2026-04-26

6 ملايين مسافر و1.5 مليون دينار: معبر «رأس جدير» بوابة تونس نحو إفريقيا

تسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تموقع‭ ‬معبر‭ ‬رأس‭ ‬جدير‭ ‬الحدودي‭ ‬مع‭ ‬ليبيا‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بهدف‭ ‬تحويله‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭ ‬تقليدية‭ ‬إلى‭ ‬ممر‭ ‬قاري‭ ‬متكامل‭ ‬يربط‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بعمق‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توجه‭ ‬أوسع‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الاندماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للتجارة‭ ‬البينية‭.‬

ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬المعبر‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بحكم‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬وحجم‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها،‭ ‬حيث‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬العابرين‭ ‬عبره‭ ‬سنويًا‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬مسافر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تدفقات‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬البضائع‭ ‬والتجارة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وليبيا‭. ‬كما‭ ‬يحقق‭ ‬عائدات‭ ‬مباشرة‭ ‬تُقدّر‭ ‬بحوالي‭ ‬1.5‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬لفائدة‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية،‭ ‬وفق‭ ‬معطيات‭ ‬رسمية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام،‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها،‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬النشاط‭ ‬الفعلي‭ ‬والإمكانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬غير‭ ‬المستغلة،‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬وظيفته‭ ‬التنموية‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تحويل‭ ‬مشروع‭ ‬تحويل‭ ‬رأس‭ ‬جدير‭ ‬إلى‭ ‬معبر‭ ‬قاري‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬هياكل‭ ‬إقليمية‭ ‬إفريقية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقية‭ (‬ZLECAf‭) ‬والسوق‭ ‬المشتركة‭ ‬لشرق‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭ (‬COMESA‭). ‬وسيعمل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬المعبر‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬ممرات‭ ‬تجارية‭ ‬أوسع،‭ ‬تسمح‭ ‬بتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وليبيا‭ ‬والجزائر‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬نسق‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬ويُحسن‭ ‬انسيابية‭ ‬حركة‭ ‬البضائع‭ ‬والأفراد،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للبلدين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬المعبر‭ ‬بدول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬مثل‭ ‬النيجر‭ ‬ومالي‭ ‬وتشاد‭ ‬وبوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬وجمهورية‭ ‬إفريقيا‭ ‬الوسطى‭ ‬سيخلق‭ ‬ممرًا‭ ‬تجاريًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬القارة‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬الساحلية‭ ‬منفذًا‭ ‬مهمًا‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يعزز‭ ‬موقع‭ ‬تونس‭ ‬وليبيا‭ ‬داخل‭ ‬سلاسل‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.‬

‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬وطني،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البري‭ ‬آثارًا‭ ‬إيجابية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬رفع‭ ‬حجم‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬ليبيا‭ ‬وفتح‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬الصادرات‭ ‬التونسية‭ ‬ويقوي‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬كما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬مداخيل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬والخدمات،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تقليص‭ ‬كلفة‭ ‬ومدة‭ ‬التصدير،‭ ‬وتعزيز‭ ‬موقع‭ ‬تونس‭ ‬كمركز‭ ‬لوجستي‭ ‬إقليمي‭ ‬يربط‭ ‬إفريقيا‭ ‬بأوروبا‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬أجنبية‭ ‬ودعم‭ ‬أكبر‭ ‬للاندماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الإفريقي‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يظل‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بعدة‭ ‬شروط‭ ‬أساسية،‭ ‬أبرزها‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمعبر‭ ‬وتحديث‭ ‬أنظمة‭ ‬العبور‭ ‬والرقمنة‭. ‬وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬أيضا‭ ‬تحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬المؤسسي‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬التونسي‭ ‬والليبي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬استثمارات‭ ‬كافية‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

من المتوقع أن تصل نهاية ماي أو بداية شهر جوان : تونس تسعى إلى توريد قرابة 25 ألف طن من علف الشعير لتأمين حاجيات السوق

تواصل‭ ‬تونس‭ ‬تعزيز‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الشعير‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهودها‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجات‭ ‬ا…