من أجل التثمين الفعلي لجودة زيت الزيتون: التراث المطبخي قد يكون الحل الأمثل والأكثر استدامة
محمد بوعود
تتعدد المبادرات وتتنوع الاقتراحات في كل مرة بشأن تثمين زيت الزيتون التونسي، ووضعه في الاطار الامثل الذي يليق به عالميا، وحتى على مستوى مستقبل الملكية التراثية والقانونية والاقتصادية التي تكرّسه كمنتج تونسي مائة بالمائة، وتكرّسه بالخصوص كعنوان ورمز للفلاحة التونسية منذ آلاف السنين.
وفي هذا الاطار انعقد مؤخرا يوم تثميني ترويجي للزيوت التونسية تحت عنوان اعراقة وجودة زيت الزيتون التونسي من خلال التذوق والتراث المطبخيب نظمته كل من جمعية تونس الزيتونة وهيئة التوأمة قرونوبل صفاقس، ودار فرنسا بصفاقس.
المشاركون في أشغال هذا اليوم التثميني الذي انعقد نهاية الاسبوع الفارط بأحد نزل مدينة صفاقس، أجمعوا على أن التراث المطبخي من أهم الوسائل الحديثة في العالم للترويج للزيوت في الداخل وفي مختلف الدول التي تتعاطى معها تونس بتصدير الزيوت.
وهذا المعطى الفني دفع المشاركين في اليوم التثميني الى الدعوة للانخراط في هذا المسار التسويقي من أجل مزيد دفع الصادرات التونسية من هذه المادة الهامة والاستراتيجية والتي يعتمد عليها كثير من التونسيين في حياتهم، وتعتمد عليها الدولة أيضا في استجلاب مزيد من العملة الصعبة واقتحام مزيد من الاسواق، وبناء مزيد من الشراكات.
وللتوضيح فان تثمين زيت الزيتون التونسي يعني تحويله من مجرد مادة خام تُباع بثمن رخيص في الخارج (زيت سائب)، إلى منتج عالي الجودة مُعبأ في قوارير فاخرة. وهذا يزيد من قيمته المالية، ويُعرّف العالم بجودته.
وللتذكير فقد سجلت صادرات زيت الزيتون التونسي نموا قويا خلال الأشهر الستة الأولى من موسم 2025/2026، مدعومة بارتفاع الكميات المصدرة والعائدات، رغم تراجع أسعار التصدير مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي.
وأظهرت بيانات المرصد الوطني للفلاحة أن صادرات زيت الزيتون بلغت 295.4 ألف طن خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2025 إلى أفريل 2026، مقابل 180.2 ألف طن خلال الفترة نفسها من موسم 2024/2025، أي بزيادة بلغت 63.9%..
كما ارتفعت قيمة صادرات زيت الزيتون التونسي إلى 3.64 مليارات دينار مقارنة بـ 2.44 مليار دينار خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، مسجلة نموا بـ49.2%. حسب آخر التقارير الاخبارية.
وتشير أحدث التقارير الى أن زيت الزيتون السائب (الزيت الذي يُباع دون تعبئة مغلقة في زجاجات تجارية أو عبوات تحمل علامة تجارية) استحوذ على 87.5% من إجمالي الكميات المصدرة، بما يعادل 258.4 ألف طن، فيما بلغت صادرات الزيت المعلب 37 ألف طن فقط، ما يمثل 12.5% من الإجمالي.
ورغم ذلك، ارتفعت حصة الزيت المعلب مقارنة بالموسم الماضي عندما بلغت 11.9%، في إشارة إلى تحسن محدود في تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، وهو ما يؤكد مرة أخرى أهمية انخراط تونس بالكامل في مسار التثمين الذي سيوفر بلا شك أرباحا أكبر ومواطن شغل أكثر ومردودية أعلى.
قصة تعاون بيني على الحدود قد تتحول الى نموذج للتكامل: لماذا لا يقـع تعميـــم التــجربة والبنــاء عليهــا؟
الصحافة اليوم-محمد بوعود انعقد في الايام القليلة الفارطة، المنتدى التونس…
