مشروع قانون مجلّـة الصرف: مشاورات موسّعة لإصلاح الإطار القانوني وتعزيز الإستثمار
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
تعقد لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، يوم الاثنين المقبل، جلسة استماع إلى ممثلي كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية اكوناكتب، وذلك في إطار مواصلة سلسلة مشاوراتها مع مختلف المنظمات المهنية والشركاء الاقتصاديين بخصوص مشاريع القوانين ذات الطابع الاقتصادي.
ويرتقب أن يقدم وفد اكوناكتب خلال هذه الجلسة جملة من المقترحات الفنية والتصورات العملية المرتبطة بمشروع القانون، خاصة في ما يتعلق بتطوير الإطار التشريعي المنظم لعمليات الصرف في تونس، إلى جانب السبل الكفيلة بتيسير المعاملات المالية مع الخارج، بما من شأنه دعم مناخ الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية والتصديرية للمؤسسات الاقتصادية.
ويهدف مشروع مجلة الصرف الذي تتداول حوله لجنة المالية منذ أشهر، إلى تحديث المنظومة التشريعية الحالية بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها البلاد، ويساهم في تسهيل اندماج المؤسسات التونسية في الدورة الاقتصادية العالمية، خاصة تلك الناشطة في مجالات الاستثمار والتصدير.
ويمثل مشروع مجلة الصرف الجديدة إصلاحًا هيكليًا شاملاً يهدف إلى تعويض المنظومة القديمة الصادرة سنة 1976، عبر اعتماد تحرير تدريجي للمعاملات المالية وتبسيط الإجراءات البنكية الدولية، بما يعزز الانفتاح الاقتصادي وتسهيل التجارة الخارجية. ويشمل المشروع تسهيل تحويلات العملة في عمليات الاستيراد والتصدير، ومنح مرونة أكبر في حركة رؤوس الأموال مع ضمان الحفاظ على التوازنات المالية. كما يتضمن دعم الشركات الناشئة وتطوير اندماج تونس في الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تقليص التدخل الإداري وتوسيع دور البنوك كوسيط في عمليات الصرف. ويقترح أيضًا تحديث الإطار القانوني عبر نظام أكثر مرونة للتسوية والعقوبات، مع تعزيز الحوكمة وتوسيع صلاحيات الوسطاء تحت إشراف البنك المركزي، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إنجاح الإصلاح.
ومن المنتظر أن يعرض ممثلو اكوناكتب رؤيتهم بخصوص سبل تطوير الإطار القانوني المنظم للصرف، بما يعزز مرونة المعاملات المالية الدولية ويُمكّن المؤسسات التونسية من النفاذ بشكل أفضل إلى الأسواق الخارجية، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتزايد التنافسية.
وتندرج هذه الجلسة ضمن مقاربة تشاركية تعتمدها اللجنة، تهدف إلى إشراك مختلف المتدخلين في صياغة مشاريع القوانين ذات البعد الاقتصادي والمالي، بما يسهم في تحسين مناخ الأعمال وتسريع نسق الاستثمار ودعم الصادرات.
يُذكر أن لجنة المالية والميزانية كانت قد عقدت في الفترة الماضية عدة جلسات استماع في إطار دراسة مقترح تنقيح قوانين التجارة الخارجية وإعداد مجلة صرف جديدة، حيث استمعت في مرحلة أولى إلى ممثلي وزارة المالية والإدارة العامة للديوانة، قبل أن تفتح باب التشاور مع مختلف مكونات القطاع الخاص، من منظمات مهنية ومنظمة الأعراف ومنظمة رواد الأعمال والغرف التجارية المشتركة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس اللجنة ماهر الكتاري في تصريح لـاالصحافة اليومب أن جلسة الاستماع الأولى مع وزارة المالية كانت اثرية وصريحةب، حيث تم خلالها التأكيد على ضرورة تجميع النصوص القانونية المتفرقة في مجلة واحدة متكاملة تواكب التطورات التكنولوجية في مجالي التجارة الخارجية والصرف، بما يساهم في توضيح الإطار القانوني وتبسيطه. كما أشار إلى أن النقاش مع الإدارة العامة للديوانة تناول مسألة االإقامةب بالنسبة للطلبة التونسيين بالخارج والمستثمرين الأجانب، مع العمل على توحيد المفاهيم بين الإقامة الصرفية والجبائية والديوانية لتفادي التضارب والتأويلات.
وأضاف الكتاري أن اللجنة استمعت كذلك إلى منظمة الأعراف والغرف التجارية والصناعية المشتركة وممثلي المؤسسات الصغرى والمتوسطة، على أن تواصل جلساتها يوم الاثنين مع اكوناكتب، ثم الاستماع إلى الشباب الباعثين والمستقلين، خاصة في ما يتعلق بملفات العمل عن بعد وطرق الدفع الحديثة. كما برمجت اللجنة تنظيم يوم دراسي خلال النصف الثاني من جوان، إلى جانب الاستماع إلى الخبراء المحاسبين، في إطار الانفتاح على مختلف المقترحات قبل مرحلة الحسم.
وبيّن أن النقاشات تركزت على التحول من الرقابة القبلية إلى الرقابة البعدية، وتقليص نظام التراخيص بما يعزز الاستثمار ويدعم إدخال العملة الصعبة وتحفيز التشغيل. في المقابل، برزت خلافات حول مدى تدخل البنك المركزي في استثمارات الأجانب واستثمارات التونسيين بالخارج، وهي نقاط اعتبرها قابلة للحل عبر توافقات توازن بين المرونة الاقتصادية وحماية الاستقرار النقدي، خاصة في ظل محدودية حجم الاستثمار الأجنبي الحالي.
وأشار أيضًا إلى أن مراسلة وجهت إلى البنك المركزي لحضور جلسات الاستماع، دون تلقي رد إلى حد الآن، وهو ما يفتح نقاشًا حول طبيعة موقفه من المشروع خاصة وانه مؤسسة من مؤسسات الدولة ويجب ان يعبر عن رأيه بالقبول او الرفض او التعديل.
كما شدد على أن التخوفات المتعلقة باستقرار الدينار يمكن التحكم فيها، باعتبار أن تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر من شأنه دعم احتياطي العملة الصعبة.
واكد الكتاري أن اللجنة تتجه إلى استكمال أعمالها خلال شهر جوان المقبل عبر التصويت على فصول المشروع، قبل عرضه على الجلسة العامة، مرجحًا المصادقة النهائية عليه مطلع جويلية القادم ، بما يتيح دخول مجلة الصرف الجديدة حيز التنفيذ في أقرب الآجال.
فيلم “قيد عالساسي” لصالح الجدي: وثائقي يعيد كتابة ذاكرة المقاومة التونسية بين التوثيق والتصحيح التاريخي
الصحافة اليوم:عواطف السويدي في سياق متجدد لإحياء الذاكرة الوطنية وإعادة…
