التونسي والمصيف :
ترفيه عن النّفس يصطدم بارتفاع المصاريف
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
مع حلول فصل الصيف و ارتفاع درجات الحرارة يبدأ التونسيون في التفكير في العطلة الصيفية باعتبارها فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أشهر طويلة من العمل والدراسة.
فالمصيف لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح بالنسبة إلى كثيرين ضرورة نفسية واجتماعية تساعد على استعادة النشاط والتوازن، خاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية وتسارع وتيرة العمل والالتزامات الأسرية. غير أن هذه الرغبة تصطدم كل عام بواقع اقتصادي صعب، يجعل من الإجازة الصيفية عبءا ماليًا إضافيًا يثقل كاهل العديد من العائلات.
أما الطلبة والتلاميذ فينظرون الى العطلة الصيفية باعتبارها فترة لاستعادة النشاط بعد سنة دراسية مليئة بالاختبارات والضغوط النفسية.
كما يرى العاملون في مختلف القطاعات أن الراحة السنوية ليست ترفًا، بل ضرورة للحفاظ على الصحة الجسدية والذهنية، وزيادة الإنتاجية عند العودة إلى العمل.
ويرى مختصون في علم النفس أن الترفيه والسفر، ولو لفترة قصيرة، يسهمان في التخفيف من التوتر والقلق وتحسين المزاج، كما يعززان الروابط الأسرية من خلال قضاء وقت مشترك بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية. لذلك فإن حرمان العائلات من هذه الفرصة بسبب الظروف الاقتصادية قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية وجودة الحياة.
غلاء المعيشة يغير عادات الاصطياف
لقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في كلفة الاصطياف، سواء تعلق الأمر بأسعار الإقامة في النزل، أو كراء المنازل والشقق الصيفية، أو حتى مصاريف التنقل والأكل والترفيه. وأصبحت الوجهات الساحلية التي كانت في السابق في متناول أغلب العائلات، تتطلب اليوم ميزانية قد تعادل أو تفوق راتب شهر كامل بالنسبة إلى العديد من الموظفين.
ويؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي على أن التضخم وارتفاع أسعار المحروقات والخدمات أثرا بشكل مباشر على القطاع السياحي الداخلي، حيث انعكست الزيادات على أسعار الإقامة والنقل والأنشطة الترفيهية.
كما ساهم ارتفاع أسعار المواد الغذائية في زيادة كلفة الرحلات العائلية، حتى بالنسبة لمن يفضلون قضاء العطلة في الشواطئ العمومية.
حلول بديلة للهروب من ارتفاع التكاليف
في المقابل ، لا يخفي عدد من التونسيين حرصهم على عدم حرمان أبنائهم من متعة البحر والاستجمام، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة. لذلك تلجأ الكثير من العائلات إلى حلول بديلة، مثل تقليص مدة الإقامة، أو اختيار وجهات أقل كلفة، أو الاكتفاء برحلات يومية إلى الشواطئ القريبة تفاديا لمصاريف الايواء .
ورغم التحديات، يبقى البحر الوجهة الأولى للتونسيين خلال الصيف، حيث تشهد الشواطئ العمومية اقبالا كبيرا ، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع. ويختار البعض التخييم أو زيارة المناطق الطبيعية والجبال والواحات كبدائل أقل تكلفة، فيما يفضل آخرون استغلال المناسبات الثقافية والمهرجانات الصيفية التي توفر متنفسًا ترفيهيًا بأسعار معقولة أو مجانًا.
من جهة أخرى، يراهن العاملون في القطاع السياحي على الإقبال المحلي لتنشيط الحركة الاقتصادية خلال الموسم الصيفي، خاصة مع تزايد أهمية السائح التونسي في السنوات الأخيرة. غير أن محدودية القدرة الشرائية تجعل هذا الرهان مرتبطًا بمدى توفر عروض وأسعار تتلاءم مع دخل الأسر، لذلك من الضروري توفير عروض تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن، عبر تخفيض أسعار الإقامة، وإطلاق عروض خاصة بتوفير عروض للعائلات، وتحسين خدمات النقل نحو المدن الساحلية، بما يضمن حق الجميع في الاستمتاع بالعطلة دون إرهاق ميزانياتهم.
و يبقى السؤال المطروح مع كل صيف: كيف يمكن تحقيق التوازن بين حق المواطن في الراحة والترفيه ؟ وبين متطلبات الحياة اليومية وغلاء المعيشة ؟ فالمعادلة تبدو صعبة، لكن الأكيد أن التونسي سيواصل البحث عن فسحة أمل على شاطئ البحر، ولو بأبسط الإمكانيات، لأن العطلة بالنسبة إليه ليست مجرد رحلة، بل لحظة ضرورية لاستعادة الطاقة، وتجديد الأمل، ومواجهة تحديات الحياة بروح أكثر تفاؤلا.
عمليات إزالة الانتصاب الفوضوي تتواصل: إقرار عقوبات تصل إلى سنة سجنا و50 ألف دينار لردع المخالفين
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة تتواصل في مختلف المناطق الساحلية عمليات …
