2026-06-05

اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬والعالمي‭ ‬للبيئة تونس‭ ‬تعيد‭ ‬تقييم‭ ‬خطط‭ ‬التأقلم‭ ‬لمجابهة‭ ‬التحديات‭ ‬المناخية‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني‭ 

يوافق‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬إحياء‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للبيئة‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬اقراره‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1972‭ ‬ترسيخا‭ ‬لمبادئ‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬المنظومات‭ ‬البيئية‭ ‬وترشيد‭ ‬إستغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الطبييعية‭ ‬ومقاومة‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التلوث‭ ‬،وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يُعدّ‭ ‬شعار‭ ‬يوم‭ ‬البيئة‭ ‬العالمي‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة‭  ‬ا‭ ‬العمل‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المناخب‭ ‬بمثابة‭ ‬تذكير‭ ‬قوي‭ ‬بأن‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لديه‭ ‬متسع‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬للتردد‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الاحتفالية‭ ‬كغيرها‭ ‬وسط‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬متقدّم‭ ‬و‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالحقوق‭ ‬البيئية‭ ‬،عبر‭ ‬تضمين‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬سليمة‭ ‬في‭ ‬الدستور،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإمضاء‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬العالمية‭ ‬والمواثيق‭ ‬المعنية‭ ‬بالبيئة‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬ينذر‭ ‬بتدهور‭ ‬وتردّي‭ ‬الوضع‭ ‬البيئي،‭ ‬الذي‭ ‬يتجسد‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬التأثيرات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬اضطراب‭ ‬المناخ‭ ‬والانعكاسات‭ ‬السلبية‭ ‬بسبب‭ ‬التغيّرات‭ ‬المناخية،‭ ‬وتفاقم‭ ‬مظاهر‭ ‬التلوث‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬عبر‭ ‬إلقاء‭ ‬النفايات‭ ‬الخطيرة‭ ‬بطريقة‭ ‬عشوائية‭ ‬وانتشار‭ ‬المصبات‭ ‬غير‭ ‬المراقبة‭ ‬وتلويث‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬للثروة‭ ‬البحرية‭ ‬وللمائدة‭ ‬المائية‭ ‬وتتصدر‭ ‬أزمة‭ ‬النفايات‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬الكبرى‭ ‬بإنتاج‭ ‬يتجاوز‭ ‬3.3‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭ (‬حوالي‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬طن‭ ‬يومياً‭). ‬ورغم‭ ‬الجهود‭ ‬الرسمية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬البلاد‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التخلص‭ ‬العشوائي‭ ‬للمخلفات‭ ‬ومحدودية‭ ‬برامج‭ ‬الرسكلة‭.‬

ورغم‭  ‬تقدم‭ ‬تونس‭ ‬اشواطا‭ ‬في‭ ‬سياساتها‭ ‬المناخية‭ ‬انخراطا‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬المجهود‭ ‬الدولي‭ ‬الرامي‭ ‬الى‭ ‬تخفيض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬من‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬ودعم‭ ‬صمود‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ملاحظته‭ ‬في‭ ‬الرصيد‭ ‬الهام‭ ‬من‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والمخططات‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬عليها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للإنتقال‭ ‬الإيكولوجي،‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الماء‭ ‬2050‭, ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للهيدروجين‭ ‬الأخضر،‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الإقتصاد‭ ‬الأزرق‭…‬الا‭ ‬انه‭ ‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬يظل‭ ‬الواقع‭ ‬البيئي‭ ‬يرزخ‭ ‬تحت‭ ‬وقع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭  ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬قطاعات‭ ‬الماء‭ ‬والفلاحة‭ ‬والطاقة‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬ابرزها‭  ‬الإشكالات‭ ‬الهيكلية‭ ‬و‭ ‬تُظهر‭ ‬موجات‭ ‬الحرّ‭ ‬الممتدة،‭ ‬والظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬و‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬الكبرى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تهديدًا‭ ‬بعيدًا‭ ‬بل‭ ‬واقعا‭ ‬ملموسا‭ ‬يتطلب‭ ‬استجابة‭ ‬سريعة‭ ‬وتدخلات‭ ‬ميدانية‭ ‬عاجلة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭  ‬الإجهاد‭ ‬المائي،‭ ‬التصحر،‭ ‬الانجراف‭ ‬البحري،‭ ‬و‭ ‬استمرار‭ ‬أزمة‭ ‬سوء‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬النفايات‭ ‬المنزلية‭ ‬والصناعية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أو‭ ‬بطء‭ ‬مشاريع‭ ‬الرسكلة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬وتدهور‭ ‬جودة‭ ‬الهواء‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية،‭ ‬والتلوث‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تزايد‭ ‬ملوحة‭ ‬المياه‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬زد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مشكلة‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬سطح‭ ‬البحر‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭  ‬السواحل‭ ‬التونسية‭ ‬بشكل‭ ‬تجاوز‭ ‬التوقعات‭ ‬والدراسات‭ ‬السابقة،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمناطق‭ ‬الشاطئية‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬اكده‭  ‬وزير‭ ‬البيئة‭ ‬حبيب‭ ‬عبيد،‭ ‬مؤخرا‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬وطنية‭ ‬حول‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬انتظمت‭ ‬بالعاصمة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تراوح‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأمواج‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬و14‭ ‬مترا،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السواحل‭ ‬التونسية‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬و8‭ ‬أمتار،‭ ‬متسببا‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬وصفهاس‭ ‬بالكبيرةس‭ ‬موضحا‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬كانت‭ ‬تبرمج‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬يمتد‭ ‬بين‭ ‬سنتي‭ ‬2050‭ ‬و2100،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تسجيلها‭ ‬فعليا‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬فرض‭ ‬تسريع‭ ‬نسق‭ ‬التدخلات‭ ‬وإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬خطط‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وأكد‭ ‬وزير‭ ‬البيئة‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬تعمل‭ ‬حاليا‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المتوسطية‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬للتدخل‭ ‬والوقاية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالتجربة‭ ‬الجديدة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬البحر‭.‬

و‭ ‬تجدر‭ ‬الاشارة‭  ‬تنظيم‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬تظاهرات‭ ‬رسمية‭ ‬وشعبية‭ ‬كبرى‭. ‬و‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬ميدانية‭ ‬ضخمة‭ ‬وبرامج‭ ‬عمل‭ ‬استراتيجية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬معارض‭ ‬بيئية‭ ‬وأنشطة‭ ‬توعوية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬حيث‭ ‬ركزت‭ ‬الفعاليات‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية،‭ ‬منها‭ ‬مبادرة‭ ‬الساحل‭ ‬و‭ ‬تشمل‭ ‬حملات‭ ‬لتنظيف‭ ‬الشواطئ‭ ‬وحمايتها‭ ‬و‭  ‬مبادرات‭ ‬لتثمين‭ ‬النفايات‭ ‬وإعادة‭ ‬رسكلتها‭ (‬مثل‭ ‬الزيوت‭ ‬الغذائية‭ ‬المستعملة‭) ‬و‭ ‬اطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬الحزام‭ ‬الأخضر‭ ‬بهدف‭  ‬لاستعادة‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬والتوقي‭ ‬من‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭  ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاحتفالات‭ ‬المركزية‭ ‬حيث‭  ‬تنظم‭ ‬هياكل‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬ومدينة‭ ‬العلوم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬ورشات‭ ‬تطبيقية‭ ‬وأياماً‭ ‬مفتوحة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬لدى‭ ‬الناشئة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

انتشار‭ ‬مفزع‭  ‬للناموس‭ ‬: استياء‭ ‬المواطنين‭ ‬وعمليات‭ ‬الاستباق‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬وقتها

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني‭  ‬ مع‭ ‬انتهاء‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬وما‭ ‬خلفه‭ ‬من‭ ‬ظه…