تسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة : نحو ضمان مساهمتها في النهوض بالتنمية المحلية
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
تبذل تونس جهودا كبيرة لتعزيز الانتقال الطاقي حيث بلغت مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء نحو 9 % حالياً، مع الطموح إلى الوصول الى نسبة %35 بحلول 2030. ففي إطار المنتدى الذي نظمته الإسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا) بالتعاون مع جامعة الدول العربية،أكد وائل شوشان، كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي بتونس، أهمية المبادرة التي أطلقتها اللجنة لتسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة والدور الذي يمكن أن تلعبه في النهوض بالتنمية المحلية.
ففي الوقت الذي تواجه فيه بلادنا تحدّي العجز الطاقي واعتمادها شبه الكلي على واردات الغاز، يصبح الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خيارا استراتيجيا لتحقيق السيادة الطاقية، وعاملا مساعدا على خفض الانبعاثات للمحافظة على سلامة المحيط والمناخ دون إغفال مساهمة ذلك في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
وفي السياق ذاته، شهدت تونس في السنوات الأخيرة دفعة قوية لمشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية، مستفيدة من إشعاعها الوفير (أكثر من 3000 ساعة سنوياً)وكان من أبرزها مشاريع بقدرة 500 ميغاواط شمسية فولطاضوئية، في قفصة و في سيدي بوزيد ومن المتوقع أن تدخل حيز الاستغلال تدريجياً، وتوفر استثمارات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات وإنتاجاً سنوياً يعادل نحو 5% من احتياجات البلاد من الكهرباء بالإضافة الى مشاريع سيدي بوزيد (300 ميغاواط) وقفصة وقابس (100 ميغاواط لكل منها)، مع بدء تشغيل محطات مثل تلك التي في المكناسي (أول محطة بإمكانيات تونسية 100%) ومحطات أخرى بقدرة 100 ميغاواط في سيدي بوزيد وتوزر كما توجد مشاريع أخرى ضمن برنامج 1.7 غيغاواط (شمسية ورياح)، بالإضافة إلى مشاريع ذاتية الإنتاج على أسطح المباني والمصانع، حيث أصبح المواطن التونسي أكبر منتج ذاتي للكهرباء الشمسية بالإضافة إلى مشاريع طاقية أخرى منها التي تعتمد على الرياح و أخرى هجينة (شمسية مع تخزين بالبطاريات).
وكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن هذه المشاريع الكبرى تتكامل مع المبادرات التي تسعى الإسكوا إلى تنفيذها و الترويج إليها مما يضمن توازنا بين الإنتاج على المستوى الوطني والتأثير المباشر على المجتمعات المحلية في العالم عموما وفي تونس على وجه الخصوص.
وهو ما يجرّنا إلى التطرق إلى مساهمة هذه المبادرة في التنمية المحلية والوطنية وأثرها الاقتصادي إذ أنها تلعب دورا محوريا في النهوض بالتنمية المحلية من خلال توفير طاقة موثوقة ومستدامة للمناطق الريفية، حيث تدعم تشغيل معدات إنتاجية في الزراعة والحرف والخدمات الصحية والتعليمية.
كما يمتد أثرها إلى خفض تكاليف إنتاج الكهرباء وذلك بتوفير مبالغ هامة من العملة الصعبة ويساهم في تعزيز القدرة التنافسية للصناعات التونسية عبر طاقة أرخص وأنظف، ويفتح أبواب التصدير نحو أوروبا عبر مشاريع مثل ELMED (الربط الكهربائي مع إيطاليا) وإنتاج الهيدروجين الأخضر. يساهم كل ذلك مجتمعا في تحسين الميزان التجاري،ويدعم النمو الاقتصادي ويعزز صورة تونس كوجهة خضراء جاذبة للاستثمار.
في هذا السياق أكد محمد علي فنيرة عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب في تصريح لـاالصحافة اليومب ان تسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة والاستثمار يمكّن من تحقيق التنمية المحلية خاصة والاقتصادية عامة ويمكّن من فتح مواطن شغل ناهيك عن تخفيض العجز الطاقي.
ولفت فنيرة إلى أن ملف الطاقة من الملفات التي تحظى بالأولوية وتتضافر الجهود لحلحلة كل اشكالياته المطروحة في المجال واعتبر أنها من أوكد الأولويات خاصة أن نسبة العجز الطاقي تقدر بـ65 بالمائة مما يبرز ارتفاع الواردات ولتخفيضها تتجه الدولة نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة وفي هذا السياق تتنزل لزمة المشاريع التي تمت المصادقة عليها في البرلمان والتي تندرج ضمن المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية خاصة في ظل التحديات المالية الراهنة.
وأكد فنيرة دعم كل المبادرات التي تعزّز الاستقلال الطاقي للبلاد مع الحرص على الشفافية وحسن التصرف في المال العام وحماية المصلحة الوطنية.مشيرا إلى انه في ظل العجز الطاقي ومحدودية الحلول فإن الدعم موجّه لكل الاستثمارات والمشاريع التي تخفض من العجز الطاقي وتكون قاطرة لتحقيق الاستقلالية الطاقية مبينا أن عجز الميزان التجاري يقدر بـ7528 مليون دينار الى حدود ماي 2026 يمثل العجز الطاقي منه 4198 مليون دينار اي تقريبا نسبة 55 بالمائة متأتية من الطاقة وذلك يعود إلى تراجع الإنتاج الوطني من النفط والغاز وارتفاع الاستهلاك والبطء في انجاز المشاريع الطاقية مما يجعل الجهود تتجه نحو تعزيز المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية خاصة في ظل التحديات المالية الراهنة مما يمكن من تخفيض الواردات من الغاز الطبيعي والعجز التجاري. معتبرا ان هذا التوجه الاستراتيجي يهدف أساسا إلى تعزيز الأمن الطاقي وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة وتقليص كلفة انتاج الكهرباء على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى دفع التنمية الجهوية من خلال إحداث مشاريع استثمارية بالمناطق الداخلية، مبينا ان إنتاج المشاريع في المناطق ذات التنمية المنخفضة على غرار سيدي بوزيد وقفصة تمكّن من فتح مواطن شغل وعلى سبيل الذكر فإن تركيب 100 ميغاواط يتطلب تقريبا 900 يد عاملة مختصة وغير مختصة.
وفي التصور الحالي فإنه سيتم تركيب 2800 ميغاواط ما يعنيه من فرص شغل كبرى بالجهات وهو ما يفيد المساهمة في التنمية المحلية بالإضافة إلى المحافظة على البيئة من خلال تجنب الانبعاثات الكربونية مشيرا إلى ان الـ600 ميغاواط التي تم تمريرها خلال الأسابيع الاخيرة بالبرلمان تمكن من تحقيق اقتصاد يقدر بـ300مليون دينار وتخفيض الواردات في حدود 11.2 بالمائة ومن تجنب الانبعاثات الكربونية بـ720 الف طن سنويا .
إجمالا، يمكن القول أن بمثل هذه المبادرة وبمشاريع الطاقات المتجددة التي تجمع بين الاستدامة البيئية والتنمية الاجتماعية-الاقتصادية ومع استمرار جهود الدولة والشراكات الدولية، يمكن لهذا المسار أن يحقق نقلة نوعية نحو اقتصاد أكثر مرونة واستقلالا يضمن مستقبلا أفضل للأجيال القادمة.
البرنامج الوطني للتحسين الوراثي للزراعات الكبرى: خطوة حاسمة نحو السيادة الغذائية
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي لا يقتصر تحقيق الأمن الغذائي على زيادة ال…



