دعم التنمية الحضريّة الشاملة والمستدامة في مختلف المناطق دمج جودة الحياة في صميم أجندات التنمية الحضريّة
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة
يشهد العالم بمختلف أصقاعه تسارعاً في التحول الحضري بحيث باتت المدن القلب النابض للنمو الاقتصادي والشمول الاجتماعي والاستدامة البيئية، بيد أن هذا الواقع مشوب بتحديات معقدة كرداءة المساكن واشتداد الضغوط على البنى التحتية واتساع فجوات عدم المساواة وتدهور البيئات وانتشار الثغرات الإدارية، ولهذا السبب أصبح ضمان جودة الحياة لجميع سكان المناطق الحضرية أولوية ملحة ومشتركة. وفي هذا الاطار تقدم الورقة الاقليمية اجودة الحياة في المدن نحو وجهات نظر موحدة بين المناطقب تحليلاً مقارناً للعوامل التي تحدد جودة الحياة الحضرية في مختلف المناطق وتتبين منها التحديات والفرص المشتركة والتباينات المزمنة ويأتي اطلاق الورقة في اطار مبادرة جودة الحياة وهو مشروع عالمي ينفذه موئل الامم المتحدة.ويسعى مفهوم اجودة الحياة في المدنب إلى صياغة رؤية مشتركة تتجاوز الفروق الإقليمية بهدف جعل المراكز الحضرية مساحات مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود، ولتحقيق هذه الغاية تركز المقاربات الموحّدة على تسعة مجالات رئيسية مترابطة تشكل دليل القياس الأساسي وهذه المجالات هي الإسكان ويقصد بها ضمان توفير مساكن ملائمة وآمنة وبأسعار معقولة لجميع الفئات والتعليم والصحة والرفاه من خلال اتاحة الوصول العادل إلى المرافق الطبية والتعليمية عالية الجودة والاقتصاد والبيئة وتعني تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والحد من التدهور البيئي والتغير المناخي والخدمات الأساسية والبنية التحتية ويقصد بها توفير المياه والكهرباء وأنظمة النقل العام المستدام التي تقلل من التكدس المروري والثقافة والترفيه وتعني خلق مساحات عامة خضراء مفتوحة تعزز من التفاعل المجتمعي والتماسك الاجتماعي والحوكمة أي ضمان العدالة والمساواة وإشراك المواطنين في صنع القرار.
ومن خلال توحيد مؤشرات تقييم هذه القطاعات يُمكن لصنّاع السياسات المحليين والإقليميين الاستفادة من هذه المعايير لتشخيص التحديات المشتركة (مثل الضغط على البنى التحتية واتساع فجوات عدم المساواة) مما يسهم في بناء مدن تركز على الإنسان وتضمن كرامته.
ويستكمل البحث في هذه المجالات بنظرة عن كثب إلى التكنولوجيا والابتكار وقد استخدم في قياس الدليل نهجا محوره البشر يجمع بين الظروف المادية (مثل الوصول إلى الخدمات والقدرة على التنقل) وبين الأبعاد الشخصية (مثل التصورات بشأن الأمان والسلامة والفرص) وينقسم الدليل إلى طبقتين، الأولى عالمية تتألف من مؤشرات شاملة تنطبق على جميع المدن وأخرى محلية بغية التقاط الأولويات المحددة بالسياقات والظروف.
وقد يطرح التقرير اطارا موحدا لفهم العوامل الأساسية التي تؤثر في جودة الحياة في المدن ما يجعل منه مرجعاً مشتركاً وأداة عملية لتصميم تدخلات في السياسات العامة مكيفة حسب الأولويات وموجهة بالأدلة، والمتوخى من التقرير هو أن تشكل رافداً لدعم التنمية الحضرية الشاملة والمستدامة في مختلف المناطق إذ تدعو إلى تحول نظمي في السياسات الحضرية بحيث تكون جودة الحياة في صلب تلك السياسات وبحيث تسود روحية الملكية الجماعية لمستقبل المدن وبحيث تتوائم هذه السياسات مع خطط العمل الإنمائية العالمية والإقليمية والوطنية.
وفي خضم التحديات الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية المعقدة التي نواجهها اليوم تولي اللجان الاقليمية الخمسة التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية اهتماما متزايدا بدمج جودة الحياة في صميم اجندات التنمية الحضرية، وبينما تختلف السياقات الاقليمية هناك فهم مشترك مفاده أن تعزيز الاستدامة الحضرية ورفاهية الانسان يتطلب حلولا شاملة ومتجذرة.وعلى الصعيد العالمي تواجه المدن تحديات مشتركة بفعل واقع اقليمي متنوع ويستمر التوسع الحضري السريع في الضغط على امدادات الاسكان والقدرة على تحمل التكاليف مما يغذي نمو المستوطنات غير الرسمية، هذا ويضيف تغير المناخ بعدا اخر من الالحاح مما يتطلب حوكمة حضرية اقوى وبنية تحتية مستدامة ومساحات خضراء اكبر لا سيما في المنطقة العربية.
وعندما تتوافق السياسات والتخطيط داخل المدن مع الالتزامات العالمية وتستفيد من البيانات والعمليات التشاركية فإنها تصبح أكثر مرونة وانصافا واستعدادا للمستقبل إذ يعد تحسين جودة الحياة طموحا عالميا يتطلب عملا محليا.
وفق تقرير جديد تغيّر المناخ يتسبّب في زيادة عدد الوفيات المبكّرة
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة لم تعد الحرارة الشديدة تهديدًا بعيدًا بل أصبحت واقعًا حاضرًا…
