2026-07-24

وفق تقرير جديد تغيّر المناخ يتسبّب في زيادة عدد الوفيات المبكّرة

الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة

لم تعد الحرارة الشديدة تهديدًا بعيدًا بل أصبحت واقعًا حاضرًا، ففي مختلف أنحاء المنطقة العربية وصلت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية حيث تجاوزت في بعض المناطق 50 درجة مائوية في السنوات الأخيرة وتتزايد موجات الحر التي وصفت ذات يوم بأنها «القاتل الصامت» في شدتها ومدتها وتواترها مما يشكل مخاطر شديدة على صحة الإنسان والاقتصادات والنظم الإيكولوجية. ويؤكد تقرير جديد حول تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الوفيات على الحاجة الى استثمارات موجهة لمساعدة الافراد والمجتمعات على انقاذ الارواح وتعدّ دراسة معهد المناخ والنمو المستدام حول «توقع تسبب تغير المناخ في وفاة عشرة اضعاف عدد الاشخاص في البلدان الفقيرة بالمقارنة بالبلدان الغنية» الأولى في سلسلة تهدف الى تحديد اين وماهي استثمارات التكيف مع المناخ التي ستكون أكثر فائدة؟.

وتتصدر موجات الحر القياسية هذه الايام ومع بداية فصل الصيف عناوين الاخبار على اعتبار انها تتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات في العالم الا ان التقرير الجديد يؤكد انه يتوقع ان يؤدي تغير المناخ الى زيادة هذه الوفيات المبكرة وان اكثر من 90 % منها من المنتظر ان تحدث في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط اذ يشير التقرير الى ان استثمارات التكيف الموجهة يمكن ان تنقذ الارواح بشكل كبير، اذ يكشف التقرير عن احدى المفارقات القاسية لتغير المناخ وهي انه من المتوقع ان يتسبب في وفاة ملايين الاشخاص في البلدان التي بذلت اقل مجهود في الحد من تغير المناخ كما ان مستوى دخلهم المنخفض نسبيا يعني انهم ليسوا في وضع جيد مثل سكان البلدان الغنية لمواجهة المخاطر الجديدة والمتطورة الناجمة عن تغير المناخ.

وتؤكد نتائج التقرير الجديد على عدم المساواة في إنعكاسات المناخ اذ لا تكمن المشكلة فقط في ان المناطق الاكثر دفءا ستشهد معدلات وفيات اعلى من المناطق الاكثر برودة بل ايضا في ان التأثيرات الاكبر من المتوقع ان تقع على المناطق الاكثر حرارة وفقرا نظرا لقلة مواردها للتكيف. فعلى سبيل المثال من المتوقع ان تشهد دولة «بوركينا فاسو» في غرب افريقيا ضعف عدد الوفيات الناجمة عن الحرارة مقارنة بدولة الكويت الاكثر ثراء في الشرق الاوسط على الرغم من تشابه مناخيهما بشكل عام وتوقع التقرير موت عشرة اضعاف الاشخاص بسبب الحرارة في البلدان الفقيرة بحلول عام 2050.

ويعدّ هذا التقرير الاول في سلسلة «خارطة طريق التكيف الجديدة» والتي تنطلق من الحاجة الملحة الى تبني التكيف كجزء اساسي من استراتيجية مواجهة تغير المناخ الى جانب الحد من انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري، فبالاستناد الى عقد من البحث حول آثار تغير المناخ يعمل المعهد على الكشف ليس فقط على الاماكن التي ستكون فيها الحاجة الى التكيف اشد ولكن ايضا عن فوائد الاستثمارات المحددة بالإضافة الى تحديد المخاطر التي تواجهها المجتمعات المحلية كما يعمل مختبر المعهد على تطوير دليل عالمي لاستراتيجيات  التكيف القائمة على البيانات وتوفيره للمستثمرين والحكومات الوطنية والمحلية والاشخاص الذين سيواجهون مخاطر مناخية بشكل متزايد.

‫شاهد أيضًا‬

إرتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬ليلا‭ ‬بفعل‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬يقلّص‭ ‬ساعات‭ ‬النّوم‭ ‬حول‭ ‬العالم حرارة‭ ‬اللّيل‭ ‬خطر‭ ‬بيئي‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬الصحة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬جيهان‭ ‬بن‭ ‬عزيزة خلال‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬المعاناة‭ ‬على‭ ‬…