شفافية النفقات الضريبية: تونس تتقدم إلى المرتبة الأولى مغاربيا والـ27 عالميا
الصحافة اليوم:خالصة حمروني
حققت تونس تقدما لافتا في مؤشر شفافية النفقات الضريبية لسنة 2026 بعد أن حلت في المرتبة السابعة والعشرين عالميا من أصل 116 دولة شملها التصنيف الدولي الصادر عن مجلس السياسات الاقتصادية والمعهد الألماني للتنمية والاستدامة. وتحصلت تونس على 59.1 نقطة من مائة، لتتقدم بذلك على جميع الدول المغاربية المشاركة في المؤشر. وجاء هذا التصنيف ليضع تونس في مرتبة أفضل من المغرب الذي حل في المركز الثالث والثلاثين عالميا برصيد 57.2 نقطة، في حين تراجعت الجزائر إلى المراتب الأخيرة بحصولها على 21 نقطة فقط. ويعكس هذا الفارق بين دول المنطقة اختلاف مستوى الشفافية في نشر المعطيات المتعلقة بالإعفاءات والامتيازات الجبائية، إضافة إلى تفاوت قدرة الحكومات على توفير بيانات دقيقة ومنتظمة حول الأموال التي تتخلى عنها سنويا لفائدة بعض القطاعات الاقتصادية والمؤسسات. أما عالميا، فقد تصدرت إندونيسيا هذا المؤشر متبوعة بكل من كوريا الجنوبية وأستراليا، في حين جاءت بوتان في المرتبة الأخيرة ضمن التصنيف.
اقتصاديا، يعد مؤشر شفافية النفقات الضريبية من أبرز المؤشرات الدولية التي تهتم بتقييم مدى وضوح الدول في إدارة ما يعرف بالنفقات الضريبية. وهي الامتيازات التي تمنحها الحكومات عبر الإعفاءات أو التخفيضات الجبائية بهدف تشجيع الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي ودعم بعض القطاعات الحيوية. وتعتبر هذه النفقات شكلا غير مباشر من أشكال الإنفاق العمومي، لأن الدولة تتخلى من خلالها عن جزء من مواردها المالية مقابل تحقيق أهداف اقتصادية أو اجتماعية. ويعتمد هذا المؤشر على عدة معايير، من بينها مدى نشر تقارير النفقات الضريبية للعموم، وانتظام إصدارها وحداثة البيانات الواردة فيها، إضافة إلى وضوح الإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم هذه الامتيازات الجبائية.
وبالعودة إلى الشأن الوطني، فتقدم مرتبة تونس إلى هذا المستوى يحمل دلالات اقتصادية، خاصة في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها البلاد منذ سنوات. فالشفافية المالية أصبحت اليوم من العناصر الأساسية التي تعتمدها المؤسسات المالية الدولية والمستثمرون عند تقييم الاقتصادات الوطنية، لأن وضوح البيانات المالية والجبائية يمنح صورة أكثر استقرارا عن مناخ الأعمال وعن قدرة الدولة على إدارة مواردها بطريقة ناجعة.ت
هذا ويعكس هذا التصنيف أيضا وجود تطور نسبي في مستوى نشر المعطيات المتعلقة بالإعفاءات الجبائية في تونس، وهي نقطة كانت محل انتقادات متواصلة خلال السنوات الماضية بسبب غياب الأرقام الدقيقة حول الكلفة الحقيقية لهذه الامتيازات وتأثيرها المباشر على ميزانية الدولة. فالدولة التونسية تمنح سنويا امتيازات جبائية هامة لفائدة قطاعات مختلفة، من بينها التصدير والاستثمار والخدمات والصناعات الموجهة للأسواق الخارجية، وذلك بهدف تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتشجيع المؤسسات على التوسع وخلق فرص الشغل.
وبالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، يرى بعض المتابعين للشأن الوطني أن تحسن ترتيب تونس في هذا المؤشر من شأنه أن يساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والشركاء الاقتصاديين. كما يمكن أن يمنح البلاد صورة إيجابية لدى المؤسسات الدولية التي تتابع الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
لكن رغم أهمية هذا التقدم، يؤكد شق منهم أن تحسين ترتيب تونس في مؤشر الشفافية لا يعني بالضرورة أن منظومة الامتيازات الجبائية أصبحت خالية من النقائص أو الإشكاليات، بل إن المسألة الأساسية تتعلق بمدى فعالية هذه الامتيازات في تحقيق النتائج المنتظرة منها. فهناك من يرى أن بعض الإعفاءات الجبائية أصبحت تمثل عبئا على المالية العمومية دون أن تحقق مردودية اقتصادية واضحة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية وارتفاع الضغوط على ميزانية الدولة. ولهذا تتزايد الدعوات إلى ضرورة تقييم هذه الامتيازات بشكل دوري وربطها بقدرتها الفعلية على خلق الثروة ودعم الاستثمار وتوفير مواطن الشغل.
ويمثل هذا التصنيف مؤشرا إيجابيا بالنسبة لتونس ويؤكد تقدمها اولا على المستوى المغاربي وثانيا على مستوى دولي في مجال الشفافية الجبائية، غير أنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتطوير آليات الحوكمة المالية. فالتحدي الاقتصادي الحقيقي لا يقتصر فقط على نشر البيانات والمعطيات، بل يتعلق أيضا بمدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار والمحافظة على مواردها المالية، خاصة في ظرف اقتصادي دقيق يحتاج إلى إصلاحات عميقة تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني وتدعم الاستقرار المالي على المدى الطويل.
حقق نسبة نمو بـ2.6% في الثلاثي الاول: مؤشرات تعافٍ مشجعة لاقتصاد يطمح إلى بلوغ 3.3 % موفى 2026
الصحافة اليوم-خالصة حمروني: سجّل الاقتصاد التونسي خلال الثلاثي الأول م…

