2026-05-30

مشروع‭ ‬قانون‭ ‬مجلّـة‭ ‬الصرف‭:‬ مشاورات‭ ‬موسّعة‭ ‬لإصلاح‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإستثمار‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي

تعقد‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬والميزانية‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬المقبل،‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬إلى‭ ‬ممثلي‭ ‬كنفدرالية‭ ‬المؤسسات‭ ‬المواطنة‭ ‬التونسية‭ ‬اكوناكتب،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مواصلة‭ ‬سلسلة‭ ‬مشاوراتها‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المنظمات‭ ‬المهنية‭ ‬والشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬بخصوص‭ ‬مشاريع‭ ‬القوانين‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ويرتقب‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬وفد‭ ‬اكوناكتب‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬الفنية‭ ‬والتصورات‭ ‬العملية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمشروع‭ ‬القانون،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتطوير‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬المنظم‭ ‬لعمليات‭ ‬الصرف‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتيسير‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية‭ ‬مع‭ ‬الخارج،‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬دعم‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬والتصديرية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ويهدف‭ ‬مشروع‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬الذي‭ ‬تتداول‭ ‬حوله‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬الحالية‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد،‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬اندماج‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتصدير‭.‬

ويمثل‭ ‬مشروع‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬الجديدة‭ ‬إصلاحًا‭ ‬هيكليًا‭ ‬شاملاً‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬المنظومة‭ ‬القديمة‭ ‬الصادرة‭ ‬سنة‭ ‬1976،‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬تحرير‭ ‬تدريجي‭ ‬للمعاملات‭ ‬المالية‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬البنكية‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتسهيل‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭. ‬ويشمل‭ ‬المشروع‭ ‬تسهيل‭ ‬تحويلات‭ ‬العملة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتصدير،‭ ‬ومنح‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭. ‬كما‭ ‬يتضمن‭ ‬دعم‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬وتطوير‭ ‬اندماج‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تقليص‭ ‬التدخل‭ ‬الإداري‭ ‬وتوسيع‭ ‬دور‭ ‬البنوك‭ ‬كوسيط‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الصرف‭. ‬ويقترح‭ ‬أيضًا‭ ‬تحديث‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬للتسوية‭ ‬والعقوبات،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬وتوسيع‭ ‬صلاحيات‭ ‬الوسطاء‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬البنك‭ ‬المركزي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنجاح‭ ‬الإصلاح‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يعرض‭ ‬ممثلو‭ ‬اكوناكتب‭ ‬رؤيتهم‭ ‬بخصوص‭ ‬سبل‭ ‬تطوير‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬للصرف،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مرونة‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬ويُمكّن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬النفاذ‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتسم‭ ‬بتزايد‭ ‬التنافسية‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬ضمن‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركية‭ ‬تعتمدها‭ ‬اللجنة،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إشراك‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مشاريع‭ ‬القوانين‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬وتسريع‭ ‬نسق‭ ‬الاستثمار‭ ‬ودعم‭ ‬الصادرات‭.‬

يُذكر‭ ‬أن‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬والميزانية‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬عدة‭ ‬جلسات‭ ‬استماع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دراسة‭ ‬مقترح‭ ‬تنقيح‭ ‬قوانين‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬وإعداد‭ ‬مجلة‭ ‬صرف‭ ‬جديدة،‭ ‬حيث‭ ‬استمعت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬إلى‭ ‬ممثلي‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للديوانة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬باب‭ ‬التشاور‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬مهنية‭ ‬ومنظمة‭ ‬الأعراف‭ ‬ومنظمة‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والغرف‭ ‬التجارية‭ ‬المشتركة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أوضح‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬ماهر‭ ‬الكتاري‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬أن‭ ‬جلسة‭ ‬الاستماع‭ ‬الأولى‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬كانت‭ ‬اثرية‭ ‬وصريحةب،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تجميع‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬المتفرقة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬واحدة‭ ‬متكاملة‭ ‬تواكب‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والصرف،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬توضيح‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬وتبسيطه‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للديوانة‭ ‬تناول‭ ‬مسألة‭ ‬االإقامةب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للطلبة‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬المفاهيم‭ ‬بين‭ ‬الإقامة‭ ‬الصرفية‭ ‬والجبائية‭ ‬والديوانية‭ ‬لتفادي‭ ‬التضارب‭ ‬والتأويلات‭.‬

وأضاف‭ ‬الكتاري‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬استمعت‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬الأعراف‭ ‬والغرف‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬المشتركة‭ ‬وممثلي‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬جلساتها‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬مع‭ ‬اكوناكتب،‭ ‬ثم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الشباب‭ ‬الباعثين‭ ‬والمستقلين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بملفات‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬وطرق‭ ‬الدفع‭ ‬الحديثة‭. ‬كما‭ ‬برمجت‭ ‬اللجنة‭ ‬تنظيم‭ ‬يوم‭ ‬دراسي‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬جوان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الخبراء‭ ‬المحاسبين،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المقترحات‭ ‬قبل‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬النقاشات‭ ‬تركزت‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬القبلية‭ ‬إلى‭ ‬الرقابة‭ ‬البعدية،‭ ‬وتقليص‭ ‬نظام‭ ‬التراخيص‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الاستثمار‭ ‬ويدعم‭ ‬إدخال‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وتحفيز‭ ‬التشغيل‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬برزت‭ ‬خلافات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬تدخل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬استثمارات‭ ‬الأجانب‭ ‬واستثمارات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬وهي‭ ‬نقاط‭ ‬اعتبرها‭ ‬قابلة‭ ‬للحل‭ ‬عبر‭ ‬توافقات‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬المرونة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬النقدي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬الحالي‭.‬

وأشار‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مراسلة‭ ‬وجهت‭ ‬إلى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬لحضور‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع،‭ ‬دون‭ ‬تلقي‭ ‬رد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬نقاشًا‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬خاصة‭ ‬وانه‭ ‬مؤسسة‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬بالقبول‭ ‬او‭ ‬الرفض‭ ‬او‭ ‬التعديل‭. ‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التخوفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬باستقرار‭ ‬الدينار‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬فيها،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬دعم‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭.‬

واكد‭ ‬الكتاري‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬استكمال‭ ‬أعمالها‭ ‬خلال‭  ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬المقبل‭  ‬عبر‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬فصول‭ ‬المشروع،‭ ‬قبل‭ ‬عرضه‭ ‬على‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة،‭ ‬مرجحًا‭ ‬المصادقة‭ ‬النهائية‭ ‬عليه‭ ‬مطلع‭ ‬جويلية‭ ‬القادم‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬دخول‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬الجديدة‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

فيلم‭ “‬قيد‭ ‬عالساسي‭” ‬لصالح‭ ‬الجدي‭:‬ وثائقي‭ ‬يعيد‭ ‬كتابة‭ ‬ذاكرة‭ ‬المقاومة‭ ‬التونسية‭ ‬بين‭ ‬التوثيق‭ ‬والتصحيح‭ ‬التاريخي

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬عواطف‭ ‬السويدي في‭ ‬سياق‭ ‬متجدد‭ ‬لإحياء‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬وإعادة‭…