القروض اعلى الشرفب.. ودون فوائد فرصة لإنعاش المؤسسات الناشئة..
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
خطت تونس خطوة جديدة في مسار دعم المبادرة الخاصة والمؤسسات الصغرى من خلال تفعيل آلية القروض اعلى الشرفب، وهي صيغة تمويل جديدة تهدف إلى توفير موارد مالية للمؤسسات الناشئة والصغرى دون تحميلها أعباء الفوائد أو إلزامها بتقديم ضمانات تقليدية. ويأتي هذا الإجراء في إطار تنفيذ أحكام الفصل 412 من المجلة التجارية، بعد صدور الأمر الحكومي المنظم لشروط وآليات الانتفاع بهذا الخط من التمويل.
وتقوم هذه الآلية على تخصيص البنوك جزءًا من أرباحها السنوية لتمويل قروض تتراوح قيمتها بين خمسة آلاف وخمسة وعشرين ألف دينار، مع منحها بنسبة فائدة تساوي صفرًا بالمائة، وهو ما يمثل تحوّلا في فلسفة التمويل البنكي التي كانت تعتمد أساسًا على الضمانات والقدرة على السداد قبل منح أي قرض.
وتستهدف هذه القروض بالأساس المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، باعتبارها من أكثر الهياكل الاقتصادية حاجة إلى التمويل، خاصة في المراحل الأولى من النشاط أو خلال فترات التوسع. كما تنص الأحكام المنظمة على تخصيص ما لا يقل عن نصف الاعتمادات المتاحة لفائدة هذه المؤسسات، بما يعزز دورها في خلق الثروة ودفع الاستثمار المحلي.
ومن بين أبرز المزايا التي جاء بها النظام الجديد، إلزام البنوك بالبتّ في مطالب التمويل في أجل لا يتجاوز عشرة أيام عمل مصرفية، بما يحدّ من طول الإجراءات الإدارية التي كانت تمثل أحد أبرز العراقيل أمام أصحاب المشاريع. كما يمنع الإطار القانوني الجديد فرض أي عمولات أو مصاريف مقابل دراسة الملفات، الأمر الذي يخفف الأعباء المالية عن طالبي التمويل ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المترشحين.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه الآلية يمكن أن تساهم في تنشيط الاستثمار، خاصة في الجهات الداخلية، من خلال تمكين أصحاب المبادرات من إطلاق مشاريعهم أو تطويرها دون الحاجة إلى الاقتراض بفوائد مرتفعة أو توفير ضمانات يصعب على العديد منهم تقديمها. كما قد تساعد على إدماج عدد أكبر من المؤسسات في الدورة الاقتصادية الرسمية، بما يعزز التشغيل ويخلق فرص عمل جديدة.
في المقابل، يبقى نجاح هذه المبادرة مرتبطًا بحسن تطبيقها على أرض الواقع. فسرعة معالجة الملفات، وشفافية معايير إسناد القروض، ومرافقة أصحاب المشاريع بعد الحصول على التمويل، تعد عناصر أساسية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. كما أن قدرة المؤسسات المنتفعة على استثمار هذه القروض في مشاريع منتجة ومربحة ستكون عاملًا حاسمًا في استدامة هذا البرنامج.
وتبرز كذلك أهمية دور البنك المركزي ووزارة المالية في متابعة مدى التزام البنوك بتطبيق الأحكام القانونية المنظمة لهذا الخط من التمويل، سواء من حيث آجال دراسة الملفات أو احترام شروط الإسناد، بما يضمن تحقيق العدالة بين مختلف طالبي القروض ويعزز الثقة في هذه الآلية الجديدة.
وتأتي القروض اعلى الشرفب في ظرف اقتصادي يحتاج إلى أدوات تمويل أكثر مرونة، خاصة لفائدة المؤسسات الصغرى التي تمثل نسبة كبيرة من النسيج الاقتصادي الوطني. وإذا ما تم تنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وشفافية، فقد يشكل رافدًا مهمًا لدعم الاستثمار، وتشجيع المبادرة الخاصة، وتحفيز التنمية الاقتصادية، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تعزيز دور المؤسسات الصغرى في دفع النمو وخلق مواطن الشغل.
وقد أثار الأمر الحكومي المتعلق بالقروض اعلى الشرفب تفاعلاً واسعًا في الأوساط الاقتصادية. ورحّب عدد من أصحاب المؤسسات الصغرى والشباب حاملي المشاريع بهذه المبادرة، معتبرين أنها تخفف من صعوبة النفاذ إلى التمويل بفضل إلغاء الفوائد والضمانات وتسريع آجال دراسة الملفات.
في المقابل، دعا عدد من الخبراء والفاعلين في القطاع البنكي إلى توضيح معايير إسناد القروض وآليات استرجاعها، مؤكدين أن نجاح البرنامج يبقى رهين الشفافية في التطبيق، وحسن مرافقة المنتفعين، وضمان توجيه التمويلات إلى مشاريع قابلة للحياة وقادرة على تحقيق قيمة مضافة.
في هذا السياق، رحّب رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، ياسين قويعة، بدخول آلية القروض اعلى الشرفب حيّز التنفيذ، معتبراً أنها تمثل فرصة حقيقية لدعم المؤسسات الصغرى والشركات الأهلية وإنعاش الاستثمار، خاصة خلال الثلاثية الأخيرة من السنة.
وأوضح قويعة، في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن المنظمة دعت أصحاب المؤسسات إلى التوجه للبنوك وتقديم مطالبهم للحصول على هذه القروض، مشيراً إلى أن تقديراتها تفيد بأن تخصيص ٪8 من أرباح البنوك يمكن أن يوفر تمويلات لفائدة نحو 30 ألف مؤسسة.
وفي المقابل، عبّر عن تخوفه من بطء الإجراءات الإدارية، داعياً البنوك إلى إحداث شبابيك خاصة أو منصة إلكترونية لتسريع معالجة الملفات واحترام الأجل القانوني المحدد بعشرة أيام للرد على مطالب التمويل.
وأكد أن القروض اعلى الشرفب تُمنح دون فوائد أو ضمانات، وتعتمد أساساً على ثقة البنك في صاحب المشروع وجدوى مشروعه، معتبراً أن نجاح هذه الآلية مرتبط بسرعة التنفيذ، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الأخيرة، ومنها تداعيات انقطاع الكهرباء، بما يسمح بتحريك النشاط الاقتصادي خلال ما تبقى من السنة.
استنفار وحدات الحماية المدنية وأعوان الغابات والجيش والمتطوعين لإخماد النّيران عمل ملحمي بطولي يطوّق الحرائق
.. الصحافة اليوم : عواطف السويدي مع توالي موجات الحرّ وارتفاع درجات الح…
