2026-06-02

رواية‭ “‬حجرة‭ ‬الصيد‭” ‬للمفكر‭ ‬و‭ ‬الكاتب‭ ‬مختار‭ ‬الفجاري‭ :‬ أثر‭ ‬أدبي‭ ‬يوثق‭ ‬الذاكرة‭ ‬الشعبية‭ ‬ والتاريخ‭ ‬الاجتماعي

رواية‭ “‬حجرة‭ ‬الصيد‭ “‬معارك‭ ‬بوغضوان‭ ‬الجريري‭ ‬عمل‭ ‬أدبي‭ ‬تونسي‭ ‬جديد‭ ‬للكاتب‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬التاريخي‭ ‬العربي‭ ‬مختار‭ ‬الفجاري‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬نقوش‭ ‬عربية‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭.‬

وتمزج‭ ‬رواية‭ “‬حجرة‭ ‬الصيد‭ “‬في‭ ‬طبيعتها‭ ‬السردية‭ ‬بين‭ ‬السرد‭ ‬التاريخي‭ ‬والتوثيقي‭ ‬الملحمي‭   ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المقاومة‭ ‬الشعبية‭ ‬والمعارك‭ ‬التي‭ ‬خاضها‭ ‬الولي‭ ‬الصالح‭ ‬وزعيم‭ ‬المقاومة‭ ‬التونسية‭ ‬بوغضوان‭ ‬الجريري‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬والتدخلات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬حيث‭ ‬تتخذ‭ ‬الرواية‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬التونسي‭ ‬والبيئة‭ ‬القبلية‭ ‬مسرحاً‭ ‬للأحداث‭ ‬وتبرز‭ ‬معالم‭ ‬التراث‭ ‬المحلي‭ ‬وطبيعة‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭.‬

وتدور‭ ‬الأحداث‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ “‬العين‭ ‬البيضاء‭” ‬التابعة‭ ‬لولاية‭ ‬القيروان‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وهي‭ ‬مسقط‭ ‬رأس‭ ‬الكاتب‭ ‬التي‭ ‬أهدى‭ ‬لها‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ .‬

ويرمز‭ ‬عنوان‭ ‬الرواية‭ “‬حجرة‭ ‬الصيد‭” ‬إلى‭ ‬المكان‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬دارت‭ ‬فيه‭ ‬المعارك‭ ‬الفاصلة‭ ‬أو‭ ‬شكلت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التصدي‭ ‬للغزاة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬وتُصنف‭ ‬شخصية‭ “‬بوغضوان‭ ‬الجريري‭” ‬كشخصية‭ ‬محورية‭ ‬مطلقة‭ (‬البطل‭ ‬الشعبي‭) ‬وتتحرك‭ ‬الأحداث‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬فلكها‭ ‬كمرآة‭ ‬تعكس‭ ‬واقع‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ “‬العين‭ ‬البيضاء‭” ‬بالقيروان‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الثمانينات‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬الكاتب‭ ‬على‭ ‬معرفته‭ ‬العميقة‭ ‬والدقيقة‭ ‬بالمنطقة‭ ‬ليقدم‭ ‬جغرافيا‭ ‬حية‭ ‬للأماكن‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محفورة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬أبناء‭ ‬الجهة

ويسرد‭  ‬الراوي‭ ‬مختار‭ ‬الفجاري‭ ‬في‭ “‬حجرة‭ ‬الصيد‭ “‬اهم‭ ‬الاحداث‭ ‬التاريخية‭ ‬لمعارك‭ ‬بوغضوان‭ ‬الجريري‭  ‬في‭  ‬فترات‭ ‬تاريخية‭ ‬هامة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬تاريخ‭ ‬تونس‭ ‬الحديث‭ (‬فترة‭ ‬الثمانينات‭) ‬وموروث‭ ‬المقاومة‭ ‬الشعبية‭ ‬والقبلية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الجنوب‭ ‬والوسط‭ ‬الغربي‭ ‬التونسي‭ ‬تحديداً‭ ‬جبال‭ ‬ورغة‭ ‬ومنطقة‭ ‬العين‭ ‬البيضاء‭ ‬والقصرين‭…‬

أبرز‭ ‬الاحداث‭ ‬التاريخية‭ ‬

وتتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬الأحداث‭ ‬التاريخية‭ ‬والخلفيات‭ ‬التي‭ ‬تبنى‭ ‬عليها‭ ‬أحداث‭ ‬الرواية‭ ‬في‭   ‬مقاومة‭ ‬القبائل‭ ‬للاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬والتدخل‭ ‬الأجنبي‭ ‬ومعارك‭ ‬جبال‭ ‬ورغة‭ ‬والجنوب‭ ‬حيث‭  ‬تستحضر‭ ‬الرواية‭ ‬المعارك‭ ‬الملحمية‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬قبائل‭ “‬شارن‭” ‬والقبائل‭ ‬المجاورة‭ ‬بقيادة‭ ‬القائد‭ ‬الشعبي‭ ‬بوغضوان‭ ‬الجريري‭.‬

وتستعرض‭ ‬الرواية‭ ‬الانتفاضات‭ ‬المسلحة‭ ‬و‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الحدود‭ ‬المصطنعة‭ ‬والسيطرة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬الاستعمار‭ ‬مستخدمة‭ “‬حجرة‭ ‬الصيد‭” ‬كرمز‭ ‬لغرفة‭ ‬العمليات‭ ‬الميدانية‭ ‬والتحصينات‭ ‬الطبيعية‭ ‬للمقاومين‭. ‬أيضا‭ ‬تتضمن‭ ‬الرواية‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬المركزية‭ ‬والسيادة‭ ‬القبلية

فتوثق‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬اتسمت‭ ‬بالتوتر‭ ‬بين‭ “‬المخزن‭” ‬وهي‭ ‬السلطة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬والقبائل‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬التونسي‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬دفع‭ ‬الضرائب‭ ‬الجائرة‭ ‬مثل‭ ‬ضريبة‭ ‬الإعانة‭ ‬أو‭ “‬المجبى‭”. ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬معركة‭ ‬الهوية‭ ‬والأرض‭ ‬اين‭ ‬ركز‭ ‬الراوي‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأرض‭ ‬والعرض‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬الرعوي‭ ‬والقبلي‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬التدجين‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭.‬

وقد‭ ‬تطرقت‭ ‬الرواية‭ ‬أيضا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬لهذه‭ ‬الصراعات‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭  ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬و‭ ‬بدت‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬منها‭ ‬ذاكرة‭ ‬جيل‭ ‬الثمانينات‭ ‬فيتنقل‭ ‬الكاتب‭ ‬بذكاء‭ ‬ليربط‭ ‬التاريخ‭ ‬البعيد‭ ‬بالماضي‭ ‬القريب‭ (‬فترة‭ ‬الثمانينات‭ ‬في‭ ‬تونس‭) ‬حيث‭ ‬يرصد‭ ‬التحولات‭ ‬المعيشية‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬والأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬كما‭ ‬تحملنا‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها‭ ‬الى‭ ‬الجذور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توثيق‭ ‬الذاكرة‭ ‬الشفوية‭ ‬للمنطقة‭ ‬وحكايات‭ ‬الأجداد‭ ‬التي‭ ‬تناقلتها‭ ‬الأجيال‭ ‬وعاشت‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬الشعبي‭.‬

بثينة‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

فيلم‭ “‬يوم‭ ‬الكشف‭” ‬لستيفن‭ ‬سبلبرغ‭ :‬ عندما‭ ‬يصبح‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬غرابة‭ ‬من‭ ‬المجهول

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬بثينة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬ عودة‭ ‬جديدة‭ ‬للمخرج‭ ‬العالمي‭ ‬ستيفن‭ ‬سبلبرغ‭ …