مقترح قانون لتوحيد مختلف النصوص القانونية المنظمة للإنتخابات والإستفتاء: نحو إنهاء التّشتت التشريعي
أحال مكتب مجلس نواب الشعب، خلال اجتماعه الأخير ، مقترح قانون أساسي يتعلّق بإحداث مجلة انتخابية واستفتائية موحّدة، إلى لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية، في خطوة تشريعية جديدة تستهدف إعادة تنظيم الإطار القانوني المنظّم للانتخابات في تونس.
ويحمل هذا المقترح، الذي تقدّم به 29 نائبًا، طابعًا شموليًا من خلال تضمّنه 261 فصل، موزعة على ثلاثة عناوين رئيسية تشمل: الانتخابات المباشرة والاستفتاء، وانتخاب المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، إضافة إلى جملة من الأحكام الختامية والانتقالية التي تؤطر كيفية تطبيق هذا النص في حال المصادقة عليه.
وبحسب ما ورد في وثيقة شرح الأسباب المرافقة للمقترح، تندرج هذه المبادرة في إطار السعي إلى تطوير المنظومة الانتخابية في تونس، عبر توحيد مختلف النصوص القانونية المنظمة للعملية الانتخابية والاستفتاء ضمن مجلة قانونية موحّدة، تكون بمثابة مرجع شامل وواضح لمختلف المتدخلين.
ويؤكد أصحاب المبادرة أن التشريع الانتخابي في تونس عرف، منذ صدور القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، سلسلة من التعديلات والتنقيحات، إلى جانب صدور مراسيم ونصوص ترتيبية متفرقة، ما أدى إلى حالة من التشتّت التشريعي وتعقيد الإطار القانوني، وصعوبة الإلمام بمختلف أحكامه من قبل المترشحين والناخبين وحتى الهياكل المشرفة على العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، يهدف المقترح إلى تجميع هذه النصوص ضمن إطار قانوني موحّد، في شكل مجلة انتخابية، بما يضمن توحيد المرجعية القانونية وتبسيط القواعد الانتخابية، وتقديمها في صيغة أكثر وضوحًا وسلاسة، بما يسهل فهمها والتعامل معها.
وأوضح النائب يسري البواب، وهو من أصحاب المبادرة وعضو لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية، أنّ مقترح المجلة الانتخابية يندرج في إطار السعي إلى توحيد مختلف القوانين المنظمة للانتخابات ضمن نص قانوني واحد يشمل كافة الاستحقاقات.
وأفاد البواب، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، بأنّ تونس تشهد تعددًا في النصوص الانتخابية، وهو ما دفع إلى طرح فكرة إعداد «نص موحّد» يجمع بين الانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية، إلى جانب الاستفتاء، مع إدخال تعديلات مستمدة من التجارب السابقة بهدف معالجة الإشكاليات التي برزت على مستوى التطبيق وتوضيح بعض الجوانب التي اكتنفها الغموض.
وبيّن البواب أنّ المقترح الحالي يقوم أساسًا على تجميع النصوص القانونية القائمة، مع مراجعتها وتحيينها، مشيرًا إلى أنّ التطبيق العملي خلال الاستحقاقات السابقة كشف عن صعوبات، من بينها بعض الإشكالات المرتبطة بالجمع بين العضوية في أكثر من مجلس، وهو ما يستوجب تدقيقًا تشريعيًا أوضح.
وأضاف أنّ اللجنة ستنطلق في عقد جلسات استماع تشمل عددًا من المتدخلين، على غرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئاسة الحكومة، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إثراء النص وضمان جودته. كما لفت إلى أنّ هذا المقترح يكتسي أهمية خاصة في ظل غياب نصوص قانونية قائمة تنظم بعض المحطات الانتخابية، على غرار الانتخابات البلدية.
وأشار البواب إلى أنّ المبادرة جاءت بدفع من نواب من مختلف الكتل البرلمانية، وهو ما يعكس، وفق تقديره، وعيًا جماعيًا بأهمية إصلاح المنظومة الانتخابية وتبسيطها. مشددا على أنّ النص يظل مفتوحًا على التعديل والتجويد داخل اللجنة، سواء عبر تنقيح بعض الفصول أو إضافة أخرى أو حتى التخلي عن بعض المقتضيات، وذلك بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ويعزز نجاعة الإطار القانوني للانتخابات.
كما بيّن أنّ اللجنة ستستفيد من الفترة الحالية، تزامنًا مع طلب الحكومة التفرغ لعملها خلال شهر ماي، لتنظيم جلسات استماع إضافية تشمل خبراء ومختصين وأيضا ممثلي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بما يسمح بتوسيع دائرة التشاور قبل المرور إلى مناقشة فصول المشروع بشكل تفصيلي.
تبسيط الإجراءات
ولا يقتصر الهدف على الجانب الشكلي المتعلق بتجميع النصوص، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تنظيم القواعد والإجراءات الانتخابية بما يعزز نجاعتها ووضوحها. إذ يسعى المقترح إلى إزالة التداخل بين النصوص القانونية المختلفة، وتفادي التعارضات الممكنة بينها، من خلال صياغة متكاملة تحدد بدقة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ويرى مقدّمو المبادرة أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز الأمن القانوني للعملية الانتخابية، من خلال تقليص هامش التأويل وتوضيح القواعد المنظمة، بما يحدّ من النزاعات القانونية ويكرّس مبدأ الشفافية.
ومن بين الأهداف المعلنة لهذا المقترح أيضًا، ضمان انسجام المنظومة الانتخابية بين مختلف أنواع الانتخابات، سواء كانت رئاسية أو تشريعية أو محلية، إضافة إلى تنظيم الاستفتاء ضمن إطار قانوني متكامل ومتناغم.
ويسعى المقترح إلى إرساء مرجع قانوني موحّد يؤطر كامل المسار الانتخابي، من التسجيل إلى إعلان النتائج، مع ضبط دقيق للآجال والإجراءات.
البنك المركزي يعدّ لخارطة طريق لدعم الاقتصاد الوطني خطوة نوعية في اتجاه إصلاح حقيقي شامل..
أعلن محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري عن إحداث مجموعة عمل تحت إشراف المجلس الب…
