2026-04-18

مشاريع البنية التحتية الكبرى في تونس: فكّ العزلة عن الجهات وتطوير أداء الإقتصاد الوطني

في إطار سعيها المتواصل إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز الترابط بين الجهات، تواصل وزارة التجهيز والإسكان  الإعداد لأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية، والمتمثل في تثنية الطريق الوطنية عدد 13 الرابطة بين ولايات القصرين وسيدي بوزيد وصفاقس، بكلفة جملية تُقدّر بـ1.4 مليار دينار.

ويُنتظر أن يشكّل هذا المشروع نقلة نوعية في واقع التنمية بالوسط الغربي، لما له من انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة على مختلف المناطق التي يعبرها.

ويمتد المشروع على طول 186 كيلومتر، حيث سيتم تحويل الطريق الحالية إلى طريق سريعة تستجيب للمواصفات الحديثة، بما يضمن سيولة أكبر لحركة المرور ويُحسّن شروط السلامة المرورية. ويُعدّ هذا المحور من أهم الروابط الاقتصادية في البلاد، إذ يربط بين مناطق داخلية تعاني من محدودية الاستثمارات، وقطب اقتصادي وصناعي هام مثل صفاقس، بما يعزز اندماج هذه الجهات في الدورة الاقتصادية الوطنية.

ومن المنتظر، وفق المعطيات المتوفرة، الإعلان عن طلب العروض خلال الأشهر القليلة القادمة، على أن يتم لاحقًا اختيار المقاولات المكلفة بإنجاز المشروع، مع برمجة انطلاق الأشغال قبل موفى سنة 2026. وتُقدّر مدة الإنجاز بحوالي 36 شهرًا.

وفي سياق متصل، أفادت المعطيات بأنّ الإجراءات التمهيدية قد بلغت مراحل متقدمة، حيث تم استكمال اقتناء الأراضي اللازمة لإنجاز المشروع، إلى جانب الشروع في تحويل الشبكات المختلفة من مياه وكهرباء واتصالات، بما يضمن انطلاق الأشغال في أفضل الظروف ودون تعطيلات تُذكر. وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على جدية التوجه نحو تنفيذ المشروع، خاصة في ظل ما عرفته مشاريع مماثلة سابقًا من تأخير بسبب إشكاليات عقارية أو فنية.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب المروري فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشمل أبعادًا تنموية شاملة. فمن شأن تثنية الطريق الوطنية عدد 13 أن تساهم في فك العزلة عن العديد من المناطق الداخلية، وتحسين جاذبيتها للاستثمار، خاصة في قطاعات الفلاحة والصناعات التحويلية والخدمات. كما ستُسهم في تقليص كلفة النقل واللوجستيك، وهو ما سينعكس إيجابًا على تنافسية المنتوجات المحلية.

من الناحية الاجتماعية، يُنتظر أن يخلق المشروع حركية اقتصادية خلال فترة إنجازه، عبر توفير مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق المجاورة. كما سيساعد على تحسين ظروف تنقل المواطنين، خاصة الطلبة والعمال، وتقليص الزمن المستغرق بين الولايات الثلاث، بما يعزز التواصل الاجتماعي والاقتصادي بينها.

ويأتي هذا المشروع في سياق توجه وطني نحو تحقيق توازن تنموي بين الجهات، والحدّ من الفوارق الاقتصادية التي طالما شكلت أحد أبرز التحديات في تونس. إذ تمثل البنية التحتية، وخاصة الطرقات، أحد أهم أدوات تحقيق هذا الهدف، باعتبارها تُمكّن من ربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك والتصدير.

ورغم الطابع الطموح للمشروع، فإن نجاحه يظل رهين حسن التنفيذ واحترام الآجال وضمان الجودة، إلى جانب المتابعة الدقيقة لمختلف مراحله. كما يظل من الضروري تأمين التمويلات اللازمة وتفادي التعطيلات الإدارية، حتى لا يتحول المشروع إلى مجرد إعلان دون أثر ملموس على أرض الواقع.

كما يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية نحو إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للبلاد، وتعزيز اندماج الجهات الداخلية في مسار التنمية.

‫شاهد أيضًا‬

استبيان وطني لقطاع زيت الزيتون: مقاربة تشاركية لإصلاح أحد أعمدة الاقتصاد في تونس

في سياق البحث عن حلول عملية للنهوض بالقطاعات الحيوية في تونس، أعلنت عمادة المهندسين التونس…