2026-04-21

تعزيز أسطول الحافلات في تونس: إنعاش قطاع النقل وتحسين الخدمات المقدّمة للحرفاء

تسلمت بلادنا أمس الاثنين الدفعة الأخيرة من صفقة الحافلات الصينية الجديدة، والتي بلغ عددها الجملي 461 حافلة. وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة وتحسين خدماتها بما يتماشى مع انتظارات المواطنين ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

وقد حطّت بميناء حلق الوادي، أمس الاثنين، دفعة تضم 136 حافلة، منها 118 موجهة لشركة نقل تونس و18 حافلة لفائدة الشركة الجهوية بباجة، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو دعم النقل الحضري والجهوي على حد سواء. وكانت وزارة النقل قد استكملت في وقت سابق توزيع بقية الحافلات على مختلف الشركات الجهوية، مع الحرص على تحقيق توازن في الانتفاع بالخدمات بين مختلف مناطق الجمهورية.

ولا تقف جهود التحديث عند هذا الحد، إذ تعتزم السلطات المضي قدما في تعزيز الأسطول الوطني من خلال صفقة دولية ثانية تشمل اقتناء 621 حافلة إضافية، من المنتظر أن تصل خلال الثلاثي الأخير من السنة الجارية. وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط الكبير على وسائل النقل الحالية، خاصة في ظل تزايد الطلب وتآكل جزء هام من الأسطول بسبب التقادم ونقص الصيانة.

ويكتسي قطاع النقل العمومي أهمية استراتيجية بالغة، باعتباره أحد المحركات الأساسية لعجلة الاقتصاد. فهو لا يقتصر على نقل الأفراد، بل يساهم بشكل مباشر في تسهيل تنقل الموظفين والتلاميذ والطلبة واليد العاملة، وضمان انسيابية التنقل بين الجهات، بما يعزز الاستثمار ويخلق ديناميكية اقتصادية متواصلة. كما أن تحسين خدمات النقل ينعكس إيجابا على الإنتاجية، إذ يقلص من الوقت الضائع في التنقل ويحد من التأخيرات اليومية التي تؤثر على أداء المؤسسات.

من جهة أخرى، يمثل تطوير النقل العمومي رافعة اجتماعية هامة، حيث يساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود التي تعتمد بشكل أساسي على الحافلات في تنقلاتها اليومية. فتوفر وسائل نقل مريحة وآمنة ومنتظمة  من شأنه أن يقلل من معاناة الاكتظاظ ويحد من التوتر اليومي المرتبط بالتنقل، كما يعزز الإحساس بالمساواة في النفاذ إلى الخدمات.

ولا يمكن إغفال البعد البيئي في هذا الإطار، إذ أن دعم النقل الجماعي يساهم في تقليص عدد السيارات الخاصة على الطرقات، وبالتالي الحد من الانبعاثات الملوثة والاكتظاظ المروري. وهو ما ينسجم مع التوجهات العالمية الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة تحترم التوازنات البيئية.

غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، تظل مرتبطة بحسن الاستغلال والتصرف. فنجاح هذه الاستثمارات يتطلب مرافقتها بإصلاحات هيكلية تشمل تحسين الحوكمة، وتطوير منظومة الصيانة، وتكريس الرقمنة في إدارة الأسطول، إلى جانب العمل على تأهيل الموارد البشرية. كما أن تعزيز ثقافة المحافظة على الممتلكات العمومية يظل عاملا أساسيا لضمان استدامة هذه المكاسب.

وتمثل صفقات اقتناء الحافلات الجديدة مؤشرا إيجابيا على عودة الاهتمام بقطاع النقل في تونس، بعد سنوات من التراجع. وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، من شأنها أن تعيد الثقة للمواطن في المرفق العمومي، وتفتح آفاقا أوسع لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة.

‫شاهد أيضًا‬

وزيرا الداخلية والعدل ‎في عيد قوات الأمن الداخلي: ‎ إشادة بالدور الوطني وتأكيد على مواصلة الإصلاح والتنسيق مع القضاء

‎في أجواء احتفالية مهيبة، احتفلت تونس  أمس السبت بالذكرى السبعين لعيد قوات الأمن الداخلي، …