2026-08-04

دعم‭ ‬التنمية‭ ‬الحضريّة‭ ‬الشاملة‭ ‬والمستدامة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق ‭ ‬دمج‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬أجندات‭ ‬التنمية‭ ‬الحضريّة‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬جيهان‭ ‬بن‭ ‬عزيزة‭ ‬

يشهد‭ ‬العالم‭ ‬بمختلف‭ ‬أصقاعه‭ ‬تسارعاً‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الحضري‭ ‬بحيث‭ ‬باتت‭ ‬المدن‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والشمول‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاستدامة‭ ‬البيئية،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬مشوب‭ ‬بتحديات‭ ‬معقدة‭ ‬كرداءة‭ ‬المساكن‭ ‬واشتداد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬واتساع‭ ‬فجوات‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬وتدهور‭ ‬البيئات‭ ‬وانتشار‭ ‬الثغرات‭ ‬الإدارية،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬أصبح‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬لجميع‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬أولوية‭ ‬ملحة‭ ‬ومشتركة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬تقدم‭ ‬الورقة‭ ‬الاقليمية‭ ‬اجودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬نحو‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬موحدة‭ ‬بين‭ ‬المناطقب‭ ‬تحليلاً‭ ‬مقارناً‭ ‬للعوامل‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬الحضرية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬وتتبين‭ ‬منها‭ ‬التحديات‭ ‬والفرص‭ ‬المشتركة‭ ‬والتباينات‭ ‬المزمنة‭ ‬ويأتي‭ ‬اطلاق‭ ‬الورقة‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬مبادرة‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬عالمي‭ ‬ينفذه‭ ‬موئل‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭.‬ويسعى‭ ‬مفهوم‭ ‬اجودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المدنب‭ ‬إلى‭ ‬صياغة‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الفروق‭ ‬الإقليمية‭ ‬بهدف‭ ‬جعل‭ ‬المراكز‭ ‬الحضرية‭ ‬مساحات‭ ‬مستدامة‭ ‬وشاملة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬ولتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الغاية‭ ‬تركز‭ ‬المقاربات‭ ‬الموحّدة‭ ‬على‭ ‬تسعة‭ ‬مجالات‭ ‬رئيسية‭ ‬مترابطة‭ ‬تشكل‭ ‬دليل‭ ‬القياس‭ ‬الأساسي‭ ‬وهذه‭ ‬المجالات‭ ‬هي‭ ‬الإسكان‭ ‬ويقصد‭ ‬بها‭ ‬ضمان‭ ‬توفير‭ ‬مساكن‭ ‬ملائمة‭ ‬وآمنة‭ ‬وبأسعار‭ ‬معقولة‭ ‬لجميع‭ ‬الفئات‭  ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والرفاه‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتاحة‭ ‬الوصول‭ ‬العادل‭ ‬إلى‭ ‬المرافق‭ ‬الطبية‭ ‬والتعليمية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭  ‬والاقتصاد‭ ‬والبيئة‭ ‬وتعني‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشامل‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬البيئي‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬ويقصد‭ ‬بها‭ ‬توفير‭ ‬المياه‭ ‬والكهرباء‭ ‬وأنظمة‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬المستدام‭ ‬التي‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬التكدس‭ ‬المروري‭ ‬والثقافة‭ ‬والترفيه‭ ‬وتعني‭ ‬خلق‭ ‬مساحات‭ ‬عامة‭ ‬خضراء‭ ‬مفتوحة‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬المجتمعي‭ ‬والتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والحوكمة‭ ‬أي‭ ‬ضمان‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬وإشراك‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬توحيد‭ ‬مؤشرات‭ ‬تقييم‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬يُمكن‭ ‬لصنّاع‭ ‬السياسات‭ ‬المحليين‭ ‬والإقليميين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬لتشخيص‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭ (‬مثل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬واتساع‭ ‬فجوات‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭) ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مدن‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬وتضمن‭ ‬كرامته‭. ‬

ويستكمل‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬بنظرة‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والابتكار‭ ‬وقد‭ ‬استخدم‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬الدليل‭ ‬نهجا‭ ‬محوره‭ ‬البشر‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الظروف‭ ‬المادية‭ (‬مثل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التنقل‭) ‬وبين‭ ‬الأبعاد‭ ‬الشخصية‭ (‬مثل‭ ‬التصورات‭ ‬بشأن‭ ‬الأمان‭ ‬والسلامة‭ ‬والفرص‭) ‬وينقسم‭ ‬الدليل‭ ‬إلى‭ ‬طبقتين،‭ ‬الأولى‭ ‬عالمية‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬شاملة‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المدن‭ ‬وأخرى‭ ‬محلية‭  ‬بغية‭ ‬التقاط‭ ‬الأولويات‭ ‬المحددة‭ ‬بالسياقات‭ ‬والظروف‭. ‬

وقد‭ ‬يطرح‭ ‬التقرير‭ ‬اطارا‭ ‬موحدا‭ ‬لفهم‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬منه‭ ‬مرجعاً‭ ‬مشتركاً‭ ‬وأداة‭ ‬عملية‭ ‬لتصميم‭ ‬تدخلات‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬مكيفة‭ ‬حسب‭ ‬الأولويات‭ ‬وموجهة‭ ‬بالأدلة،‭ ‬والمتوخى‭ ‬من‭ ‬التقرير‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬رافداً‭ ‬لدعم‭ ‬التنمية‭ ‬الحضرية‭ ‬الشاملة‭ ‬والمستدامة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬إذ‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬نظمي‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الحضرية‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬وبحيث‭ ‬تسود‭ ‬روحية‭ ‬الملكية‭ ‬الجماعية‭ ‬لمستقبل‭ ‬المدن‭ ‬وبحيث‭ ‬تتوائم‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬مع‭ ‬خطط‭ ‬العمل‭ ‬الإنمائية‭ ‬العالمية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والوطنية‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬التحديات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والبيئية‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬اليوم‭ ‬تولي‭ ‬اللجان‭ ‬الاقليمية‭ ‬الخمسة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬برنامج‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمستوطنات‭ ‬البشرية‭ ‬اهتماما‭ ‬متزايدا‭ ‬بدمج‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬اجندات‭ ‬التنمية‭ ‬الحضرية،‭ ‬وبينما‭ ‬تختلف‭ ‬السياقات‭ ‬الاقليمية‭ ‬هناك‭ ‬فهم‭ ‬مشترك‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستدامة‭ ‬الحضرية‭ ‬ورفاهية‭ ‬الانسان‭ ‬يتطلب‭ ‬حلولا‭ ‬شاملة‭ ‬ومتجذرة‭.‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬تواجه‭ ‬المدن‭ ‬تحديات‭ ‬مشتركة‭ ‬بفعل‭ ‬واقع‭ ‬اقليمي‭ ‬متنوع‭ ‬ويستمر‭ ‬التوسع‭ ‬الحضري‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬امدادات‭ ‬الاسكان‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬التكاليف‭ ‬مما‭ ‬يغذي‭ ‬نمو‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬الرسمية،‭ ‬هذا‭ ‬ويضيف‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬بعدا‭ ‬اخر‭ ‬من‭ ‬الالحاح‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬حوكمة‭ ‬حضرية‭ ‬اقوى‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬مستدامة‭ ‬ومساحات‭ ‬خضراء‭ ‬اكبر‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.‬

وعندما‭ ‬تتوافق‭ ‬السياسات‭ ‬والتخطيط‭  ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬مع‭ ‬الالتزامات‭ ‬العالمية‭ ‬وتستفيد‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬والعمليات‭ ‬التشاركية‭ ‬فإنها‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وانصافا‭ ‬واستعدادا‭ ‬للمستقبل‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬طموحا‭ ‬عالميا‭ ‬يتطلب‭ ‬عملا‭ ‬محليا‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

وفق تقرير جديد تغيّر المناخ يتسبّب في زيادة عدد الوفيات المبكّرة

الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة لم تعد الحرارة الشديدة تهديدًا بعيدًا بل أصبحت واقعًا حاضرًا…