مع تسجيل درجات حرارة قياسية : دعوات عاجلة للتّقيد بالإجراءات الوقائية تجنّبا لضربات الشمس
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تعيش العديد من المناطق خلال هذه الأيام على وقع موجة حر شديدة وغير مسبوقة، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية تجاوزت المعدلات الموسمية المعتادة، ما دفع الجهات الصحية والحماية المدنية إلى إصدار تحذيرات متكررة تدعو المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة، و في مقدمتها ضربات الشمس والإجهاد الحراري.
وحذرت وزارة الصحة من أن التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، خاصة خلال ساعات الذروة الممتدة من منتصف النهار إلى أواخر فترة العصر، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل الجفاف الحاد، والإغماء، وارتفاع حرارة الجسم إلى مستويات خطيرة تستوجب التدخل الطبي العاجل
وتزداد خطورة موجات الحر على الفئات الهشة، مثل كبار السن والأطفال والحوامل والمصابين بالأمراض المزمنة، حيث تكون قدرة أجسامهم على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة أقل مقارنة ببقية الفئات العمرية. كما يواجه العمال الذين يزاولون أنشطتهم في الأماكن المفتوحة مخاطر أكبر نتيجة التعرض المستمر للشمس.
ويحذر الأطباء من أن التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة قد يؤدي إلى الإصابة بالإجهاد الحراري الذي يعد مرحلة تسبق ضربة الشمس. ومن أبرز أعراضه الشعور بالتعب الشديد، والدوخة، والصداع، والعطش المفرط، والتعرق الغزير، وتشنجات العضلات. أما في حال تطور الحالة إلى ضربة شمس، فقد ترتفع حرارة الجسم إلى مستويات خطيرة تتجاوز 40 درجة مائوية، مصحوبة بفقدان الوعي أو اضطرابات عصبية تستوجب التدخل الطبي العاجل.
دعوات للالتزام بالإجراءات الوقائية
وفي هذا السياق، شددت السلطات الصحية على ضرورة الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم حتى في حال عدم الشعور بالعطش، مع تجنب المشروبات الغنية بالكافيين أو السكريات التي قد تزيد من فقدان السوائل في الجسم. كما أوصت بارتداء الملابس الخفيفة والفضفاضة ذات الألوان الفاتحة، واستعمال القبعات والنظارات الشمسية عند الخروج.
ومن بين التوصيات الأساسية أيضًا، الحرص على البقاء في الأماكن المكيفة أو جيدة التهوية قدر الإمكان، وتأجيل الأنشطة البدنية الشاقة إلى الفترات الأقل حرارة.
مخاطر ترك الأطفال داخل السيارات
وينبّه أهل الاختصاص إلى أنه من بين أكثر السلوكيات خطورة خلال موجات الحر، ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات المغلقة. فدرجة الحرارة داخل السيارة قد ترتفع خلال دقائق معدودة إلى مستويات تفوق بكثير درجة الحرارة الخارجية، ما قد يؤدي إلى حالات اختناق أو ضربات شمس قاتلة.
و يؤكد خبراء السلامة أن مجرد ترك نوافذ السيارة مفتوحة جزئيًا لا يوفر حماية كافية، مشددين على ضرورة التأكد من خلو السيارة بالكامل قبل مغادرتها.
وفي ظل التوقعات باستمرار موجة الحر خلال الأيام المقبلة، يؤكد المختصون أن الوعي المجتمعي والالتزام بالإرشادات الوقائية يمثلان خط الدفاع الأول للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالارتفاع الكبير في درجات الحرارة. كما يدعون المواطنين إلى متابعة النشرات الجوية الرسمية والإبلاغ الفوري عن أي حالات إغماء أو أعراض مرتبطة بالإجهاد الحراري لضمان التدخل السريع وتفادي المضاعفات.
انعكاسات بيئية واقتصادية
ولا تقتصر آثار موجات الحر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية وبيئية متعددة. فالارتفاع الكبير في درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المكثف على أجهزة التبريد، كما يرفع من مخاطر اندلاع الحرائق في الغابات والمناطق الزراعية الجافة.
كذلك تتأثر الموارد المائية بزيادة معدلات التبخر، ما يضاعف الضغوط على مخزونات المياه في ظل التحديات المناخية الراهنة. ويحذر خبراء البيئة من أن موجات الحر الشديدة أصبحت أحد أبرز مظاهر التغير المناخي، الأمر الذي يستدعي تعزيز استراتيجيات التكيف والوقاية على المستويين الفردي والمؤسساتي.
الباكالوريا في يومها الثاني: اختبارات متفاوتة الصعوبة… وآلاف التلاميذ يراهنون على النجاح
لصحافة اليوم: راضية قريصيعة تتواصل لليوم الثاني على التوالي اختبارات الد…
