2026-07-07

التونسي‭ ‬والمصيف‭ : ‬

ترفيه‭ ‬عن‭ ‬النّفس‭ ‬يصطدم‭ ‬بارتفاع‭ ‬المصاريف‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة

مع‭ ‬حلول‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬و‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬يبدأ‭ ‬التونسيون‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فرصة‭ ‬لالتقاط‭ ‬الأنفاس‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة‭. ‬

فالمصيف‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثيرين‭ ‬ضرورة‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬النشاط‭ ‬والتوازن،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬العمل‭ ‬والالتزامات‭ ‬الأسرية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرغبة‭ ‬تصطدم‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بواقع‭ ‬اقتصادي‭ ‬صعب،‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الإجازة‭ ‬الصيفية‭ ‬عبءا‭ ‬ماليًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬يثقل‭ ‬كاهل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭.‬

أما‭ ‬الطلبة‭ ‬والتلاميذ‭ ‬فينظرون‭ ‬الى‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فترة‭ ‬لاستعادة‭ ‬النشاط‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬دراسية‭ ‬مليئة‭ ‬بالاختبارات‭ ‬والضغوط‭ ‬النفسية‭. ‬

كما‭ ‬يرى‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬أن‭ ‬الراحة‭ ‬السنوية‭ ‬ليست‭ ‬ترفًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬الجسدية‭ ‬والذهنية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬عند‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭.‬

ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬أن‭ ‬الترفيه‭ ‬والسفر،‭ ‬ولو‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭ ‬وتحسين‭ ‬المزاج،‭ ‬كما‭ ‬يعززان‭ ‬الروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قضاء‭ ‬وقت‭ ‬مشترك‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬حرمان‭ ‬العائلات‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭.‬

غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬يغير‭ ‬عادات‭ ‬الاصطياف‭ ‬

لقد‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬الاصطياف،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأسعار‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬النزل،‭ ‬أو‭ ‬كراء‭ ‬المنازل‭ ‬والشقق‭ ‬الصيفية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مصاريف‭ ‬التنقل‭ ‬والأكل‭ ‬والترفيه‭. ‬وأصبحت‭ ‬الوجهات‭ ‬الساحلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬أغلب‭ ‬العائلات،‭ ‬تتطلب‭ ‬اليوم‭ ‬ميزانية‭ ‬قد‭ ‬تعادل‭ ‬أو‭ ‬تفوق‭ ‬راتب‭ ‬شهر‭ ‬كامل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭.‬

ويؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭  ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭ ‬والخدمات‭ ‬أثرا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬الداخلي،‭ ‬حيث‭ ‬انعكست‭ ‬الزيادات‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الإقامة‭ ‬والنقل‭ ‬والأنشطة‭ ‬الترفيهية‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬كلفة‭ ‬الرحلات‭ ‬العائلية،‭ ‬حتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمن‭ ‬يفضلون‭ ‬قضاء‭ ‬العطلة‭ ‬في‭ ‬الشواطئ‭ ‬العمومية‭.‬

حلول‭ ‬بديلة‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف

في‭ ‬المقابل‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬حرصهم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬حرمان‭ ‬أبنائهم‭ ‬من‭ ‬متعة‭ ‬البحر‭ ‬والاستجمام،‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭. ‬لذلك‭ ‬تلجأ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬بديلة،‭ ‬مثل‭ ‬تقليص‭ ‬مدة‭ ‬الإقامة،‭ ‬أو‭ ‬اختيار‭ ‬وجهات‭ ‬أقل‭ ‬كلفة،‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬برحلات‭ ‬يومية‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ‭ ‬القريبة‭ ‬تفاديا‭ ‬لمصاريف‭ ‬الايواء‭ .‬

ورغم‭ ‬التحديات،‭ ‬يبقى‭ ‬البحر‭ ‬الوجهة‭ ‬الأولى‭ ‬للتونسيين‭ ‬خلال‭ ‬الصيف،‭ ‬حيث‭ ‬تشهد‭ ‬الشواطئ‭ ‬العمومية‭ ‬اقبالا‭ ‬كبيرا‭ ‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬عطلات‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭. ‬ويختار‭ ‬البعض‭ ‬التخييم‭ ‬أو‭ ‬زيارة‭ ‬المناطق‭ ‬الطبيعية‭ ‬والجبال‭ ‬والواحات‭ ‬كبدائل‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬فيما‭ ‬يفضل‭ ‬آخرون‭ ‬استغلال‭ ‬المناسبات‭ ‬الثقافية‭ ‬والمهرجانات‭ ‬الصيفية‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬متنفسًا‭ ‬ترفيهيًا‭ ‬بأسعار‭ ‬معقولة‭ ‬أو‭ ‬مجانًا‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يراهن‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬على‭ ‬الإقبال‭ ‬المحلي‭ ‬لتنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أهمية‭ ‬السائح‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬تجعل‭ ‬هذا‭ ‬الرهان‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بمدى‭ ‬توفر‭ ‬عروض‭ ‬وأسعار‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬دخل‭ ‬الأسر،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الضروري‭  ‬توفير‭ ‬عروض‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن،‭ ‬عبر‭ ‬تخفيض‭ ‬أسعار‭ ‬الإقامة،‭ ‬وإطلاق‭ ‬عروض‭ ‬خاصة‭ ‬بتوفير‭ ‬عروض‭ ‬للعائلات،‭ ‬وتحسين‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬نحو‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حق‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالعطلة‭ ‬دون‭ ‬إرهاق‭ ‬ميزانياتهم‭.‬

و‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬صيف‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الراحة‭ ‬والترفيه‭ ‬؟‭ ‬وبين‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬؟‭ ‬فالمعادلة‭ ‬تبدو‭ ‬صعبة،‭ ‬لكن‭ ‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬التونسي‭ ‬سيواصل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فسحة‭ ‬أمل‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر،‭ ‬ولو‭ ‬بأبسط‭ ‬الإمكانيات،‭ ‬لأن‭ ‬العطلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬رحلة،‭ ‬بل‭ ‬لحظة‭ ‬ضرورية‭ ‬لاستعادة‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتجديد‭ ‬الأمل،‭ ‬ومواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬الحياة‭ ‬بروح‭ ‬أكثر‭ ‬تفاؤلا‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

‭ ‬عمليات‭ ‬إزالة‭ ‬الانتصاب‭ ‬الفوضوي‭ ‬تتواصل‭:‬ إقرار‭ ‬عقوبات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬سجنا‭ ‬و50‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬لردع‭ ‬المخالفين‭

‬ الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة تتواصل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬عمليات‭ ‬…