2026-06-03

تونس‭ ‬والهند‭:‬ نحو‭ ‬تأسيس‭ ‬شراكة‭ ‬صحية‭ ‬واعدة

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي

‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعي‭ ‬تونس‭ ‬لتوسيع‭ ‬وتنويع‭ ‬شراكاتها‭ ‬الدولية‭ ‬متعددة‭ ‬الأقطاب،‭ ‬وعدم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬والاقتصار‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الأوروبي‭ ‬التقليدي،‭ ‬استقبل‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬الفرجاني‭ ‬سفيرة‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬الدكتورة‭ ‬ديفياني‭ ‬أوتام‭ ‬خوبراغاد،‭ ‬بمقر‭ ‬الوزارة،‭ ‬وتم‭ ‬خلال‭ ‬اللقاء‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬عديدة‭ ‬تهم‭ ‬مستقبل‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬التداول‭ ‬بشأن‭ ‬محاور‭ ‬الصحة‭ ‬الرقمية‭ ‬وتوظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬الطب‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬والصناعات‭ ‬الدوائية‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬التكوين‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬وكذلك‭ ‬السياحة‭ ‬العلاجية‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭.‬

‭ ‬ولئن‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬المحاور‭ ‬والموضوعات‭ ‬متنوعة‭ ‬ومختلفة‭ ‬لكنها‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬تونسية‭ ‬أكثر‭ ‬استقلالية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬ومجابهة‭ ‬وتجاوز‭ ‬الصعوبات‭ ‬وكسب‭ ‬الرهانات‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬الهند‭ ‬ضمن‭ ‬التوجه‭ ‬الوطني‭ ‬الأوسع‭ ‬الساعي‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬الصحية،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬التقليدي‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬فقط،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬سيجعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بجميع‭ ‬مستوياته‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬واستقلالية‭ ‬والهند‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬واسعة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬ومع‭ ‬احتكامها‭ ‬على‭ ‬شعب‭ ‬تعداده‭ ‬شارف‭ ‬على‭ ‬قرابة‭ ‬المليار‭ ‬والنصف‭ ‬نسمة،‭ ‬استطاعت‭ ‬تطوير‭ ‬منظومتها‭ ‬الصحية‭ ‬كالكشف‭ ‬والعلاج‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬وتوفير‭ ‬قواعد‭ ‬بيانات‭ ‬صحية‭ ‬رقمية‭ ‬يمكنها‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬مما‭ ‬مكنها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قطبا‭ ‬صحيا‭ ‬عالميا‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬معروفة‭ ‬عالمياً‭ ‬بمكانتها‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬وتصدير‭ ‬الأدوية‭ ‬الجنيسة،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بتزويد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬دولة‭.‬

  ‬وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬فحوى‭ ‬اللقاء،‭ ‬تم‭ ‬التباحث‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬حول‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬المسداة‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬فمعلوم‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مشاكل‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬التونسية‭ ‬تاريخيا‭ ‬هو‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬بين‭ ‬المستشفيات‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬والجهات‭ ‬الداخلية‭ ‬فالمواطن‭ ‬في‭ ‬الدواخل‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يعاني‭ ‬صعوبات‭ ‬جمّة‭ ‬كي‭ ‬يتحصل‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بطب‭ ‬الاختصاص،وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬الوزير‭ ‬الفرجاني‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مشروع‭ ‬االمستشفى‭ ‬الرقميب‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬وتقليص‭ ‬هذه‭ ‬التفاوتات‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬الصناعة‭ ‬الدوائية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬وقع‭ ‬التداول‭ ‬بشأنها‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬مسألة‭ ‬تقليص‭ ‬الاستيراد‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬أولوية‭ ‬استراتيجية‭ ‬لذلك‭ ‬تم‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬الأدوية،‭ ‬خاصة‭ ‬بإشراك‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للصناعات‭ ‬الصيدلية‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره،‭ ‬شمل‭ ‬التباحث‭ ‬برامج‭ ‬تكوين‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬للكفاءات‭ ‬التونسية‭ ‬مع‭ ‬نظرائهم‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لاقى‭ ‬تجاوبا‭ ‬من‭ ‬السفيرة‭ ‬حيث‭ ‬أعربت‭ ‬عن‭ ‬استعداد‭ ‬بلدها‭ ‬لنقل‭ ‬هذه‭ ‬الخبرات‭ ‬وتطوير‭ ‬شراكات‭ ‬عملية‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

المميز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬ينتهِ‭ ‬ببيان‭ ‬عام‭ ‬فقط،بل‭ ‬شكّل‭ ‬اتفاقا‭ ‬إطاريا‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬والتزاما‭ ‬ثنائيا‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬ملموسة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬مشترك‭ ‬وإعداد‭ ‬مذكرتي‭ ‬تفاهم‭ ‬حول‭ ‬السياحة‭ ‬العلاجية‭ ‬وتصنيع‭ ‬الأدوية،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬الصحة‭ ‬الرقمية‭ ‬والطب‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ .‬كما‭ ‬وجّه‭ ‬الوزير‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬دعوة‭ ‬للجانب‭ ‬الهندي‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬ملتقى‭ ‬الاتصال‭ ‬الصحي‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬2026‭ ‬الذي‭ ‬ستستضيفه‭ ‬تونس،‭ ‬وهو‭ ‬موعد‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحة‭ ‬الرقمية‭.‬

ويُتوقّع‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬التونسية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتوزيع‭ ‬الخدمات‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استجابة‭ ‬سريعة‭ ‬للطوارئ‭ ‬اذ‭ ‬يتطلّع‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬طفرة‭ ‬نوعية‭ ‬وأن‭ ‬يشهد‭ ‬تحسّنًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬الداخلية‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬ترسّخ‭ ‬نموذجاً‭ ‬لشراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والأهداف‭ ‬المشتركة،‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬واعدة‭ ‬لتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬التنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولكن،‭ ‬يظل‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي،‭  ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬فحوى‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬بات‭ ‬ينتظر‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬وواضحة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ :‬ نحو‭ ‬ضمان‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بالتنمية‭ ‬المحلية

الصحافة اليوم : سميحة الهلالي تبذل‭ ‬تونس‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬ح…