لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم: تأمين المياه ودعم الفلاحة والصناعة في صدارة الأولويات
الصحافة اليوم:عواطف السويدي
في إطار تكريس دورها الرقابي ومتابعة الملفات الحيوية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطنين، كثّفت لجنة القطاعات الإنتاجية صلب المجلس الوطني للجهات والأقاليم من تحرّكاتها، واضعةً مسألة التزوّد بالماء الصالح للشرب والوضع المائي عمومًا في صدارة أولوياتها، خاصة مع اقتراب صائفة 2026 وما تطرحه من تحديات متزايدة.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة مؤخرا جلسة استماع لممثلي وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، خُصّصت لتقييم جاهزية المنظومة الوطنية لتأمين التزويد بالماء. وقد تمّ خلال هذه الجلسة عرض مخطط تأمين التزويد، حيث كشفت المعطيات عن وجود اضطرابات ونقص في عدد من المناطق، تعود أساسًا إلى شح الموارد المائية، وتقادم شبكات التوزيع، إلى جانب الارتفاع المتواصل في الطلب، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
وفي مواجهة هذه الإشكاليات، تمّ طرح جملة من الإجراءات والحلول، من بينها حفر آبار جديدة، وتدعيم الشبكات الحالية، إلى جانب إنجاز مشاريع مهيكلة لتحسين منظومة التوزيع. ورغم هذه الجهود، تشير التقديرات إلى إمكانية تسجيل تحسن جزئي في بعض المناطق خلال صيف 2026، مقابل استمرار الصعوبات في مناطق أخرى، ما يطرح تحدي ضمان العدالة في النفاذ إلى هذه المادة الحيوية.
و تندرج هذه الجلسة ضمن برنامج عمل أشمل ضبطته اللجنة للفترة القادمة، يقوم على الجمع بين العمل الميداني والنقاش المؤسساتي. فقد اتفق أعضاء اللجنة، خلال جلسة عمل سابقة، على تنظيم زيارات ميدانية إلى مختلف الجهات، بالتوازي مع عقد جلسات استماع مع الوزارات والهياكل المعنية، بهدف الوقوف المباشر على الإشكاليات وتعميق النقاش حول السياسات العمومية القطاعية.
ويرتكز هذا البرنامج على محاور أساسية، في مقدمتها متابعة الوضع المائي بمختلف جهات البلاد، بما يشمل وضعيات السدود والموارد المائية، إضافة إلى الإشكاليات المرتبطة بالفيضانات وحماية المدن، خاصة بالمناطق المحاذية للأودية. كما يشمل البرنامج ملفات القطاع الفلاحي، من حيث توفير المدخلات كالأعلاف والأسمدة، ووضعية قطاع المواشي، إلى جانب قضايا التكوين والإرشاد الفلاحي، ووضعية الأراضي الدولية.
وفي بعده الاجتماعي والاقتصادي، يتطرق البرنامج كذلك إلى الاستعدادات لتزويد السوق بالمواد الأساسية، فضلًا عن متابعة الإشكاليات البيئية المرتبطة بالأنشطة الصناعية وانعكاساتها على الموارد الطبيعية.
وفي ترجمة عملية لهذا التوجه الميداني، أدّى وفد من اللجنة زيارة إلى ولاية جندوبة، حيث تمّت معاينة وضعية السدود والتزوّد بالماء الصالح للشرب، إلى جانب ظاهرة الانزلاقات الأرضية التي تعاني منها الجهة. وقد شملت الزيارة سد بني مطير، الذي يعكس الإمكانيات المائية الهامة التي تزخر بها الولاية، باعتبارها من أبرز الخزانات المائية في البلاد.
غير أن هذه الزيارة كشفت في المقابل مفارقة لافتة، تتمثل في معاناة بعض المناطق، على غرار معتمدية فرنانة، من نقص حاد في المياه رغم قربها من السدود، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة منظومات التوزيع وعدالة النفاذ إلى الموارد.
وتؤكد هذه التحركات أن لجنة القطاعات الإنتاجية تسعى إلى لعب دور فاعل في ربط القرار المركزي بالواقع الجهوي، من خلال تشخيص دقيق للإشكاليات ومتابعة تنفيذ المشاريع، بما يساهم في تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق البلاد.
في هذا السياق، افاد النائب وعضو لجنة القطاعات الإنتاجية جابالله بن صالح في تصريح لـ”الصحافة اليوم ” بأن اللجنة تضطلع بمتابعة قطاعات حيوية تشمل الصناعة والفلاحة والتجارة والبيئة، في إطار دورها الرقابي داخل المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وأوضح أن اللجنة كثّفت خلال الفترة الأخيرة من زياراتها الميدانية لعدد من الولايات، على غرار الكاف وجندوبة والقيروان وبنزرت وزغوان، حيث تم التركيز على إشكاليات ظرفية مرتبطة خاصة بنقص مادة الأمونيتر والحبوب خلال فترة الزراعة. وقد أفضت هذه التحركات، وفق تصريحه، إلى طرح الإشكاليات مع السلطات الجهوية والتدخل لإيجاد حلول، من بينها تزويد بعض الجهات بهذه المواد في الإبان.
وأضاف أن جانبًا من هذه الزيارات خُصّص لمتابعة وضعية التزوّد بالماء الصالح للشرب، خاصة في ولايتي زغوان والكاف، مشيرًا إلى تسجيل تفاعل من الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع برمجة حلول قريبة تشمل تجديد الشبكات، وحفر آبار جديدة، وتوسيع الربط لفائدة المناطق المعزولة.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، بيّن أن اللجنة تتابع كذلك مشاريع الطاقات المتجددة بالتنسيق مع وزارة الصناعة والطاقة، لافتًا إلى برمجة مشاريع هامة في ولايتي توزر وقبلي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بعد استكمال الدراسات والمصادقة عليها، في انتظار دخولها حيز التنفيذ.
كما أشار إلى معاينة وضعية بعض المقاطع المغلقة في ولايتي جندوبة وباجة، مع التوجه نحو إعادة استغلالها، بما يساهم في دفع النشاط الاقتصادي.
واعتبر أن هذه الزيارات الميدانية تمثل تجسيدًا فعليًا للدور الرقابي للمجلس، من خلال نقل الإشكاليات كما هي على أرض الواقع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما يساعد على تسريع إيجاد الحلول وتحقيق أثر إيجابي مباشر لفائدة المواطنين.
تعزيز التعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس ونظيرتها برومانيا: ديناميكية تعاون متصاعدة من الدبلوماسية إلى الاقتصاد والتعليم
الصحافة اليوم : عواطف السويدي تشهد العلاقات التونسية الرومانية خلال الفترة…


