عمليات إزالة الانتصاب الفوضوي تتواصل: إقرار عقوبات تصل إلى سنة سجنا و50 ألف دينار لردع المخالفين
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تتواصل في مختلف المناطق الساحلية عمليات ازالة الانتصاب الفوضوي بالشواطئ في إطار حملة وطنية تهدف إلى حماية الملك العمومي البحري، واسترجاع الفضاءات الشاطئية لفائدة جميع المواطنين، والتصدي لمظاهر الاستغلال غير القانوني التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة خاصة مع بداية الموسم الصيفي.
وتنفذ المصالح المختصة، بالتنسيق مع السلط الجهوية والأمنية حملات ميدانية لازالة كل أشكال الاحتلال غير المرخص للشواطئ، بما في ذلك الأكشاك العشوائية، والمظلات والكراسي المنتصبة دون ترخيص، والمنشآت المؤقتة التي تعيق حرية تنقل المصطافين وتحول دون الانتفاع المتساوي بالشريط الساحلي.
شكاوى متكررة من احتكار الشواطئ
تتكرر مع كل موسم صيفي شكاوى المواطنين من ممارسات بعض مستغلي الواقيات الشمسية والكراسي بالشواطئ، حيث تتحول في عدد من المناطق الساحلية مساحات واسعة من الشريط الرملي إلى فضاءات شبه محتكرة، ما يحدّ من قدرة المصطافين على نصب مظلاتهم الخاصة أو الاستفادة المجانية من الملك العمومي البحري.
ويؤكد عدد من المصطافين أن بعض المستغلين يعمدون إلى نصب أعداد كبيرة من الواقيات الشمسية منذ الساعات الأولى من الصباح، واحتلال أجزاء واسعة من الشاطئ، ثم عرضها للكراء بأسعار يعتبرها كثيرون مرتفعة، في ظل غياب لافت للأسعار المعلنة أو تفاوتها من شاطئ إلى آخر. كما يشكو بعض المواطنين من تعرضهم لضغوط غير مباشرة لإخلاء أماكن جلساتهم، أو إيهامهم بأن المساحات المحيطة بالواقيات مخصصة حصرياً للنشاط التجاري، رغم أنها جزء من الملك العمومي البحري.
وبحسب الجهات المختصة فان استغلال الشواطئ يخضع إلى تراخيص وشروط قانونية دقيقة، ولا يخول للمستغلين احتكار الفضاءات العامة أو منع المواطنين من الانتفاع المجاني بالشاطئ.
كما أن الترخيص، عند منحه، لا يجيز التوسع خارج المساحات المحددة أو فرض واقع يمنع بقية المصطافين من النفاذ إلى البحر أو الاستقرار.
عقوبات مشددة لردع المخالفين
وأكدت الجهات المعنية أن هذه الحملات تندرج في إطار تطبيق القانون وحماية الملك العمومي البحري من كل أشكال الاعتداء والاستغلال غير المشروع، مشددة على أن الشواطئ تعد ملكاً عاماً لا يجوز احتكارها أواستغلالها خارج الأطر القانونية المنظمة.
وفي هذا السياق، ينص الإطار القانوني المنظم للملك العمومي البحري على جملة من العقوبات الزجرية ضد المخالفين، حيث يمكن أن تصل العقوبات إلى سنة سجناً، إضافة إلى خطايا مالية قد تبلغ 50 ألف دينار، وذلك بحسب طبيعة المخالفة وحجم الضرر الناجم عنها، فضلاً عن إلزام المخالف بإزالة التجهيزات أو المنشآت المخالفة وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه.
ويرى مختصون في المجال البيئي أن ظاهرة الانتصاب الفوضوي لا تقتصر آثارها على احتلال الفضاء العام، بل تمتد إلى الإضرار بالمنظومات البيئية الساحلية، والتأثير في التوازن الطبيعي للشواطئ والكثبان الرملية، فضلاً عن تشويه المشهد العام وإعاقة جهود المحافظة على البيئة.
وقد رحب عدد من المواطنين والمصطافين بتكثيف حملات المراقبة، معتبرين أن استرجاع الشواطئ من مظاهر الاستغلال العشوائي يضمن حق الجميع في النفاذ الحر والمجاني إلى البحر، ويعزز احترام القانون ويحد من التجاوزات التي كانت تفرض في بعض الأحيان واقعاً غير قانوني على مستعملي الشواطئ.
كما دعت السلطات جميع الراغبين في ممارسة الأنشطة الاقتصادية الموسمية بالشواطئ إلى الالتزام بالإجراءات القانونية والحصول على التراخيص اللازمة، مؤكدة أن الهدف ليس تعطيل النشاط الاقتصادي، وإنما تنظيمه بما يحقق التوازن بين الاستثمار وحماية الملك العمومي واحترام حقوق المواطنين.
وتؤكد الجهات الرسمية أن حملات إزالة الانتصاب الفوضوي ستتواصل طيلة الموسم والتصدي الفوري لكل التجاوزات، في إطار استراتيجية ترمي إلى تكريس احترام القانون، والمحافظة على الشريط الساحلي، وضمان بقاء الشواطئ فضاءات مفتوحة وآمنة ومتاحة للجميع.
