استعدادا لعودة التونسيين بالخارج إلى أرض الوطن إجراءات جديدة وامتيازات محفّزة على الإستثمار
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة
تشهد الاستعدادات لعودة التونسيين المقيمين بالخارج خلال صائفة 2026 نسقا متسارعا. ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة الرامية إلى تحسين ظروف الاستقبال وتبسيط الإجراءات الإدارية والديوانية لفائدة أفراد الجالية التونسية بالخارج.
وفي هذا السياق، أكد شكري الجبري الناطق الرسمي باسم الديوانة التونسية في تصريح إذاعي، أن مصالح الديوانة قد شرعت منذ أشهر في الإعداد المبكر بشريا ولوجستيا لموسم العودة، حيث تم تعزيز الموارد البشرية بالموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، إلى جانب توفير التجهيزات اللازمة وتطوير الخدمات الرقمية بهدف ضمان انسيابية العبور وتقليص فترات الانتظار.
وأوضح الجبري أن التونسيين المقيمين بالخارج الذين تجاوزت أعمارهم 18 سنة يتمتعون بإمكانية توريد أمتعة ومقتنيات شخصية بقيمة تصل إلى خمسة آلاف دينار سنويًا، سواء دفعة واحدة أو على مراحل، دون احتسابها ضمن المعاليم الديوانية العادية، شرط ألا تكون ذات صبغة تجارية أو مهنية تخضع لترخيص مسبق من الجهات المختصة. كما دعا إلى الاستفادة من تطبيق اأمتعتيب الذي يسمح بالتصريح الإلكتروني بالمقتنيات قبل الوصول إلى تونس، مما يختصر الإجراءات ويقلص مدة الانتظار داخل نقاط العبور.
وفي ما يتعلق بالمعاملات المالية، شدد المسؤول الديواني على أن القانون يسمح للتونسيين بالخارج بإدخال مبالغ غير محدودة من العملة الصعبة، مع وجوب التصريح بالمبالغ التي تتجاوز قيمتها عشرين ألف دينار تونسي، وذلك تفاديا للعقوبات والمخالفات المرتبطة بقوانين الصرف. كما تم اعتماد آليات رقمية جديدة تعتمد على التصريح المسبق والحصول على رمز إلكتروني لتسريع عمليات المراقبة والتثبت عند الوصول.
أما على مستوى الامتيازات الجبائية والديوانية، فيواصل نظام العودة النهائية المعروف بـاFCRب توفير إعفاءات كلية أو جزئية من المعاليم والأداءات المستوجبة عند توريد السيارات أو اقتنائها من السوق المحلية، وذلك مرة كل عشر سنوات. وتشمل هذه الامتيازات السيارات السياحية والدراجات النارية وبعض العربات ذات الاستعمال المهني، مع إمكانية الانتفاع بإعفاء جزئي يقتصر على دفع نسبة تتراوح بين 25 و30 بالمائة من المعاليم المستوجبة وفق خصائص العربة.
وتندرج هذه التسهيلات ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي أقرّتها الحكومة في أفريل الفارط لفائدة الجالية التونسية بالخارج خلال صائفة 2026، وشملت عروضا تفاضلية في النقل الجوي والبحري وتطوير الخدمات القنصلية الرقمية وتبسيط إجراءات تسجيل السيارات واستخراج وتجديد رخص الجولان عن بعد، فضلا عن تعزيز الخدمات المالية والبنكية الموجهة للتونسيين المقيمين بالخارج.
هذا وتعمل الحكومة على تشجيع أبناء الجالية التونسية المقيمين بالخارج على الاستثمار في بلادهم من خلال التعريف بالامتيازات المالية والديوانية المتاحة لهم، وتسهيل إجراءات بعث المشاريع ونقل المعدات والتجهيزات المهنية، بما يساهم في تعزيز مساهمتهم في التنمية الاقتصادية وخلق مواطن الشغل. وقد تم خلال سنة 2026 إقرار إجراءات إضافية لفائدة الراغبين في نقل مشاريعهم أو الاستثمار بتونس.
وتتمثل هذه الإجراءات في جملة من الامتيازات التي تتعلق أساسا بالإعفاءات والتخفيضات الهامة على المعاليم والأداءات الديوانية المستوجبة عند توريد التجهيزات والمعدات والآلات اللازمة لبعث المشاريع الاقتصادية. هذا بالإضافة الى إمكانية الانتفاع بامتيازات خاصة عند اقتناء بعض وسائل النقل المرتبطة بالنشاط المهني لهذه المشاريع. كما تسمح التشريعات الحالية بالجمع بين الامتيازات المخصصة للتونسيين بالخارج وتلك المنصوص عليها ضمن منظومة التشجيع على الاستثمار، بما يساهم في تخفيف كلفة المشاريع وتحفيز أصحاب رؤوس الأموال على توجيه استثماراتهم نحو تونس. وقد عزز قانون المالية للسنة الحالية هذه التوجهات من خلال مراجعة بعض الأحكام الجبائية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج الراغبين في انجاز مشاريع اقتصادية أو المساهمة فيها.
وعموما تعكس الاستعدادات على مختلف الأصعدة حرص الدولة على إنجاح موسم عودة الجالية خلال صائفة 2026، باعتباره مناسبة اقتصادية واجتماعية هامة للبلاد لتعزيز الروابط بينها وبين أبنائها المقيمين خارجها. كما أن هذه العودة تعتبر فرصة لدعم الاقتصاد الوطني عبر التحويلات المالية والاستثمارات والسياحة الداخلية. وتمثل الإجراءات الجديدة والامتيازات الجبائية والديوانية التي أقرّتها الدولة فرصة لتشجيع أبناء الجالية على الاستثمار والمساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية لبلادهم.
مستفيدة من انتمائها المزدوج إلى الفضاء الإفريقي والفرنكوفوني تونس ودور الوساطة بين مختلف الشركاء الدوليين والإقليميين
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة ما انفكت تونس تؤكد على دعمها للعمل الإ…
