الأمراض المزمنة
المحرّك الرئيسي في طلبات التقاعد المبكّر
الصحافة اليوم: بثينة بن زايد
تمثل الأمراض المزمنة على غرار السكري وأمراض القلب والاضطرابات النفسية والاعتلالات العظمية تحدياً كبيراً في المسار المهني حيث تؤثر هذه الحالات صحياً ونفسياً على جودة الحياة مما ينعكس بشكل مباشر على الأداء والإنتاجية في بيئة العمل ويؤدي أحياناً إلى الإحالة على التقاعد المبكر.ومن الانعكاسات السلبية لبعض الامراض المزمنة على بيئة العمل تراجع الإنتاجية في ظل القيود الجسدية والنفسية التي تؤثر بشكل مباشر على الأداء اليومي للعامل فيجد هذا الأخير نفسه غير قادر على التركيز او القيام بمهام تتطلب مجهودا بدنيا وفكريا وكنتيجة حتمية لحاجته المستمرة للمراجعات الطبية والفحوصات وحاجته الأكيدة لفترات الراحة الاجبارية تتكرر الغيابات وهنا نتحدث عن التأثير السلبي على سير العمل وتتصدر الامراض المزمنة أسباب طلبات التقاعد المبكر.
وكشفت دراسة حديثة تم انجازها بالمصلحة الجامعية لطب الشغل والأمراض المهنية بالمستشفى الجامعي شارل نيكول بتونس عن تزايد حالات الإحالة على التقاعد المبكر لأسباب صحية خاصة في صفوف العاملين بالقطاع الصحي والبناء والنسيج.
وتضمنت الدراسة 146 ملف لمطالب تقاعد مبكر تم تقديمها بين جانفي سنة 2017 ومارس سنة 2025 وأظهرت النتائج أن متوسط أعمار المعنيين بلغ 53 سنة فيما شكل العمال النسبة الأكبر من الحالات بنسبة تجاوزت 70 بالمائة مع أقدمية مهنية قاربت 25 سنة في المعدل.
وبيّنت الدراسة أن الأمراض المزمنة كانت المحرك الرئيسي والسبب الأبرز لطلبات التقاعد المبكر حيث تصدرت الأمراض العظمية والمفصلية والسكري المصحوب بمضاعفات قائمة الأسباب بنسبة 28.1 بالمائة لكل منهما تليها الأمراض التنفسية بنسبة 23.3 بالمائة ثم الاضطرابات النفسية بنسبة 17.1 بالمائة ثم الأمراض القلبية بنسبة 15.1 بالمائة إضافة إلى السرطان بنسبة 8.9 بالمائة.
كما سجلت الدراسة ثماني حالات تقاعد مبكر ناجمة عن حوادث شغل في حين تم إقرار التقاعد المبكر بسبب الانهاك المبكر للجسم في 71 بالمائة من الحالات مقابل 29 بالمائة بسبب العجز الصحي. وبلغ متوسط نسبة العجز الجزئي الدائم لدى المعنيين نحو 77.7 بالمائة.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تعكس التأثير المتزايد للأمراض المزمنة على المسار المهني للعمال في تونس داعين إلى تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض وتحسين التكفل الصحي بها بالإضافة الى تبني نمط حياة صحي وإجراء الفحوصات الطبية الدورية بانتظام لضمان السيطرة على الصحة الاستباقية وتقليل خطر الإصابة بمضاعفات صحية بما يحد من تداعياتها على القدرة على العمل ويقلص من اللجوء إلى التقاعد المبكر.
