2026-05-01

تونس توسّع حملة التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي: حماية موسّعة للفتيات من 12 إلى 18 سنة

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة

في‭ ‬سياق‭ ‬تعزيز‭ ‬السياسات‭ ‬الصحية‭ ‬الوقائية،‭ ‬تتجه‭ ‬بلادنا‭ ‬نحو‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التلقيح‭ ‬ضد‭ ‬فيروس‭ ‬الورم‭ ‬الحليمي‭ ‬البشري‭ (‬HPV‭) ‬ليشمل‭ ‬الفتيات‭ ‬من‭ ‬سن‭ ‬12‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬سنة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تُعد‭ ‬امتداداً‭ ‬لبرنامج‭ ‬وطني‭ ‬انطلق‭ ‬فعلياً‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬باستهداف‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬12‭ ‬عاماً‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬ومراكز‭ ‬الصحة‭ ‬الأساسية‭.‬

وكانت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬قد‭ ‬أطلقت‭ ‬حملة‭ ‬التلقيح‭ ‬ضد‭ ‬فيروس‭ ‬HPV‭ ‬في‭ ‬أفريل‭ ‬2025،‭ ‬مستهدفة‭ ‬بالأساس‭ ‬التلميذات‭ ‬بالسنة‭ ‬السادسة‭ ‬أساسي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إدراج‭ ‬هذا‭ ‬اللقاح‭ ‬ضمن‭ ‬الرزنامة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتلاقيح‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬استراتيجية‭ ‬مزدوجة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التلقيح‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬للفتيات‭ ‬المتمدرسات‭ ‬وتوفير‭ ‬اللقاح‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الصحة‭ ‬الأساسية‭ ‬لغير‭ ‬المتمدرسات‭.‬

ويؤكد‭ ‬أهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬يعدّ‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬نحو‭ ‬تعميم‭ ‬التلقيح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬توسيع‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬لتشمل‭ ‬المراهقات‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬18‭ ‬سنة،‭ ‬بهدف‭ ‬تدارك‭ ‬الفتيات‭ ‬اللواتي‭ ‬لم‭ ‬يتمكنّ‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الحملة‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الأولى‭.‬

سرطان‭ ‬عنق‭ ‬الرحم‭ ‬عبء‭ ‬صحي‭ ‬حقيقي‭ ‬

تشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الى‭ ‬خطورة‭ ‬المرض،‭ ‬حيث‭ ‬يُعد‭ ‬سرطان‭ ‬عنق‭ ‬الرحم‭ ‬ثالث‭ ‬سبب‭ ‬للوفاة‭ ‬بالسرطان‭ ‬لدى‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬مئات‭ ‬الإصابات‭ ‬سنوياً‭ ‬وعشرات‭ ‬الوفيات‭.‬

‭ ‬ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬السرطان‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بفيروس‭ ‬الورم‭ ‬الحليمي‭ ‬البشري،‭ ‬خاصة‭ ‬السلالات‭ ‬16‭ ‬و18،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬المسجلة‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬تؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬والتجارب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المعطيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬أن‭ ‬اللقاح‭ ‬يوفر‭ ‬حماية‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬الاستجابة‭ ‬المناعية‭ ‬الناتجة‭ ‬عنه‭ ‬قوية‭ ‬وقد‭ ‬تفوق‭ ‬المناعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬وأن‭ ‬نسبة‭ ‬الفعالية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬٪90‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬الخطيرة‭ ‬للفيروس‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬خبراء‭ ‬معهد‭ ‬باستور‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اللقاح‭ ‬آمن‭ ‬ولا‭ ‬يسبب‭ ‬العقم،‭ ‬في‭ ‬ردّ‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المعلومات‭ ‬المغلوطة‭ ‬المتداولة‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬التلقيح‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬التعرض‭ ‬للفيروس،‭ ‬فإنه‭ ‬بحسب‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬فان‭ ‬توسيعه‭ ‬إلى‭ ‬سن‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬يحمل‭ ‬عدة‭ ‬فوائد‭ ‬منها‭ ‬استدراك‭ ‬الفتيات‭ ‬غير‭ ‬الملقحات‭ ‬سابقا‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬المناعة‭ ‬المجتمعية‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬تقليص‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭.‬

تحديات‭ ‬واقعية‭ ‬بين‭ ‬التردد‭ ‬ونقص‭ ‬الوعي

رغم‭ ‬أهمية‭ ‬البرنامج‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬قائمة،‭ ‬أبرزها‭ ‬نقص‭ ‬الوعي‭ ‬بطبيعة‭ ‬الفيروس‭ ‬وخطورته،‭ ‬انتشار‭ ‬معلومات‭ ‬مغلوطة‭ ‬حول‭ ‬اللقاح‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الحواجز‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بموضوع‭ ‬الأمراض‭ ‬المنقولة‭ ‬جنسياً‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تُكثّف‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬حملات‭ ‬التوعية‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اللقاح‭ ‬وقائي‭ ‬بحت،‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الفتيات‭ ‬من‭ ‬السرطان،‭ ‬وليس‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬ارتباط‭ ‬بالسلوكيات‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التزام‭ ‬بلادنا‭ ‬بالأهداف‭ ‬العالمية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬سرطان‭ ‬عنق‭ ‬الرحم‭ ‬كتهديد‭ ‬للصحة‭ ‬العمومية‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬عبر‭ ‬تعميم‭ ‬التلقيح‭ ‬وتعزيز‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬وتحسين‭ ‬التكفل‭ ‬بالحالات‭.‬

ويمثل‭ ‬إدراج‭ ‬لقاح‭ ‬HPV‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬للتلاقيح‭ ‬خطوة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬اللقاحات‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬تقي‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

ويرى‭ ‬المختصون‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬حملة‭ ‬التلقيح‭ ‬ضد‭ ‬فيروس‭ ‬الورم‭ ‬الحليمي‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ليشمل‭ ‬الفتيات‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬صحي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬

وبين‭ ‬النجاحات‭ ‬العلمية‭ ‬والتحديات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬يبقى‭ ‬الرهان‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬التغطية‭ ‬وتحقيق‭ ‬وعي‭ ‬جماعي‭ ‬بأن‭ ‬الوقاية‭ ‬اليوم‭ ‬تعني‭ ‬إنقاذ‭ ‬آلاف‭ ‬الأرواح‭ ‬غداً‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

لضمان استدامة الإنتاج : دعوات فلاحية عاجلة للترفيع في أسعار قبول الحبوب وإنقاذ الموسم الزراعي

مع اقتراب موسم حصاد الحبوب ، عادت منظمات فلاحية إلى الواجهة للمطالبة بمراجعة أسعار قبول ال…