على إثر التّقلبات المناخية المفاجئة: موسم الحصاد يؤجّل ويتعثّر في عدّة ولايات
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
تشهد عدة ولايات خلال الأسابيع الأخيرة اضطرابات ملحوظة في سير موسم الحصاد نتيجة التقلبات المناخية التي تميزت بتهاطل أمطار متفرقة ورياح قوية وارتفاع نسبي في نسبة الرطوبة، وهو ما تسبب في تأخير عمليات جمع المحاصيل الزراعية، خاصة الحبوب مما أثار مخاوف واسعة لدى الفلاحين من خسائر محتملة على مستوى الإنتاج والجودة.
وقد حالت الظروف الجوية غير المستقرة دون دخول الآلات الزراعية إلى العديد من الحقول في المواعيد المحددة، مما أدى إلى تأجيل عمليات الحصاد لأيام متتالية. ورغم أهمية الأمطار الأخيرة في دعم بعض الزراعات الصيفية، الا أنها جاءت في فترة حساسة بالنسبة لمحاصيل الحبوب التي بلغت مرحلة النضج الكامل وأصبحت جاهزة للحصاد.
خسائر محتملة وتراجع في الجودة
ويرى مختصون في القطاع الزراعي أن تأخر الحصاد لا يقتصر تأثيره على الجانب الزمني فقط، بل يمتد ليشمل جودة الحبوب والمحاصيل. فاستمرار الرطوبة في الحقول لفترات طويلة قد يؤدي إلى انخفاض جودة الحبوب وارتفاع نسبة التلف أو الإصابة بالأمراض الفطرية، وهو ما ينعكس سلبًا على القيمة التجارية للمحصول وعلى مداخيل الفلاحين.
كما أن الرياح القوية التي رافقت بعض الاضطرابات الجوية تسببت في رقود أجزاء من حقول الحبوب، الأمر الذي يجعل عملية الحصاد أكثر تعقيدًا ويزيد من نسبة الفاقد أثناء جمع المحصول. ويؤكد خبراء أن هذه الظاهرة أصبحت تتكرر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تؤثر على الأنماط التقليدية للإنتاج الزراعي.
الفلّاحون بين الأمل والقلق
في نفس السياق ، عبّر المزارعون عن قلقهم من استمرار التقلبات الجوية خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن أي أمطار إضافية قد تؤدي إلى مزيد من التأخير وتفاقم الخسائر. وفي المقابل، يرى بعضهم أن الأمطار المتأخرة ساهمت في تحسين نمو بعض الزراعات الصيفية والأشجار المثمرة، ما يجعل تأثيرها متفاوتًا من قطاع إلى آخر.
وبالرغم من أن الموسم الحالي كان واعدًا من حيث المؤشرات الأولية للإنتاج، الا أن الظروف المناخية الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا يستوجب الحذر والتأقلم. وقد أجبر هذا الوضع العديد من المنتجين على تعديل برامج العمل وتأجيل عمليات الجني في انتظار تحسن الأحوال الجوية.
دعوات إلى تعزيز آليات التكيف
في ظل هذه المستجدات، تتعالى أصوات المهنيين والخبراء للمطالبة بتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي. وتشمل هذه المقترحات دعم أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث المعدات الزراعية، وتحسين شبكات التصريف بالمناطق الفلاحية، إلى جانب تشجيع البحث العلمي لإنتاج أصناف أكثر مقاومة للظروف المناخية المتقلبة.
كما دعا ممثلو المنظمات المهنية إلى توفير المرافقة الفنية والمالية للفلاحين لتحمل تكاليف الإنتاج والخسائر المرتبطة بالظواهر المناخية الاستثنائية.
تحدّيات مستقبلية
يجمع المتابعون للشأن الزراعي على أن ما يشهده موسم الحصاد الحالي يمثل نموذجًا واضحًا للتحديات التي يفرضها تغير المناخ على الأمن الغذائي والإنتاج الفلاحي. فبين فترات الجفاف الطويلة والأمطار المفاجئة والعواصف المتكررة، بات القطاع الزراعي مطالبًا بإعادة النظر في أساليب الإنتاج والتخطيط الموسمي لضمان استدامة الموارد والمحافظة على مردودية المحاصيل.
ومع ترقّب تحسن الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، يواصل الفلاحون سباقهم مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحاصيل، في موسم يراه كثيرون من أكثر المواسم حساسية خلال السنوات الأخيرة بسبب التأثير المباشر للتقلبات المناخية على مختلف مراحل الإنتاج الزراعي.
مع ارتفاع أسعار الشقق السياحية: منظمة إرشاد المستهلك تدعو إلى التدخل
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة تشهد السوق السياحية في بلادنا مع انطلاق الموسم الصيفي ارتفاع…
