قصة تعاون بيني على الحدود قد تتحول الى نموذج للتكامل: لماذا لا يقـع تعميـــم التــجربة والبنــاء عليهــا؟
الصحافة اليوم-محمد بوعود
انعقد في الايام القليلة الفارطة، المنتدى التونسي /الجزائري حول الاستثمار والتجارة البينية بين ولايتي قفصة وولاية تبسّة.
المنتدى لم يكن الاول ولا هو فريد من نوعه، بل على العكس قد يبدو معادا ومكررا، لكن الذي يهم هنا ليست الشعارات التي تُرفع كل مرة، وطيلة عقود، ولا يُطبّق أغلبها، ولا تهم أيضا حسن النوايا، ولا الطموحات التي تحقق النزر القليل منها وغاب أغلبها، ولا يهم أيضا ما كُتب ويُكتب في وسائل الاعلام وباقي المحامل من عناوين كبيرة تمجّد التكامل والتعاون والاخوّة، وتبشّر بالرخاء، كل ذلك لا يعنينا هنا بقدر ما تعنينا التجربة في حدّ ذاتها، والتي ببساطة يمكن البناء عليها، حتى بمسائل بدائية، ومنطلقات بسيطة وآليات تقليدية، تنطلق في تكريس التعاون بين كل منطقتين حدوديتين متقابلتين، بما توفّر، في انتظار نضج التجربة وتعميمها، والتي قد تنجز ما عجزت عن انجازه دول وحكومات متعاقبة، مرت بمنطقة شمال افريقيا منذ اعلان طنجة الوحدوي التاريخي الى اليوم.
السيد يوسف سالم، رئيس غرفة التجارة والصناعة بالجنوب الغربي، قال في تصريح اعلامي ان (هذا المنتدى مثّل فرصة لتنظيم 180 لقاءتمباشرا بين المستثمرين الجزائريين والتونسيين، وانبثق عنهت35 تفاهما بين الطرفين، كماتتم الاتفاق على دعم 7 مشاريع مقترحة تقدّر كلفتهاتتبـ1500 مليون دينارتوستمكن من خلق 6000 موطن شغل). وهي أرقام قد لا تبدو كبيرة وهامة جدا، لكن بالتأكيد لها دلالات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا تخفى على أحد، وهي ان الشعوب قادرة على الانجاز المشترك حتى بأبسط الوسائل، متى توفرت الرغبة الصادقة في العمل والتنمية والتكامل، ومتى ابتعدت الحسابات السياسية عن الفعل الاقتصادي ولم تعرقله ولم ترم في طريقه الاحجار والاشواك.
المشاريع التي استعرضها رئيس غرفة التجارة بالجنوب الغربي وقال أنه وقع التوافق حول الشروع في انجازها، ليست جديدة ولا مبتكرة، وسمعنا عنها وعن نوايا الاستثمار المشترك فيها، منذ نعومة أظفارنا، لكن الجديد هو هذا التعاون الموضعي / المحلي، أي على مستوى ولايتين متقابلتين، بعيدا عن المركزية وبعيدا عن الشعار الوطني او يافطات ما يسمى بالتكامل المغاربي والتعاون بين البلدين الشقيقين.
المنتدى أفضى إلى إقرار عدد من التفاهمات سيتم العمل على تفعيلها على أرض الواقع، وهذا هو أهم ما جاء في تصريح رئيس غرفة التجارة بالجنوب الغربي (تفعيلها على أرض الواقع)، أي ترجمتها الى مصانع ومعامل وورش عمل، وليس تحويلها الى عناوين في الصحف وتقارير في التلفزات، وتُطوى كما طُويت عشرات الاتفاقات التي سبقتها.
فالاتحاد المغاربي، ذاك الحلم الذي وقع وأده منذ عقود، يمكن أن يُبنى بتفاهمات بسيطة كالتي تقع بين قفصة وتبسة مثلا، ويمكن النسج على منوالها بين الكاف وعنابة وبين القصرين وسطيف، وغيرها كثير، والباحث عن أوجه الاستثمار وتحقيق الربح وكسب الثروة، يمكنه أن يحقق ذلك بكل الطرق، شريطة ان تصدق النوايا وشريطة ان يكون العمل خالصا للمصلحة الاقتصادية وبعيدا كل البعد عن حسابات السياسة، وان تُطرح المشاريع على الطاولة فورا، وتناقش علنا، وتُمضى، لتمشي في سبيل تحققها، دون ان تضيع في دهاليز الادارة البيروقراطية التي ستقضي عليها في المهد بالتأكيد.
حماية صابة الحبوب أولوية قصوى: حرائق عديدة ودعوات لتعزيز الجاهزية
الصحافة اليوم-محمد بوعود بعد تسجيل 397 حريق في مختلف جهات الجمهورية …
