2026-05-22

شفافية‭ ‬النفقات‭ ‬الضريبية‭:‬ تونس‭ ‬تتقدم‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬مغاربيا‭ ‬والـ27‭ ‬عالميا‭

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬خالصة‭ ‬حمروني

حققت‭ ‬تونس‭ ‬تقدما‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬شفافية‭ ‬النفقات‭ ‬الضريبية‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حلت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬السابعة‭ ‬والعشرين‭ ‬عالميا‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬116‭ ‬دولة‭ ‬شملها‭ ‬التصنيف‭ ‬الدولي‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمعهد‭ ‬الألماني‭ ‬للتنمية‭ ‬والاستدامة‭. ‬وتحصلت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬59.1‭ ‬نقطة‭ ‬من‭ ‬مائة،‭ ‬لتتقدم‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬المغاربية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬ليضع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثالث‭ ‬والثلاثين‭ ‬عالميا‭ ‬برصيد‭ ‬57.2‭ ‬نقطة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬المراتب‭ ‬الأخيرة‭ ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬21‭ ‬نقطة‭ ‬فقط‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬اختلاف‭ ‬مستوى‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬المعطيات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإعفاءات‭ ‬والامتيازات‭ ‬الجبائية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تفاوت‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومنتظمة‭ ‬حول‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تتخلى‭ ‬عنها‭ ‬سنويا‭ ‬لفائدة‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمؤسسات‭. ‬أما‭ ‬عالميا،‭ ‬فقد‭ ‬تصدرت‭ ‬إندونيسيا‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬متبوعة‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وأستراليا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاءت‭ ‬بوتان‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ضمن‭ ‬التصنيف‭.‬

اقتصاديا،‭ ‬يعد‭ ‬مؤشر‭ ‬شفافية‭ ‬النفقات‭ ‬الضريبية‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بتقييم‭ ‬مدى‭ ‬وضوح‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالنفقات‭ ‬الضريبية‭. ‬وهي‭ ‬الامتيازات‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬الحكومات‭ ‬عبر‭ ‬الإعفاءات‭ ‬أو‭ ‬التخفيضات‭ ‬الجبائية‭ ‬بهدف‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ودعم‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭. ‬وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬النفقات‭ ‬شكلا‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الإنفاق‭ ‬العمومي،‭ ‬لأن‭ ‬الدولة‭ ‬تتخلى‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مواردها‭ ‬المالية‭ ‬مقابل‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭. ‬ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬معايير،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مدى‭ ‬نشر‭ ‬تقارير‭ ‬النفقات‭ ‬الضريبية‭ ‬للعموم،‭ ‬وانتظام‭ ‬إصدارها‭ ‬وحداثة‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬فيها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وضوح‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬والمؤسساتي‭ ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬هذه‭ ‬الامتيازات‭ ‬الجبائية‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬فتقدم‭ ‬مرتبة‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬اقتصادية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬فالشفافية‭ ‬المالية‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والمستثمرون‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الوطنية،‭ ‬لأن‭ ‬وضوح‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬والجبائية‭ ‬يمنح‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارا‭ ‬عن‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬وعن‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬مواردها‭ ‬بطريقة‭ ‬ناجعة‭.‬ت

هذا‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬أيضا‭ ‬وجود‭ ‬تطور‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬نشر‭ ‬المعطيات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإعفاءات‭ ‬الجبائية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهي‭ ‬نقطة‭ ‬كانت‭ ‬محل‭ ‬انتقادات‭ ‬متواصلة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬الأرقام‭ ‬الدقيقة‭ ‬حول‭ ‬الكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الامتيازات‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭. ‬فالدولة‭ ‬التونسية‭ ‬تمنح‭ ‬سنويا‭ ‬امتيازات‭ ‬جبائية‭ ‬هامة‭ ‬لفائدة‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التصدير‭ ‬والاستثمار‭ ‬والخدمات‭ ‬والصناعات‭ ‬الموجهة‭ ‬للأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المتابعين‭ ‬للشأن‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬ترتيب‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬والشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬البلاد‭ ‬صورة‭ ‬إيجابية‭ ‬لدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تتابع‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التقدم،‭ ‬يؤكد‭ ‬شق‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬ترتيب‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الشفافية‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬الامتيازات‭ ‬الجبائية‭ ‬أصبحت‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬النقائص‭ ‬أو‭ ‬الإشكاليات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المسألة‭ ‬الأساسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بمدى‭ ‬فعالية‭ ‬هذه‭ ‬الامتيازات‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المنتظرة‭ ‬منها‭. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الإعفاءات‭ ‬الجبائية‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬مردودية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واضحة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭. ‬ولهذا‭ ‬تتزايد‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تقييم‭ ‬هذه‭ ‬الامتيازات‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬وربطها‭ ‬بقدرتها‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الثروة‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتوفير‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭.‬

ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬مؤشرا‭ ‬إيجابيا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتونس‭ ‬ويؤكد‭ ‬تقدمها‭ ‬اولا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المغاربي‭ ‬وثانيا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشفافية‭ ‬الجبائية،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬الحوكمة‭ ‬المالية‭. ‬فالتحدي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬البيانات‭ ‬والمعطيات،‭ ‬بل‭ ‬يتعلق‭ ‬أيضا‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬مواردها‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬اقتصادي‭ ‬دقيق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصلاحات‭ ‬عميقة‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حقق‭ ‬نسبة‭ ‬نمو‭ ‬بـ2.6%‭ ‬في‭ ‬الثلاثي‭ ‬الاول‭: ‬ مؤشرات‭ ‬تعافٍ‭ ‬مشجعة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬بلوغ‭ ‬3.3‭ % ‬موفى‭ ‬2026

الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬خالصة‭ ‬حمروني‭:‬ سجّل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬م…