2026-05-02

زيادات تمتد لثلاث سنوات وتشمل مختلف القطاعات : الأجور ترتفع… لكن الأسعار تفرض التّحدي الأكبر

صدرت مجموعة من الأوامر الترتيبية التي تضع النقاط على الحروف في ما يخص تطور أجور مئات الآلاف من الموظفين والأجراء في مختلف القطاعات . وتمتد الزيادة على ثلاث سنوات 2026 و2027 و2028 .

وتتصدر الزيادة في الأجر الأدنى المضمون لمختلف المهن SMIG الواجهة باعتبارها تمس الفئات الأكثر هشاشة في النسيج الاقتصادي. وقد تم إقرار زيادة دورية للأجراء الخالصين بالشهر في القطاعات غير الفلاحية . ففي نظام العمل بـ 48 ساعة ارتفع الأجر الأدنى ليصل إلى 554.736 دينار ابتداء من جانفي 2026 ليتواصل هذا النسق التصاعدي ويبلغ 582.400 دينار في 2027 وصولا إلى حدود 611.520 دينار في جانفي 2028. أما بالنسبة لنظام 40 ساعة، سيتدرج الأجر من 470.251 دينار في 2026 ليصل إلى 517.571 دينار في نهاية الخطة الثلاثية .

كما تقرر رفع الأجر الأدنى الفلاحي المضمون SMAG ليصبح 21.336 دينارا لليوم الواحد في 2026، وصولا إلى 23.520 دينارا في 2028. كما تم إقرار «منحة تقنية» لفائدة العمال الفلاحيين المختصين .

كما استهدفت القرارات أعوان المنشآت والمؤسسات العمومية ذات الصبغة غير الإدارية والتي لا تخضع لاتفاقات قطاعية خاصة. وقد تم تقسيم هذه الزيادات بشكل هرمي يضمن العدالة بين الفئات الوظيفية. وسيتلقى الإطارات زيادة شهرية قارة قدرها 120 دينار  سنويا على مدى السنوات الثلاث . أما أعوان التسيير فستكون زيادتهم بمعدل 100 دينار في سنة 2026 تتبعها زيادة بـ 105 دنانير في كل من 2027 و2028. وبالنسبة لأعوان التنفيذ، فقد أقر القانون زيادة ثابتة قدرها 90 دينارا لكل سنة من السنوات الثلاث. وستدمج هذه المبالغ ضمن منحة الزيادة في الأجر وتخضع للحجز بعنوان المساهمات الاجتماعية، ما يضمن أيضا تحسين جراياتهم عند التقاعد.

وقد أولت الأوامر الصادرة أهمية للقطاع القضائي والأسلاك التقنية والعلمية. فبالنسبة للقضاة من الصنف العدلي والإداري والمالي، تقرر رفع «منحة القضاء» بمقدار 120 دينار  سنويا طيلة ثلاث سنوات .

وبالنسبة للأجراء في القطاع الخاص الخاضعين لمجلة الشغل فقد وضعت الأوامر جداول دقيقة لضمان انضمامهم للزيادة ، لذلك سيتلقى أعوان التنفيذ في سنة 2026 زيادة بين 30 و38 دينارا بينما تتجاوز زيادة الإطارات 58 دينارا.وبحلول 2028 ستصل زيادة الإطارات (نظام 48 ساعة) إلى 76.960 دينارا شهريا .

ومن الجوانب المهمة في هذه القرارات هوسحب كافة الزيادات على جرايات التقاعد. وهذا يعني أن المتقاعدين ستعدّل جراياتهم آليا وبنفس المقادير .

كما شددت الأوامر على أن كل مؤجر يخالف هذه المقتضيات أويمتنع عن صرف الزيادات في آجالها القانونية، سيعرّض نفسه للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 3 من القانون رقم 27 لسنة 1966.

كبح الأسعار شرط النجاح

ويجب الإشارة إلى أن الزيادات في الأجور تصبح خطوة غير مكتملة ما لم تُرافق بسياسة رقابية صارمة قادرة على كبح الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات ، فغياب التحكم في الأسعار قد يجعل هذه الزيادات مجرد أرقام إضافية لا تنعكس فعليا على القدرة الشرائية للمواطن .

وتأتي هذه الإجراءات في اطار اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع مستمر في مختلف الأسعار والخدمات حيث تشهد أسعار مختلف المواد الأساسية من خضر ولحوم ومواد استهلاكية موجات غلاء متتالية أثقلت كاهل العائلات. لذلك أصبح موضوع الأجور مرتبطا بشكل مباشر بمستوى العيش اليومي وقدرة المواطن على تلبية حاجياته الأساسية.

لكن المشكل يكمن في أن أي تحسن في الدخل يقابله غالبا ارتفاع في الأسعار ما يؤدي إلى تراجع الأثر الإيجابي للزيادات ويجعل الفائدة منها شبه منعدمة وهوما يعيد إلى الواجهة فكرة أن ما يُمنح عبر الزيادة قد يُسترجع عبر الغلاء .

وتبرز بعض الأمثلة الواقعية هذا الوضع بوضوح ، لذلك فإن الزيادة في الأجور يجب أن تندرج ضمن مقاربة متكاملة تقوم على ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار والتصدي للمضاربة وتنظيم مسالك التوزيع. فنجاح أي تحسين في الدخل يظل مرهونا بقدرة الدولة على فرض التوازن بين الأجور وكلفة المعيشة، حتى يلمس المواطن أثرا حقيقيا في حياته اليومية.

‫شاهد أيضًا‬

بين جشع «القشارة» وصمت الجهات المعنية : المواطن يئن تحت عبء الغلاء

يعتبر تغوّل الوسطاء و«القشارة» في تونس من أبرز الأسباب التي تقف وراء الارتفاع المتواصل للأ…