المتوسط يحترق مجدداً من يدفع ثمن التغير المناخي؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
لم تكن الحرائق التي اجتاحت ضفتي المتوسط هذا الصيف حدثاً استثنائياً أو موسماً عابراً من مواسم الكوارث الطبيعية، فقد باتت جزءاً من واقع جديد يفرض نفسه بقوة على المنطقة.
من اليونان وإيطاليا وإسبانيا إلى الجزائر وتونس، تتكرر خلال الأيام الأخيرة المشاهد نفسها: غابات تلتهمها النيران، قرى تُخلى من سكانها، وخسائر بشرية واقتصادية تحت وطأة موجات حر قياسية وغير مسبوقة في مشهد يعكس بوضوح أن حوض المتوسط أصبح أحد أكثر مناطق العالم هشاشة أمام تداعيات التغير المناخي.
لكن خلف صور النيران والدخان يبرز سؤال أكثر عمقاً: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟
تؤكد التقارير العلمية أن الجزء الأكبر من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري جاء تاريخياً من الدول الصناعية الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي بنت ازدهارها الاقتصادي على مدى قرنين من الزمن اعتماداً على الفحم والنفط والغاز. وفي المقابل، لم تسهم الدول النامية سوى بنسبة محدودة من هذه الانبعاثات، لكنها تجد نفسها اليوم في الصفوف الأولى لمواجهة النتائج.
وتجسد منطقة شمال افريقيا هذا التناقض بوضوح. فالدول الواقعة على الضفة الجنوبية للمتوسط لا تمثل سوى نسبة ضئيلة للغاية من الانبعاثات العالمية، لكنها تواجه بصورة متزايدة آثاراً قاسية للتغير المناخي تشمل الجفاف وندرة المياه والتصحر وحرائق الغابات وارتفاع الطلب على الطاقة خلال فترات الحر الشديد.
ولا تقتصر الخسائر على البيئة فحسب فالحرائق التي تلتهم الغابات التونسية والجزائرية تدمر موارد رزق آلاف العائلات التي تعتمد على المنتجات الغابية والزراعة والسياحة البيئية. كما تفرض أعباء إضافية على ميزانيات الدول التي تجد نفسها مضطرة لتخصيص موارد كبيرة لمكافحة الكوارث الطبيعية بدلاً من توجيهها إلى التنمية والاستثمار.
وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد الحديث عن االتكيفب وحده كافياً، فالعدالة المناخية هي مطلب مشروع لدول الجنوب وشعوبه التي من حقها أن تطالب بتحميل الدول الصناعية مسؤولية أكبر في تمويل جهود الحماية والتأقلم وتعويض الدول الأكثر تضرراً.
يؤكد ما تعيشه المنطقة مرة أخرى أن الفجوة لا تزال كبيرة بين التعهدات والواقع. فبينما تتكرر المؤتمرات الدولية وإعلانات الالتزام بخفض الانبعاثات، تواصل دول الجنوب دفع الفاتورة الأكبر. وفي كل صيف جديد، تتحول الغابات المحترقة إلى تذكير مؤلم بحقيقة مفادها أن الذين ساهموا بأقل قدر في صنع المشكلة هم غالباً أول من يدفع ثمنها.
من اضربة محدودة إلى حرب مفتوحة هل أخطأ ترامب في تقدير إيران؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش مع بداية الحرب على إيران نهاية شهر فيفري ا…
