضافر الجهود خاصة على مستوى الأسرة، مع العمل على مراجعة الإطار القانوني في اتجاه اعتماد سياسة عدم التسامح مع من يثبت تورطه في هذه الجريمة.
ويؤكد ما ذهب إليه وزير الداخلية ان مكافحة المخدرات في بلادنا لا يمكن حصرها في المستوى الأمني وأنها تمثل مسؤولية مشتركة. وبناء على ذلك فإن الحد من تفشي هذه الظاهرة ومقاومتها يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والأسرة من أجل حماية الشباب والعائلات التونسية من هذه الآفة الخطيرة التي تمثل تهديدا حقيقيا لصحة الشباب ولأمن البلاد واستقرارها الاجتماعي وذلك خصوصا بعد تعمّد أباطرة المخدرات تحويلها من بلد عبور إلى بلد استهلاك.
ومن منطلق هذه المقاربة التشاركية فانه على المستوى الأمني، تعمل الوحدات الأمنية على تكثيف الحملات والعمليات الميدانية لملاحقة شبكات ترويج المخدرات. وفي هذا الإطار تم تعزيز المراقبة على الحدود البرية والموانئ والمطارات، مع مواصلة تنفيذ العمليات الأمنية ضد المروّجين داخل المدن والأحياء. وقد أسفرت هذه الجهود عن حجز كميات ضخمة من أنواع مختلفة من المواد المخدرة وتفكيك عدد هام من الشبكات الإجرامية الناشطة في هذا المجال.
وفي إطار تكامل الجهود بين المؤسسة التنفيذية والمؤسسة التشريعية في مجال مكافحة آفة المخدرات والحد من انتشارها، تستند القوانين المحدثة في بلادنا إلى مراجعة دورية تواكب مدى تطور هذه الظاهرة وما تستوجبه التشريعات التي تخصها من تعديلات. ويعتبر القانون عدد 52 لسنة 1992 المرجع الأساسي في جرائم المخدرات استهلاكا ومسكا وترويجا، مع مواصلة إدخال تعديلات جوهرية عليه كلما تطلّب الوضع ذلك.
واليوم يمثل القانون المذكور محل مراجعة من قبل مجلس نواب الشعب الحالي، اذ تنكب لجنة التشريع العام على مناقشة مقترح قانون عدد 11 لسنة 2025. ويهدف هذا المقترح إلى إجراء مراجعة شاملة ترمي عموما الى تخفيف عقوبة الاستهلاك وخفض العقوبة السجنية للمستهلكين من سنة إلى ستة أشهر، مع التوجه نحو استبدال السجن بغرامات مالية أو تدابير علاجية. في المقابل يتجه هذا المقترح نحو تشديد العقوبات على الترويج، وذلك من خلال رفع الخطايا المالية لتصل إلى مليون دينار لشبكات الترويج المنظم، مع الإبقاء على عقوبات السجن مدى الحياة للمروّجين. الى جانب تشديد العقوبات الى اقصاها إذا ارتكبت الجرائم داخل أو في محيط المؤسسات التربوية وفي المساجد والنزل والملاعب الرياضية. وقد حاول أصحاب هذه المبادرة التشريعية إيجاد موازنة بين جوانب الردع والإصلاح في قضايا المخدرات.
وهناك توجّه واضح من قبل الدولة في حربها ضد المخدرات نحو إعطاء الجانب الوقائي والتوعوي الأهمية التي يستحقها نظرا لما يمكن أن يلعبه في هذه الحرب. وهو ما تترجمه الحملات التحسيسية التي تقوم بها المؤسسات التربوية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بهدف توعية الشباب بمخاطر الإدمان وتأثيره على مستقبلهم، وتوعية العائلات بضرورة حماية ابنائها من هذه الآفة التي تهدد استقرارها واستقرار المجتمع بأسره. وبالإضافة إلى الجانب التوعوي، تسعى الدولة إلى توفير مراكز مختصة لعلاج الإدمان وإعادة إدماج المدمنين في المجتمع. وهو ما يعدّ خطوة مهمة نحو الحد من تداعيات هذه الظاهرة النفسية والاجتماعية وإصلاح ما تسببت فيه للمدمنين من أضرار.
ومن خلال هذه المقاربة الشاملة لكل من الجوانب الأمنية والقانونية والتوعوية والعلاجية يمكن الجزم بأنّ تونس بصدد بذل أقصى ما تمتلكه من مجهودات وإمكانيات لمكافحة آفة المخدرات والحد من انتشارها، وذلك رغم عمل أباطرة تجار هذه الآفة على تطوير أساليب التهريب. وفي هذا الصدد تواصل بلادنا حرصها على اعتماد إستراتيجية وطنية متكاملة لكسب حربها ضد هذه الظاهرة. وتقوم هذه الاستراتيجيات على التوازن بين القبضة الأمنية الحديدية ضد المروّجين، واليد الممدودة للمستهلكين عبر آليات العلاج والإدماج.
تونس تحتضن للمرة التاسعة تمرين «الأسد الإفريقي 2026» تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعارف في المجال العسكري
تحتضن بلادنا بداية من الغد الاثنين 13 أفريل الجاري والى حدود يوم 2…

