من خلال تعميق علاقات الشراكة والتّعاون مع البلدان الإفريقية تونس تؤكد خيارها الاستراتيجي في ترسيخ تموقعها وعمقها الإفريقي
التقى رئيس الجمهورية قيس سعيّد الاربعاء الفارط بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الرواندي جون باتريك ندو هونغرييه الذي أبلغه رسالة خطّية من نظيره الرواندي بول كاغام. وكان هذا اللقاء مناسبة لتناول القضايا ذات الاهتمام المشترك في علاقة بالفضاء الافريقي وبالوضع الدولي.
وكان للوزير الرواندي أيضا لقاء بوزير الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي تداولا خلاله حول واقع علاقات التعاون الثنائي وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. وكانت المسائل المتصلة بإصلاح الاتحاد الافريقي والارتقاء بالعمل الإفريقي المشترك فضلا عن التنسيق ضمن أطر مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية للفرنكوفونية ومواصلة التشاور الدوري وتبادل الدعم لترشحات البلدين في المناصب العليا في المنظمات الإقليمية والدولية أحد محاور لقاء وزيري البلدين. كما تم أيضا تقديم أوراق اعتماد سفيرة رواندا بتونس.
ويعكس اللقاءان اللذان أجراهما وزير الخارجية الرواندي مع كل من رئيس الجمهورية قيس سعيّد ووزير الخارجية مدى ما شهدته العلاقات التونسية الرواندية خلال السنوات الأخيرة من تطور ملحوظ. ويأتي ذلك من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين وتكثيف التنسيق داخل المنظمات الإقليمية والدولية، مثل الاتحاد الإفريقي. ويترجم هذا التقارب رغبة البلدين في توحيد المواقف بشأن القضايا الإفريقية، خاصة ما يتعلق بالأمن والتنمية، لتمثل العلاقات بين البلدين مثالا حيا على إمكانيات التعاون داخل القارة الإفريقية.
وتأتي العلاقات التونسية الرواندية ضمن رؤية متكاملة لبلادنا لتنويع علاقاتها وشراكاتها مع مختلف البلدان الافريقية، وذلك في إطار خيارها الاستراتيجي المتمثل في ترسيخ تموقعها ضمن فضائها الإفريقي الطبيعي. وهو ما يمثل تحوّلا استراتيجيا هاما في السياسة الخارجية التونسية خلال السنوات الأخيرة، فرضته التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم، وجعلت من توجّه بلادنا نحو القارة الإفريقية خيارا ضروريا بحثا عن تحقيق تنمية مستدامة وعن تعزيز مكانتها على الساحة الإفريقية والدولية.
وبناء على هذا التّوجه، تعمل تونس على تعزيز حضورها داخل المؤسسات الإفريقية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي، من خلال المشاركة الفاعلة في مختلف المبادرات والأنشطة. وقد أكدت تونس التزامها بدعم السلم والأمن في القارة عبر مشاركتها في عمليات حفظ السلام، إضافة إلى عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي، وهو ما يؤكد انتماءها الإفريقي والتزامها بوحدة القارة ورغبتها في لعب دور فاعل في استقرارها.
وفي هذا الاتجاه أيضا، تسعى تونس على المستوى الاقتصادي الى تعزيز المبادلات التجارية وتكثيف الشراكات مع دول الفضاء الافريقي، التي تمثل امتدادا طبيعيا للاقتصاد التونسي. وبهدف دعم الاستثمار وفتح أسواق جديدة أمام المؤسسات التونسية في مختلف المجالات، تسعى بلادنا الى المشاركة او احتضان منتديات اقتصادية مشتركة مع عدة دول إفريقية. هذا بالإضافة الى الانخراط في مبادرات إقليمية، مثل السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «كوميسا» والمنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر «زليكاف» مع الحرص على تكثيف الزيارات الرسمية والبعثات الاقتصادية نحو الدول الإفريقية. وقد استطاعت العديد من الشركات التونسية في قطاعات متنوعة أن تفرض وجودها في الفضاء الإفريقي.
وبحكم موقعها الجغرافي في شمال القارة الإفريقية، وتاريخها المرتبط بفضاء متوسطي وإفريقي في آن واحد، تمتلك تونس مؤهلات كبيرة تجعلها بوابة نحو إفريقيا جنوب الصحراء، ويمكنها أن تلعب دورا محوريا كمركز لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا كما يمكنها أن تلعب دور الجسر بين شمال القارة وجنوبها، وبين العالم العربي وإفريقيا. وكل هذه المؤهلات التي تملكها بلادنا والأدوار الاستراتيجية التي يمكن ان تلعبها تؤكد أهمية التوجه نحو ترسيخ وجودها في العمق الإفريقي، نظرا لما يمثله ذلك كإحدى الرافعات الاستراتيجية المهمة التي يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تنمية اقتصادها وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
في حربها على المخدّرات : تونس حريصة على اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة
أوضح وزير الداخلية خالد النوري خلال جلسة الاستماع له من قبل مجلس نواب الشعب المنعقدة أمس ا…
