2026-06-29

قصة‭ ‬تعاون‭ ‬بيني‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬نموذج‭ ‬للتكامل‭:‬ لماذا‭ ‬لا‭ ‬يقـع‭ ‬تعميـــم‭ ‬التــجربة‭ ‬والبنــاء‭ ‬عليهــا؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬محمد‭ ‬بوعود

انعقد‭ ‬في‭ ‬الايام‭ ‬القليلة‭ ‬الفارطة،‭ ‬المنتدى‭ ‬التونسي‭ /‬الجزائري‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتجارة‭ ‬البينية‭ ‬بين‭ ‬ولايتي‭ ‬قفصة‭ ‬وولاية‭ ‬تبسّة‭. ‬

المنتدى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الاول‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬معادا‭ ‬ومكررا،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬يهم‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬الشعارات‭ ‬التي‭ ‬تُرفع‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬وطيلة‭ ‬عقود،‭ ‬ولا‭ ‬يُطبّق‭ ‬أغلبها،‭ ‬ولا‭ ‬تهم‭ ‬أيضا‭ ‬حسن‭ ‬النوايا،‭ ‬ولا‭ ‬الطموحات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬النزر‭ ‬القليل‭ ‬منها‭ ‬وغاب‭ ‬أغلبها،‭ ‬ولا‭ ‬يهم‭ ‬أيضا‭ ‬ما‭ ‬كُتب‭ ‬ويُكتب‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬وباقي‭ ‬المحامل‭ ‬من‭ ‬عناوين‭ ‬كبيرة‭ ‬تمجّد‭ ‬التكامل‭ ‬والتعاون‭ ‬والاخوّة،‭ ‬وتبشّر‭ ‬بالرخاء،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعنينا‭ ‬هنا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تعنينا‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاتها،‭ ‬والتي‭ ‬ببساطة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها،‭ ‬حتى‭ ‬بمسائل‭ ‬بدائية،‭ ‬ومنطلقات‭ ‬بسيطة‭ ‬وآليات‭ ‬تقليدية،‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬منطقتين‭ ‬حدوديتين‭ ‬متقابلتين،‭ ‬بما‭ ‬توفّر،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬نضج‭ ‬التجربة‭ ‬وتعميمها،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تنجز‭ ‬ما‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬انجازه‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬متعاقبة،‭ ‬مرت‭ ‬بمنطقة‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬منذ‭ ‬اعلان‭ ‬طنجة‭ ‬الوحدوي‭ ‬التاريخي‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭.‬

السيد‭ ‬يوسف‭ ‬سالم،‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬بالجنوب‭ ‬الغربي،‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬اعلامي‭ ‬ان‭ (‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬مثّل‭ ‬فرصة‭ ‬لتنظيم‭ ‬180‭ ‬لقاءتمباشرا‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭ ‬الجزائريين‭ ‬والتونسيين،‭ ‬وانبثق‭ ‬عنهت35‭ ‬تفاهما‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬كماتتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬7‭ ‬مشاريع‭ ‬مقترحة‭ ‬تقدّر‭ ‬كلفتهاتتبـ1500‭ ‬مليون‭ ‬دينارتوستمكن‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬6000‭ ‬موطن‭ ‬شغل‭). ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬كبيرة‭ ‬وهامة‭ ‬جدا،‭ ‬لكن‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لها‭ ‬دلالات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وسياسية‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬وهي‭ ‬ان‭ ‬الشعوب‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الانجاز‭ ‬المشترك‭ ‬حتى‭ ‬بأبسط‭ ‬الوسائل،‭ ‬متى‭ ‬توفرت‭ ‬الرغبة‭ ‬الصادقة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والتنمية‭ ‬والتكامل،‭ ‬ومتى‭ ‬ابتعدت‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬عن‭ ‬الفعل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ولم‭ ‬تعرقله‭ ‬ولم‭ ‬ترم‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬الاحجار‭ ‬والاشواك‭.‬

المشاريع‭ ‬التي‭ ‬استعرضها‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬بالجنوب‭ ‬الغربي‭ ‬وقال‭ ‬أنه‭ ‬وقع‭ ‬التوافق‭ ‬حول‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬انجازها،‭ ‬ليست‭ ‬جديدة‭ ‬ولا‭ ‬مبتكرة،‭ ‬وسمعنا‭ ‬عنها‭ ‬وعن‭ ‬نوايا‭ ‬الاستثمار‭ ‬المشترك‭ ‬فيها،‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفارنا،‭ ‬لكن‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬الموضعي‭ / ‬المحلي،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ولايتين‭ ‬متقابلتين،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المركزية‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الشعار‭ ‬الوطني‭ ‬او‭ ‬يافطات‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالتكامل‭ ‬المغاربي‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭.‬

المنتدى‭ ‬أفضى‭ ‬إلى‭ ‬إقرار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التفاهمات‭ ‬سيتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تفعيلها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬بالجنوب‭ ‬الغربي‭ (‬تفعيلها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬ترجمتها‭ ‬الى‭ ‬مصانع‭ ‬ومعامل‭ ‬وورش‭ ‬عمل،‭ ‬وليس‭ ‬تحويلها‭ ‬الى‭ ‬عناوين‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬وتقارير‭ ‬في‭ ‬التلفزات،‭ ‬وتُطوى‭ ‬كما‭ ‬طُويت‭ ‬عشرات‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭.‬

فالاتحاد‭ ‬المغاربي،‭ ‬ذاك‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬وأده‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُبنى‭ ‬بتفاهمات‭ ‬بسيطة‭ ‬كالتي‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬قفصة‭ ‬وتبسة‭ ‬مثلا،‭ ‬ويمكن‭ ‬النسج‭ ‬على‭ ‬منوالها‭ ‬بين‭ ‬الكاف‭ ‬وعنابة‭ ‬وبين‭ ‬القصرين‭ ‬وسطيف،‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير،‭ ‬والباحث‭ ‬عن‭ ‬أوجه‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتحقيق‭ ‬الربح‭ ‬وكسب‭ ‬الثروة،‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬ذلك‭ ‬بكل‭ ‬الطرق،‭ ‬شريطة‭ ‬ان‭ ‬تصدق‭ ‬النوايا‭ ‬وشريطة‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬العمل‭ ‬خالصا‭ ‬للمصلحة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وبعيدا‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬حسابات‭ ‬السياسة،‭ ‬وان‭ ‬تُطرح‭ ‬المشاريع‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬فورا،‭ ‬وتناقش‭ ‬علنا،‭ ‬وتُمضى،‭ ‬لتمشي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحققها،‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تضيع‭ ‬في‭ ‬دهاليز‭ ‬الادارة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬التي‭ ‬ستقضي‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المهد‭ ‬بالتأكيد‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حماية‭ ‬صابة‭ ‬الحبوب‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭:‬ حرائق‭ ‬عديدة‭ ‬ودعوات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الجاهزية

الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬محمد‭ ‬بوعود بعد‭ ‬تسجيل‭ ‬397‭ ‬حريق‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية‭ ‬…