2026-05-06

«معبد الشعراء» في دورته السادسة: إحتفاءٌ بالذاكرة وتكريسٌ لطقس التكريم الشعري

تتجدّد‭ ‬المواعيد‭ ‬مع‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬مسرح‭ ‬السنديانة‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬ماي‭ ‬2026،‭ ‬حيث‭ ‬ينتظم‭ ‬مهرجان‭ ‬زمعبد‭ ‬الشعراءس‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬السادسة،‭ ‬بإشراف‭ ‬مسرح‭ ‬السنديانة‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والمؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتنمية‭ ‬المهرجانات‭ ‬والتظاهرات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭. ‬دورةٌ‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬الأديب‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬المرزوقي،‭ ‬في‭ ‬التفاتة‭ ‬وفاء‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬اشتغلت‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الشعبية‭ ‬ونسجت‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬مادة‭ ‬للإبداع‭ ‬والمعرفة‭.‬

ويبدو‭ ‬المهرجان،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة،‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً‭ ‬بوظيفته‭ ‬الثقافية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بعرض‭ ‬النصوص‭ ‬الشعرية،‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬فضاء‭ ‬احتفالي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬مركزاً‭ ‬للتلاقي،‭ ‬ومن‭ ‬الشعر‭ ‬طقساً‭ ‬جماعياً‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المبدع‭ ‬والجمهور‭.‬

برنامج‭ ‬الافتتاح‭: ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬إلى‭ ‬النبض‭ ‬الموسيقي

تنطلق‭ ‬فعاليات‭ ‬المهرجان‭ ‬اليوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬6‭ ‬ماي‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬الثالثة‭ ‬والنصف‭ ‬بعد‭ ‬الزوال،‭ ‬باستقبال‭ ‬الضيوف،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬أولى‭ ‬تؤسس‭ ‬لألفة‭ ‬اللقاء‭. ‬ويلي‭ ‬ذلك‭ ‬عرض‭ ‬شريط‭ ‬وثائقي‭ ‬يستعيد‭ ‬سيرة‭ ‬الأديب‭ ‬محمد‭ ‬المرزوقي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لربط‭ ‬الحاضر‭ ‬بجذوره‭ ‬الثقافية‭.‬

هذا‭ ‬وتتواصل‭ ‬فقرات‭ ‬الافتتاح‭ ‬بكلمة‭ ‬السيدة‭ ‬زهيرة‭ ‬بن‭ ‬عمار،‭ ‬مديرة‭ ‬مسرح‭ ‬السنديانة‭ ‬ومديرة‭ ‬المهرجان،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتلوها‭ ‬عرض‭ ‬موسيقي‭ ‬بعنوان‭ ‬زنبض‭ ‬القوافيس‭ ‬لمجموعة‭ ‬زMoon Lightس،‭ ‬في‭ ‬مزاوجة‭ ‬لافتة‭ ‬بين‭ ‬الإيقاع‭ ‬الشعري‭ ‬والبعد‭ ‬الموسيقي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الطابع‭ ‬الاحتفالي‭ ‬للتظاهرة‭.‬

هذا‭ ‬وسيقع‭ ‬خلال‭ ‬الافتتاح‭ ‬تكريم‭ ‬عائلة‭ ‬الأديب‭ ‬الراحل،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬رمزية‭ ‬تستعيد‭ ‬أثره‭ ‬الإنساني‭ ‬والإبداعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكريم‭ ‬ضيوف‭ ‬المهرجان،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬تُراهن‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬الاعتراف‭.‬

التكريم‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭: ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء

لا‭ ‬يكتفي‭ ‬المهرجان‭ ‬بتكريم‭ ‬اسم‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬يضع‭ ‬مسألة‭ ‬التكريم‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬برمجته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬والشاعرات‭ ‬الذين‭ ‬ساهموا‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬المشهد‭ ‬الشعري،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬الوطني‭. ‬ويبدو‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بمثابة‭ ‬إعادة‭ ‬اعتبار‭ ‬للشاعر،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬رمزية‭ ‬الكلمة،‭ ‬إذ‭ ‬يتحوّل‭ ‬المهرجان‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬للاعتراف‭ ‬والتقدير‭.‬

وتتوزع‭ ‬لحظات‭ ‬التكريم‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬أيام‭ ‬المهرجان،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بشعراء‭ ‬من‭ ‬أجيال‭ ‬وتجارب‭ ‬مختلفة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لخلق‭ ‬حوار‭ ‬ضمني‭ ‬بين‭ ‬الأصوات‭ ‬الشعرية،‭ ‬وتأكيد‭ ‬استمرارية‭ ‬التجربة‭ ‬الإبداعية‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭.‬

قراءات‭ ‬شعرية‭ ‬ومداخلات‭ ‬فكرية‭: ‬تعدد‭ ‬الأصوات‭ ‬والرؤى

يتضمن‭ ‬البرنامج‭ ‬كذلك‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المداخلات‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬يقدّمها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬والباحثين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬الدكتور‭ ‬رياض‭ ‬المرزوقي،‭ ‬والشاعر‭ ‬بوراوي‭ ‬يعقوب،‭ ‬والشاعر‭ ‬عمر‭ ‬الشهباني،‭ ‬حيث‭ ‬تُطرح‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالشعر‭ ‬وتحولاته،‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالتراث‭ ‬والراهن‭.‬

وتشكّل‭ ‬القراءات‭ ‬الشعرية‭ ‬لحظة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬المهرجان،‭ ‬إذ‭ ‬يقدّم‭ ‬محمد‭ ‬المرزوقي‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬قصائده،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قراءات‭ ‬للشعراء‭ ‬المكرّمين،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يحتفي‭ ‬بتعدد‭ ‬الأصوات‭ ‬وتنوّع‭ ‬الأساليب‭. ‬وتتحول‭ ‬هذه‭ ‬القراءات‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬للتفاعل‭ ‬الحي،‭ ‬حيث‭ ‬يستعيد‭ ‬الشعر‭ ‬بعده‭ ‬الشفوي،‭ ‬ويعود‭ ‬إلى‭ ‬جمهوره‭ ‬في‭ ‬صورته‭ ‬الأولى‭.‬

تاريخ‭ ‬يتراكمة‭ ‬وتجربة‭ ‬تنضج

منذ‭ ‬انطلاقه‭ ‬سنة‭ ‬2018،‭ ‬استطاع‭ ‬مهرجان‭ ‬زمعبد‭ ‬الشعراءس‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬لنفسه‭ ‬مساراً‭ ‬تصاعدياً،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬بسيطة‭ ‬وعميقة‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬وهي‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للشعر‭ ‬كفعل‭ ‬جماعي‭. ‬وقد‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬دوراته‭ ‬أسماء‭ ‬شعرية‭ ‬مختلفة،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬لتكريس‭ ‬الذاكرة‭ ‬الشعرية‭ ‬وتوثيقها‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬السادسة،‭ ‬يبدو‭ ‬المهرجان‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬النضج،‭ ‬تجعله‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬برمجة‭ ‬متوازنة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الاحتفاء‭ ‬والتفكير،‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬والنقد،‭ ‬وبين‭ ‬التكريم‭ ‬والاستشراف‭.‬

الشعر‭ ‬كأفق‭ ‬إنساني‭ ‬مفتوح

في‭ ‬زمن‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتتراجع‭ ‬فيه‭ ‬مكانة‭ ‬القراءة،‭ ‬يظلّ‭ ‬الشعر‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬منح‭ ‬الإنسان‭ ‬لحظة‭ ‬تأمل‭ ‬خارج‭ ‬إيقاع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السريع‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يقدّم‭ ‬مهرجان‭ ‬زمعبد‭ ‬الشعراءس‭ ‬نفسه‭ ‬كفضاء‭ ‬بديل،‭ ‬يعيد‭ ‬للشعر‭ ‬مكانته،‭ ‬ويمنح‭ ‬الشاعر‭ ‬موقعه‭ ‬الرمزي‭.‬

إنها‭ ‬دورة‭ ‬تؤكد،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬أن‭ ‬الشعر‭ ‬لا‭ ‬يموت،‭ ‬بل‭ ‬يتجدّد‭ ‬عبر‭ ‬أصوات‭ ‬جديدة،‭ ‬وطقوس‭ ‬جديدة،‭ ‬وأشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬اللقاء‭. ‬وبين‭ ‬التكريم‭ ‬والقراءة،‭ ‬بين‭ ‬الذاكرة‭ ‬والحلم،‭ ‬تكتب‭ ‬السنديانة‭ ‬فصلًا‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬الشعر‭ ‬التونسي‭.‬

                 

‫شاهد أيضًا‬

اختتام الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج: تتويج «وحدي» لوليد الدغسني وأسامة كشكار من تونس بأبرز جوائز الدّورة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي اختتمت‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬3‭ ‬ماي‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬ال…