المساهمات المحددة وطنيا 3.0 لإزالة الكربون والتكيّف والشّمول خارطة طريق شاملة من أجل مستقبل أكثر مرونة وحماية من المخاطر
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة
تعدّ المساهمات المحددة وطنيا 3.0 لتونس مسارا طموحا نحو إزالة الكربون والتكيف والشمول وثمرة عملية تشاورية منظمة قادتها وزارة البيئة عبر وحدة التنسيق الوطنية لتغير المناخ بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس. وتنسجم هذه المساهمات تماما مع خطة التنمية الوطنية 2026ـ2030 ما يمثل نقطة تحول تاريخية في جهود البلاد لمواجهة تغير المناخ وتؤكد التزام تونس بخفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري وتعزيز قدرتها على مواجهة اثار تغير المناخ وقيادة انتقال عادل يشرك المناطق والمجتمعات المحلية بشكل كامل. وتجسد المساهمة المحددة وطنيا 3.0 الجيل الجديد من الخطط المناخية حيث تعرض بالتفصيل الإجراءات المزمع تنفيذها حتى عام 2035 وتعكس هذه المساهمة التزام تونس المتزايد بتحقيق تنمية مستدامة وقادرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية وقد سبق ان قدمت مساهمتين وطنيتين محددتين في عامي 2015 و2021.
وأعدت هذه المساهمة الثالثة بمشاركة واسعة لمختلف الفاعلين على المستويين الوطني والجهوي بما في ذلك الوزارات ومؤسسات البحث والمجتمع المدني والشركاء التقنيين والماليين الى جانب القطاع الخاص وبمشاركة الشباب.
وفي ما يتعلق بالتخفيف من آثار تغير المناخ تلتزم تونس بخفض كثافة الكربون بنسبة 62 % بحلول عام 2035 مقارنة بالعام المرجعي وهو 2010 مع هدف وسيط بنسبة 46,2 % في عام 2030، ولتحقيقه تخطط الدولة لنشر واسع النطاق للطاقات المتجددة بهدف الوصول الى خمسين بالمائة من مزيج الطاقة الكهربائية مع تركيب 5960 ميغاواط بحلول عام 2030 و10200 ميغاواط بحلول 2035.
وبعيدا عن قطاع الكهرباء تخطط الدولة لاتخاذ إجراءات واسعة النطاق في مجالات عديدة على غرار قطاع الصناعة بالعمل على التقليل من المادة الرئيسية للإسمنت (الكلنكر) والحد من انبعاثات أكسيد النيترو والغازات المفلورة ما يمكن ان يجنّبنا ما يقارب 2,4 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بين عامي 2026 و2035. اما في مجال الزراعة واستخدام الأراضي سيؤدي استصلاح 855الف هكتار من الأراضي المتدهورة والزراعة العضوية ومكافحة حرائق الغابات الى تقليل او استيعاب 22مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وفي ما يتعلق بالنفايات فان إعادة التدوير واستعادة الطاقة والصرف الصحي ستمنع انبعاث 5,4مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
تكيّف إقليمي وعالمي
ّ التكيف جوهر المساهمات المحددة وطنيا 3.0 بحسب الخبراء الذين أعدوا المساهمات اذ تتأثر تونس بالإجهاد المائي والحراري لذلك تستند خططها الى نهج إقليمي وتتوافق استباقيا مع اهداف إطار عمل اهداف التكيف العالمية، ويترجم هذا التوافق الى إجراءات ملموسة بمؤشرات كمية تهدف الى تعزيز مرونة الأنظمة الرئيسية وذلك من خلال تعزيز القدرة على الصمود في وجه ندرة الموارد المائية. كما تركز شبكة التنمية الساحلية على تحلية المياه وتهدف الى تحقيق معدل طموح لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة بنسبة تصل الى 50 % بحلول عام 2035.
وفي مجال الغذاء والنظم البيئية يترافق تطوير المحاصيل المقاومة للجفاف وتوسيع نطاق التقنيات الزراعية الايكولوجية مع هدف رئيسي يتمثل في استعادة 855 الف هكتار من الأراضي والنظم البيئية المتدهورة.
اما في مجال البنية التحتية والصحة والانذار المبكر تخطط تونس لحماية ما لا يقل عن 22كيلومترا من المناطق الساحلية المعرضة للخطر بشكل خاص بما في ذلك جزيرة جربة وخليج تونس وإعادة تأهيل الأراضي الرطبة المرتبطة بها،وسيتم تعزيز البنية التحتية الحيوية لمواجهة الفيضانات وموجات الحر مع التركيز على نشر أنظمة انذار مبكر متعددة المخاطر لحماية السكان. هذا وتولي المساهمات المحددة وطنيا 3.0 أولوية للفئات الأكثر ضعفا اذ تتضمن مفهوم الانتقال العادل من خلال مكافحة فقر الطاقة ومعالجة الخسائر والاضرار الناجمة عن تغير المناخ وادماج الاعتبارات الجنسانية، ولم يغفل دور الشباب حيث تم انشاء فريق متخصص ضمن مبادرة الشباب 3.0لاشراكهم بشكل مباشر في تخطيط وتنفيذ الإجراءات المناخية المحلية (التخفيف والتكيف) ويعتمد تنفيذ خارطة الطريق على متطلبات تمويل تقدر بنحو 55مليار دولار امريكي للفترة بين 2026 – 2035 مقسمة الى 47 % للتخفيف و53 % للتكيف بما في ذلك بناء القدرات ونقل التكنولوجيا. ولمواجهة هذا التحدي تعتزم تونس الاعتماد على الدبلوماسية المناخية والاستثمارات الميسرة ومشاركة القطاع الخاص كما تستخدم البلاد بصفة حثيثة آليات تسعير الكربون ولا سيما المادة السادسة من اتفاقية باريس لتحفيز الاستثمار في مشاريع منخفضة الكربون.
دعم التنمية الحضريّة الشاملة والمستدامة في مختلف المناطق دمج جودة الحياة في صميم أجندات التنمية الحضريّة
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة يشهد العالم بمختلف أصقاعه تسارعاً في …
