في ظلّ التّحديات المناخية الأمـن المـائي أولـوية وطـنـيـة..
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
في ظل التحديات المناخية والمتمثلة في تراجع التساقطات، وفي ظل تقادم شبكات التوزيع أحيانا ، إضافة إلى عديد العوامل الأخرى التي تساهم في تأزيم الوضع على غرار غياب الصيانة وضعف الإمكانيات بل وانعدامها في عديد الأحيان وقصر النظر وعدم القدرة على الاستشراف والتخطيط, تمّ تسجيل اضطرابات على مستوى التزود والتزويد على حد سواء وانقطاعات متكررة طالت كل المدن وكل الجهات .انقطاعات متواترة تزامنت خاصة مع ارتفاع معدلات درجة الحرارة في فصل الصيف حيث ترتفع آليا معدلات استهلاك الماء، كلها عوامل فتحت الباب أمام وجوب وإجبارية إعادة النظر في منظومة التصرف في الموارد المائية بشكل أكثر عقلانية ومسؤولية.
كل هذه الأسباب جعلت هذا الملف محل متابعة دقيقة من طرف أعلى هرم السلطة، حيث تتابع رئاسة الجمهورية عن قرب مسار تنفيذ خطة إصلاح شاملة تمتد إلى سنة 2050، لعل آخر تجلياتها، توجّه الرئيس قيس سعيّد مساء السبت 19 جويلية 2026 إلى مركب المياه بغدير القلة التابع للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حيث اطّلع ميدانيا على مكونات المحطة ووقف عند عدد من النقائص التي دعا إلى تلافيها في أقرب الآجال، خاصة في علاقة المحطة بمختلف الأقاليم. وتأكيد الرئيس خلال هذه الزيارة أن تونس تحتاج إلى سياسة مائية شاملة وطويلة المدى، مشيرا إلى أن البلاد تسجل حاليا كميات أمطار قياسية في عدد من المناطق، وأنها تمتلك من الإمكانيات والثروات ما يسمح بتحقيق تطلعات الشعب التونسي في هذا المجال. كما تطرق إلى القيمة التاريخية لقنطرة بنزرت التي يعود بناؤها إلى سنة 1608، داعيا إلى الاهتمام بهذا الموروث بعد سنوات من الإهمال.
في هذا السياق أكد النائب بالبرلمان الطيب الطالبي في تصريح لـاالصحافة اليومب ان الأمن المائي يعدّ من الأساسيات ومن الملفات التي تحظى بالأولوية بالبرلمان وقد طالب النواب الحكومة في عديد المناسبات بضرورة وضع إستراتيجية وطنية لمنظومة المياه باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق السيادة المائية خاصة في ظل التحدّيات المناخية التي يشهدها كلّ العالم…
واعتبر الطالبي ان حوكمة قطاع المياه وإصلاحه يعدّ من الأولويات الوطنية التي يجب ان تعمل عليها الدولة بما يكرّس الحقّ الدستوري في الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين على قدم المساواة والمحافظة على الثّروة المائية بما يضمن الأمن المائي.
وأكد محدثنا على أهمية حسن التصرّف في الموارد المائية والمحافظة عليها وتثمينها وايلاء عناية خاصة بصيانة المنشآت والمنظومات المائية بما يضمن جاهزيّتها لتأمين التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب لفائدة جميع المواطنين بكامل جهات البلاد بصفة متواصلة.
بالإضافة الى الحرص على تفادي انقطاعات الماء الفجئية مثل التي تعرفها البلاد حاليا في ذروة الاستهلاك والقطع مع سياسة الحلول الترقيعية والعمل على تنويع مصادر المياه عبر تعبئة الموارد المائية غير التقليدية، مشيرا في هذا الصدد إلى ان البرلمان طالب الحكومة بإقامة المزيد من البحيرات الجبلية إلى جانب إنجاز مشاريع عمومية كبرى في مجال تعبئة الموارد المائية مشيرا في هذا الصدد الى المشروع الكبير الذي تم الإعلان عنه منذ 7 سنوات المتعلق بجلب مياه الشمال الى الوسط والساحل ولكنه مازال في مراحل الدراسة على حد تعبيره.
في سياق متصل جدير بالذكر ان السياسة المائية في تونس تقوم على استراتيجية وطنية ممتدة إلى أفق 2050، أعدتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وترتكز على محاور رئيسية تتعلق في جزء منها بالحفاظ على موارد المياه في الشمال التونسي عبر أشغال هيدروليكية ملائمة، فيما يتم العمل على إصلاح البنية التحتية للشبكات المنزلية وشبكات الري،بالإضافة إلى الاهتمام بالفلاحة البعلية من خلال حوافز وإعادة هيكلة ودعم علمي،كما تركز على تغذية الخزانات الجوفية الاصطناعية وتعزيز آليات جمع المياه وتطوير التكنولوجيات الحديثة في تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، على أن يتمّ تنفيذ محاور هذه الخطة عبر إدارة مثلى للموارد ورفع كفاءة استخدامها في الري والاستهلاك المنزلي.
كما تشمل هذه الاستراتيجية أيضا هدفا آخر لا يقل أهمية عما سبق ذكره ويتمثل في الوصول باستخدام المياه المستعملة المعالجة في الأغراض الفلاحية إلى نسبة 70 بالمائة، إلى جانب إحداث مناطق سقوية جديدة ومشاريع لتحويل المياه المعالجة من محطات التطهير نحو مناطق الطلب كما تعكف الوزارة على مراجعة الإطار التشريعي المنظم للقطاع، بما يشمل اعتماد تصنيف لجودة المياه حسب مجالات استعمالها، وإحداث منصة إلكترونية وطنية لتجميع معطيات مشاريع إعادة استعمال المياه المعالجة وإتاحتها لمختلف المتدخلين.
وبالاضافة إلى ذلك وعلى مستوى الموارد غير التقليدية، تراهن تونس بشكل متزايد على تحلية مياه البحر، حيث تم إنجاز محطات تحلية في جربة والزارات وسوسة وصفاقس وقرقنة، إضافة إلى محاور كبرى ببنزرت وباجة وسجنان، بهدف تأمين مياه الشرب في الوسطين الحضري والريفي. كما تعمل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه على رفع نسق تحديث شبكاتها بمعدل ألف كيلومتر سنويا ابتداء من سنة 2026، إلى جانب برنامج لرفع النجاعة الطاقية وتحقيق الانتقال الطاقي في القطاع. وقد تم كذلك إعداد وتنفيذ خطة لتأمين التزود بمياه الشرب خلال ذروة الاستهلاك بكلفة جملية ناهزت 55 مليون دينار، شملت حفر آبار جديدة وتدعيم شبكات الجلب والتوزيع وصيانة شبكات الضخّ وتعكس هذه التحركات مقاربة تجمع بين البعد الاستراتيجي طويل المدى المتمثل في استراتيجية 2050، والمتابعة الحينية والميدانية لمشاغل المواطنين اليومية المتعلقة بانقطاعات المياه وجودة الخدمة.
إن الجمع بين الاستثمار في الموارد غير التقليدية كالتحلية وإعادة استخدام المياه المعالجة من جهة، وتحديث الشبكات القديمة ومحاسبة المسؤولين عن التقصير من جهة أخرى، يشكل مدخلا واقعيا لمعالجة إشكاليات القطاع تدريجيا. وتبقى المرحلة المقبلة محكومة بمدى القدرة على ترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع منجزة على الأرض، بما يضمن استدامة الموارد المائية ويستجيب لحاجيات المواطنين في مختلف الجهات.
نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة الاجتماعية: برنامج شامل لإعادة هيكلة أنظمة الضمان الاجتماعي
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي أعلن وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، عن إعداد برنامج شا…
