2026-04-30

كل التفاصيل عن اتفاقيات لزمات انتاج الكهرباء الخمس التي مرّرها البرلمان: توجّه إستراتيجي لتسريع الإقلاع الطاقي..

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي

صادق‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬خلال‭ ‬جلسته‭ ‬العامة‭ ‬المنعقدة‭ ‬أوّل‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬مشاريع‭ ‬قوانين‭ ‬تتعلق‭ ‬باتفاقيات‭ ‬لزمات‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬نقاشات‭ ‬حادة‭ ‬وجدل‭ ‬واسع‭ ‬طفا‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬التصويت‭. ‬ورغم‭ ‬تباين‭ ‬الآراء،‭ ‬تمكنت‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬حصد‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتمريرها‭.‬

وتأتي‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اقتصادي‭ ‬ضاغط‭ ‬يتّسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬وتزايد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الكهرباء،‭ ‬مقابل‭ ‬محدودية‭ ‬إمكانيات‭ ‬التمويل‭ ‬العمومي‭ ‬والصعوبات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭.‬

وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬على‭ ‬آلية‭ ‬اللزمات،‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬محليًا‭ ‬وأجنبيًا،‭ ‬تمويل‭ ‬وإنجاز‭ ‬واستغلال‭ ‬محطات‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بيع‭ ‬الإنتاج‭ ‬لاحقًا‭ ‬للشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬وفق‭ ‬عقود‭ ‬مضبوطة‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬إلى‭ ‬تعبئة‭ ‬استثمارات‭ ‬خارجية‭ ‬دون‭ ‬إرهاق‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التزويد‭ ‬بالطاقة‭.‬

وترمي‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬حصة‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وتقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الطاقات‭ ‬الأحفورية،‭ ‬وخفض‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬تدريجيًا‭. ‬كما‭ ‬تراهن‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والخبرة‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تحديث‭ ‬القطاع‭ ‬الطاقي‭ ‬ويواكب‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية‭ ‬نحو‭ ‬الطاقات‭ ‬النظيفة‭.‬

ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الغاز،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬استنزاف‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬دعم‭ ‬المحروقات‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬7112‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬منها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3000‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬موجهة‭ ‬لقطاع‭ ‬الكهرباء‭.‬

وتتضمن‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬مشاريع‭ ‬لإنتاج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬ميغاواط‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬عبر‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬باستثمارات‭ ‬تناهز‭ ‬386‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬حيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2027،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬برفع‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬بنحو‭ ‬7%‭ ‬سنويًا،‭ ‬وتقليص‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬بحوالي‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬سنويًا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬لتحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتعبئة‭ ‬التمويلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬بل‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيزها‭ ‬عبر‭ ‬ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإنتاج‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬شدد‭ ‬كاتب‭ ‬الدولة‭ ‬المكلف‭ ‬بالانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬دخلت‭ ‬فعليًا‭ ‬مرحلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬اللزمات‭ ‬تمثل‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتسريع‭ ‬الإقلاع‭ ‬الطاقي،‭ ‬وأن‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬مستورد‭ ‬للطاقة‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬الكهرباء،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬عبر‭ ‬مؤسساتها‭ ‬العمومية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭.‬

بين‭ ‬الضرورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومخاوف‭ ‬السيادة

غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المصادقة‭ ‬لم‭ ‬تمر‭ ‬دون‭ ‬جدل‭ ‬واسع،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبر‭ ‬معارضون‭ ‬لهذه‭ ‬الاتفاقيات‭  ‬أنها‭  ‬قد‭ ‬تمس‭ ‬من‭ ‬السيادة‭ ‬الطاقية‭ ‬وتفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬هيمنة‭ ‬أجنبية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬استراتيجي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إثارة‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬شفافية‭ ‬إسناد‭ ‬اللزمات،‭ ‬وشروط‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولي،‭ ‬واحتمال‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬دافعت‭ ‬الحكومة‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاختيارات،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنها‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬التمويل‭ ‬العمومي،‭ ‬وأن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬مستثمرين‭ ‬أجانب‭ ‬أصبح‭ ‬خيارًا‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه‭ ‬لتجاوز‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬وحده‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬مؤيدو‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الشركات‭ ‬المستثمرة‭ ‬تخضع‭ ‬للقانون‭ ‬التونسي،‭ ‬وأن‭ ‬العقود‭ ‬تضمن‭ ‬للدولة‭ ‬عائدات‭ ‬إضافية،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تقاسم‭ ‬أرصدة‭ ‬الكربون‭ ‬وفق‭ ‬اتفاقيات‭ ‬دولية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحميل‭ ‬المستثمر‭ ‬كلفة‭ ‬ربط‭ ‬المشاريع‭ ‬بالشبكة‭ ‬الكهربائية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬اعتبر‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الصناعة‭ ‬والطاقة‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬المباركي‭ ‬أن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬أصبح‭ ‬خيارًا‭ ‬ضروريًا،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬المستثمر‭ ‬التونسي‭ ‬وتمكينه‭ ‬من‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭.‬

الانتقال‭ ‬الطاقي‭..‬خيار‭ ‬استراتيجي

ويشهد‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ضغوطًا‭ ‬هيكلية‭ ‬متصاعدة‭ ‬نتيجة‭ ‬تراجع‭ ‬الموارد‭ ‬الأحفورية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبلاد‭.‬

فقد‭ ‬انخفضت‭ ‬احتياطيات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬425‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬25.2‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬اكتشافات‭ ‬كبرى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬النقص‭. ‬

ويظل‭ ‬الغاز‭ ‬مكوّنًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الطاقية،‭ ‬إذ‭ ‬يساهم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬90%‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬التي‭ ‬تستهلك‭ ‬بدورها‭ ‬نحو‭ ‬74%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الغاز،‭ ‬ما‭ ‬يفاقم‭ ‬هشاشة‭ ‬القطاع‭ ‬أمام‭ ‬تقلبات‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬6.3‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬مكافئ‭ ‬نفط،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقارب‭ ‬19‭ ‬بالمائة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تتجه‭ ‬تونس‭ ‬تدريجيًا‭ ‬نحو‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجي،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬السعي‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬30%‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2030‭.‬

وبذلك،‭ ‬يُفهم‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬واللزمات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬كمسار‭ ‬لتقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬الطاقية،‭ ‬وخفض‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬للخارج،‭ ‬ضمن‭ ‬انتقال‭ ‬طاقي‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التأسيس‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

إستعدادات‭ ‬حثيثة‭ ‬لموسم‭ ‬الحصاد‭ ‬وتجميع‭ ‬الحبوب‭:‬ عمل‭ ‬تشاركي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬صابة‭ ‬الحبوب‭  ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي‭ ‬ في‭ ‬إطار‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الحثيثة‭ ‬لإنجاح‭ ‬موسم‭ …