يجب أن يشمله الإصلاح التربوي أيضا.. التوجيه الجامعي مفترق الطرق في مسار المتمدرس
تنطلق اليوم وعلى امتداد يومي الأربعاء والخميس 22 و23 جويلية 2026، الأيام الإعلامية الوطنية حول التوجيه الجامعي بمدينة العلوم بتونس ببادرة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبالشراكة مع مدينة العلوم.
وكما هو معلوم فهي ليست التظاهرة الأولى ولن تكون الاخيرة التي تقيمها جهات رسمية أو مدنية خاصة بهدف مرافقة الناجحين الجدد في امتحان الباكالوريا ومساعدتهم في اختيار مساراتهم الجامعية من خلال التعريف بعروض التكوين وآفاقها الأكاديمية والمهنية.
ولن تشذ االأيام الإعلامية الوطنية حول التوجيه الجامعيب هذا العام عن النسخ السابقة ولن تكون بعيدة أيضا عن التظاهرات الشبيهة والموازية حيث يتضمن البرنامج الى جانب المعرض، تقديم محاضرات حول الشهادات الوطنية في التعليم العالي وأبرز مستجدات عروض التكوين، إلى جانب تقديم نصائح تساعد الحاصلين على شهادة الباكالوريا على إنجاز توجيه جامعي ناجح وبناء مسيرة أكاديمية ومهنية واعدة.
إن التوجيه الجامعي في بلادنا هو النظام الذي يتم من خلاله تمكين الناجحين في الباكالوريا من الولوج إلى الاختصاصات الجامعية التي يرغبون فيها – نظريا – وفق جملة من المعايير أهمّها المجموع، ونوع شعبة الباكالوريا، وطاقة الاستيعاب، واختيارات المترشح عبر أكثر من دورة تنظمها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بطبيعة الحال.
ومن هذا المنطلق فإن التوجيه الجامعي عملية جدّ هامة في مسار المتمدرس الذي يقضّي 13 من 20 سنة على الأقل في التعلّم بين المدرسة الابتدائية والإعدادية والمعهد الثانوي، وتوصله الباكالوريا إلى مفترق الطرق الذي يحدّد إثره بشكل نهائي مساره التعليمي وحياته المستقبلية.
هو إذن خيار للمستقبل تنظمه عملية تقنية شفافة إلى حد كبير بما أن دورات التوجيه المتعددة تتم بصفة آلية ووفق عملية حسابية دقيقة واحترام للمعايير المضبوطة سلفا كما أشرنا إلى ذلك.
ويجمع المتابعون للشأن التربوي وخصوصا المختصون في التوجيه الجامعي وفي التعليم بشكل عام، على أن الإصلاح التربوي المنتظر يجب أن يعيد النظر كذلك في عملية التوجيه الجامعي لأن المعايير المعتمدة في الوقت الحاضر منصفة وعادلة اتقنياب إن جاز القول لكنها حدّية وظرفية وتعسّفية تجاه حامل الباكالوريا.
وكم هو نافع للبلاد والعباد أن تنشر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دراساتها التقييمية في هذا الباب بالذات، إن وجدت، لنعرف عدد الراسبين والمنقطعين وبالمحظوظينب بإعادة التوجيه، واالحارقينب نظاميا أو بشكل غير نظامي خارج حدود الوطن على خلفية اتوجيه الباكب..!
قد نتفهم طاقة الاستيعاب ووضع مؤسسات التعليم العالي والخدمات الجامعية من منح وسكن وغيره ببلادنا بما في ذلك في مؤسسات التعليم العالي الخاص، وعدد المدرسين بالجامعة وأوضاعهم، كما نتفهم احتياجات سوق الشغل وضرورة وجود معادلة تحدث التوازن بين أصحاب الشهائد ومواطن الشغل في القطاعين العام والخاص، بقي أن الباكالوريا، مناظرة في نهاية المطاف شبيهة بركلات الترجيح في رياضة كرة القدم، ليس الفائز فيها بالضرورة صاحب الحق المطلق فيه أو الأداء المنتظم طوال البطولة..
بعبارة أخرى، إن ربط التوجيه فقط أو أساسا بـاالسكوربت المتمخض عن المناظرة التي يقع الإعداد لها للأسف بالدروس الخصوصية في الشقق واالقاراجاتب، دون العودة الى مؤهلات واستعدادات التلميذ على امتداد فترة دراسته وخصوصا بعد توجييه في المرحلة الثانوية فيه شيء من الاجحاف في حق التلميذ الذي لم يسعفه الحظ في اختبار الباكالوريا، وفيه شيء من المغالطة لصالح غيره، ولنا في التلاميذ الناجحين في الباكالوريا الذين سقطوا من غربال التوجيه الجامعي العمومي ونجحوا في الظفر بنفس اختياراهم في مؤسسات التعليم العالي العمومي أو الخاص خارج تونس أو الجامعات الخاصة داخلها اكثر من دليل نوعي على ذلك.
إن التوجيه الجامعي بهذا المعنى هو مفترق الطرق في مسار المتمدرس كما أسلفنا وبالتالي وجب أن يشمله الإصلاح التربوي الذي يتحدث عنه الجميع.
بعيدا عن المكابرة والمزايدات إرهاب الحرائق يفرض التعبئة العامة
في مشهد بطولي أعاد إلى الأذهان ملاحم التونسيين في مواجهه الإرهاب، رسم بواسل المؤسسة العسكر…




