اختتام الدورة الرئيسية للباكالوريا شبه إجماع على امحاصرة الغشب.. وانتظار ثقيل للنتائج
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
أسدل الستار أمس الإربعاء على اختبارات الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا لسنة 2026، بعد أيام من الترقب والضغط النفسي عاشها عشرات الآلاف من المترشحين وعائلاتهم في مختلف جهات البلاد.
واختتمت الاختبارات بإجراء امتحان اللغة الإنقليزية بالنسبة إلى جميع الشعب، إلى جانب المواد الفنية في الحصة الثانية، لتنتهي بذلك محطة تعد من أهم المحطات التعليمية في تونس، باعتبارها بوابة العبور إلى التعليم العالي ورمزاً لتكافؤ الفرص بين أبناء التونسيين.
ومثل كل سنة، لم يكن امتحان الباكالوريا مجرد استحقاق تربوي، بل تحول إلى حدث وطني تتداخل فيه الأبعاد التعليمية والأمنية والاجتماعية والتكنولوجية، حيث رافقته إجراءات استثنائية هذا العام للحد من الغش الإلكتروني الذي بات يشكل أحد أبرز التحديات أمام المنظومة التربوية.
وقد شهدت هذه الدورة، وفق الملاحظات الأولية، تراجعاً نسبياً في مظاهر الغش باستعمال الوسائل الإلكترونية، وهو ما اعتبره العديد من المتابعين مؤشراً إيجابياً على نجاعة الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية بالتنسيق مع مختلف الهياكل المتدخلة. كما برز تشديد واضح في الرقابة داخل مراكز الاختبارات، إلى جانب عمليات التفقد الفجئي التي شملت عدداً من الولايات التي سجلت خلال السنوات الماضية حالات غش مرتفعة، على غرار قفصة والقصرين وسيدي بوزيد.
ويرى عدد من الإطارات التربوية أن هذه السياسة الوقائية بعثت برسالة واضحة مفادها أن الامتحان الوطني يجب أن يبقى فضاءً للاستحقاق والكفاءة، بعيداً عن كل محاولات التحايل أو المساس بمبدإ تكافؤ الفرص.
وفي المقابل، أثارت إجراءات قطع خدمات الإنترنات والحد من بعض وسائل الاتصال الرقمية خلال فترات إجراء الامتحانات نقاشاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية. فبينما اعتبر كثيرون أن هذه الخطوة ضرورية لحماية نزاهة الامتحان والتصدي لشبكات الغش المنظمة، رأى آخرون أن تعطيل بعض الخدمات الإلكترونية ألحق إرباكاً بمصالح المواطنين والمؤسسات التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على التطبيقات الرقمية في معاملاتها اليومية.
ويجمع العديد من المختصين على أن المحافظة على مصداقية الباكالوريا تبقى أولوية وطنية، لكن التجربة الحالية تستدعي مزيداً من التقييم والتطوير حتى يتحقق التوازن بين تأمين الامتحان وضمان استمرارية الخدمات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والإدارة الإلكترونية.
أما خارج أسوار المعاهد ومراكز الامتحان، فقد تباينت انطباعات المترشحين حول مستوى الاختبارات. إذ قال التلميذ أحمد بن مصطفى، وهو مترشح لشعبة العلوم التجريبية بأحد معاهد ولاية بن عروس، إن الامتحانات كانت افي المتناول عموماً، لكن الضغط النفسي كان أكبر من صعوبة الأسئلة، خاصة مع الإجراءات الأمنية والادارية المشددةب.
في المقابل، اعتبرت التلميذة نوال حساني المترشحة لشعبة الآداب، أن بعض الاختبارات تحتاج إلى إصلاح دقيق ومتوازن، مضيفة: االمواد الأدبية، وخاصة الفلسفة والعربية، تبقى مرتبطة بطريقة فهم سلم الإصلاح، وهو ما يجعلنا ننتظر النتائج بشيء من الحذرب.
كما أشار عدد من المترشحين إلى أن مواضيع التعبير في اللغتين الفرنسية والإنقليزية أثارت نقاشات واسعة مباشرة بعد الخروج من مراكز الامتحان، بين من رأى أنها كانت مناسبة ومن اعتبر أنها تحتاج إلى قراءة متأنية حتى لا تضيع الأفكار الأساسية.
من جهتهم، عاش الأولياء الامتحانات بقدر لا يقل من التوتر عن أبنائهم. ويقول أحد الآباء: االباكالوريا في تونس ليست امتحان تلميذ فقط، بل امتحان عائلة كاملة. الجميع يغير عاداته اليومية ويعيش على إيقاع المراجعة ومواعيد الاختباراتب.
أما إحدى الأمهات فأكدت أن أكثر ما يشغلها حالياً ليس الامتحانات التي انتهت، وإنما فترة الانتظار إلى غاية الإعلان عن النتائج، مضيفة: ابعد كل هذا التعب، نتمنى فقط أن يجد كل تلميذ ثمرة مجهوده، وأن يكون النجاح حليف من اجتهدب.
الباكالوريا التونسية، تحافظ على مكانتها
وبعيداً عن الأرقام والإحصائيات، تؤكد الدورة الرئيسية للباكالوريا مرة أخرى أن هذا الامتحان ما زال يحتفظ بمكانته الخاصة في الوجدان التونسي. فهو مناسبة تختلط فيها الأحلام الفردية بالرهان الوطني على التعليم باعتباره رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية.
ومع انتهاء الاختبارات، يبدأ فصل جديد عنوانه الانتظار والترقب، حيث تتجه أنظار المترشحين وعائلاتهم نحو يوم 23 جوان الجاري، الموعد المنتظر للإعلان عن النتائج. وبين التفاؤل والحذر، يبقى الأمل المشترك أن تكون هذه الدورة قد كرست قيم النزاهة والاستحقاق، وأن تواصل المدرسة التونسية أداء رسالتها في صناعة أجيال تؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من تكافؤ الفرص واحترام القانون، و أن كل شيء يصبح ممكنا إذا توفرت الإرادة في تجاوز السلبيات وهنا نعني ظاهرة الغش التي مثلت هذا العام حديث كل المتدخلين من حيث اجراءات تطويقها والحد منها سواء بصرامة العنصر البشري المشرف والمراقب أو كذلك العنصر التقني المتمثل في قطع الأنترنات زمن الاختبارات.
بين مكافحة الغشّ ومتطلبات الحياة الرقمية: هل يدفع المواطن ثمن الحرب على االكيتب ؟
الصحافة اليوم:مصباح الجدي تعيش تونس مع كل دورة لامتحانات الباكالوريا ع…

