المراقبة الاقتصادية تشنّ حملة واسعة: حجز لحوم فاسدة ومواد غذائية غير صالحة قبل وصولها إلى الأسواق
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى حماية صحة المستهلك والتصدي لمختلف أشكال الغش والاحتكار والمضاربة ، تمكنت فرق المراقبة الاقتصادية ، بالتنسيق مع المصالح الأمنية والجهات الرقابية المختصة، من حجز كميات هامة من اللحوم الفاسدة وعدد من المواد الغذائية الأخرى التي كانت معدة للترويج والتسويق داخل الأسواق.
وجاءت هذه العملية النوعية إثر سلسلة من الحملات الميدانية المكثفة التي شملت عدداً من المخازن ومحلات التبريد ووسائل النقل المخصصة لتوزيع المواد الغذائية.
وقد ركزت الفرق الرقابية على التثبت من مدى احترام شروط التخزين والحفظ والنقل، والتأكد من سلامة المنتجات المعروضة للاستهلاك ومصدرها القانوني.
حجز كميات هامة وإتلاف مواد غير صالحة
وخلال عمليات التفقد، كشفت المعاينات الميدانية عن وجود كميات من اللحوم المخزنة في ظروف غير صحية، لا تستجيب للمعايير المعتمدة في مجال حفظ المواد سريعة التلف، فضلاً عن رصد منتجات غذائية منتهية الصلوحية وأخرى تفتقر إلى البيانات القانونية الضرورية المتعلقة بالمصدر وتاريخ الإنتاج والصلوحية. كما تم تسجيل تجاوزات تتعلق بعدم احترام سلسلة التبريد، وهوما من شأنه أن يؤدي إلى فساد المواد الغذائية ويجعلها تشكل خطراً مباشراً على صحة المستهلكين.
وأكدت مصادر رقابية أن الفرق المتدخلة سارعت إلى حجز كافة الكميات المشبوهة ومنع تسربها إلى الأسواق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المستوجبة ضد المخالفين.
إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين
وفي سياق متصل، تم تحرير محاضر عدلية وإدارية ضد عدد من المتورطين في عمليات الخزن والتوزيع غير القانوني، مع إحالة الملفات على الجهات القضائية المختصة لاستكمال الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود شبهات تتعلق بسلسلة توزيع غير منظمة تعمل خارج الأطر القانونية، تعتمد على اقتناء مواد بأسعار منخفضة نتيجة انتهاء صلوحيتها أو عدم مطابقتها للمواصفات، ثم إعادة طرحها في الأسواق بعد القيام بعمليات تغيير أو إعادة تغليف. وتعمل هذه المصالح المختصة حالياً على تتبع امتدادات هذه الشبكة وتحديد جميع المتدخلين فيها، من مخازن إلى موزعين ونقاط بيع. وتندرج هذه العملية ضمن برنامج وطني متواصل للرقابة الاقتصادية يهدف إلى تعزيز شفافية المعاملات التجارية والتصدي للممارسات غير القانونية التي تستهدف المستهلكين، وخاصة تلك المتعلقة بترويج مواد غذائية قد تمثل تهديداً للصحة العامة. كما تسعى السلطات من خلال هذه الحملات إلى فرض احترام قواعد المنافسة الشريفة وضمان جودة المنتجات المتداولة داخل الأسواق.
وشددت المصالح المعنية على أن سلامة الغذاء تمثل أولوية قصوى، مؤكدة أن فرق المراقبة ستواصل تكثيف تدخلاتها الميدانية بمختلف مناطق الولاية، مع التركيز على القطاعات الحساسة التي تشهد تداول كميات كبيرة من المواد الغذائية، وذلك بهدف الحد من التجاوزات وردع المخالفين وحماية المواطنين من مخاطر استهلاك المنتجات الفاسدة أو مجهولة المصدر.
مخاطر صحية جدية تهدد المستهلك
ويرى مختصون في مجال السلامة الغذائية أن ترويج اللحوم والمواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك لا يقتصر بالضرورة على الخسائر الاقتصادية فحسب، بل قد يتسبب في حالات تسمم غذائي وأمراض صحية خطيرة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. لذلك تكتسي مثل هذه العمليات الرقابية أهمية بالغة في الحفاظ على الصحة العامة والوقاية من المخاطر المرتبطة بالاستهلاك الغذائي غير الآمن.
من جهة أخرى، دعت مصالح المراقبة الاقتصادية المواطنين إلى مزيد اليقظة والتثبت من جودة المنتجات قبل اقتنائها، من خلال مراقبة التاريخ وظروف العرض والحفظ، وعدم التردد في الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة أو مخالفات يتم رصدها داخل الأسواق أو المحلات التجارية. كما أكدت أن التعاون بين المستهلك والأجهزة الرقابية يعد عاملاً أساسياً في إنجاح الجهود الرامية إلى حماية السوق وضمان تداول منتجات سليمة وآمنة.
وتعكس هذه العملية نجاح التنسيق بين مختلف الهياكل الرقابية والأمنية والصحية، كما تؤكد حرص الدولة على تكريس منظومة رقابة فعالة تستجيب لمتطلبات السلامة الغذائية وتحافظ على حقوق المستهلك. ومن المنتظر أن تتواصل الحملات الرقابية خلال الفترة المقبلة بوتيرة مكثفة، خاصة في الفترات التي تشهد ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية، بهدف ضمان تزويد الأسواق بمنتجات تستجيب للمعايير الصحية والقانونية المعمول بها.
وتبقى مثل هذه التدخلات الميدانية رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه الإضرار بصحة المواطنين أو تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب سلامة المستهلك، مفادها أن أجهزة الرقابة تظل بالمرصاد لكل التجاوزات، وأن حماية الصحة العامة ستظل أولوية لا تقبل التهاون أو التفريط.
على إثر التّقلبات المناخية المفاجئة: موسم الحصاد يؤجّل ويتعثّر في عدّة ولايات
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة تشهد عدة ولايات خلال الأسابيع الأخيرة اضطرا…
