في الذكرى الـ 69 لعيد الجمهورية كسب الرّهان الاقتصادي والاجتماعي عنوان المرحلة
الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي
أحيت تونس أمس الذكرى الـ 69 لعيد الجمهورية والتي مثّلت محطة سياسية كبرى رسخت من خلالها تونس سيادة الشعب، حيث أعلنت القطيعة النهائية مع الحكم الفردي المطلق وبناء دعائم الجمهورية والدولة الوطنية الحديثة. وتمرّ ذكرى إحياء عيد الجمهورية في ظل سياق استثنائي تتطلع فيه تونس إلى تعزيز مكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية. فالرهان اليوم لم يعد يقتصر على صيانة المكاسب السياسية والسيادية فحسب، بل يمتد إلى مزيد تحقيق العدالة الاجتماعية وتدعيم أسس الاقتصاد الوطني مع العمل على تطوير المرفق العمومي ليلبّي تطلعات مختلف شرائح المجتمع التونسي.
وتحلّ الذكرى 69 لإعلان الجمهورية في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية كبرى تتمحور أساسا حول تحقيق تنمية عادلة ومستدامة، تقوم على دفع التنمية والتشغيل واستنباط حلول جديدة لتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وتعزيز مقومات الدولة الاجتماعية وذلك عبر دعم السيادة الوطنية والغذائية والطاقية، والعمل على تحسين الخدمات الإدارية العمومية المسداة للمواطن ودفع قدرته الشرائية وتطوير مختلف المرافق العمومية الذي تلامس مختلف متطلباته اليومية.
ولتحقيق هذه الأهداف في بعدها الاقتصادي والاجتماعي هناك إجماع عام اليوم على أن تحقيق الرهانات الاقتصادية يمر عبر تحفيز عجلة الاقتصاد الوطني وخلق بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية مع تعزيز الاستقلالية في المجالات الحيوية مثل الأمن الغذائي والمائي والطاقي مع إدخال إصلاحات هيكلية صلب الإدارة العمومية للرفع من نجاعة أدائها وتسهيل المعاملات الاقتصادية.
في المقابل ترتكز الرهانات الاجتماعية اليوم على تقليص الفوارق بين الجهات وتوفير مختلف المرافق الاجتماعية العمومية في أحسن الظروف خاصة في ظل تراجع بعض الخدمات الاجتماعية التي تحتاج إلى مراجعات وإصلاحات هيكلية جدية.
وهو ما يجعل الذكرى الـ69 لاعلان الجمهورية تطالعنا هذه السنة في ظل سياق ترنو فيه تونس إلى تعزيز مكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتطلعات الشعب التونسي الذي يحتاج اليوم إلى خدمات إدارية عمومية محترمة وإلى مناخ استثماري محفز وإلى تشريعات تتلاءم مع حاجياته في مختلف القطاعات.
كما يبقى يوم الخامس والعشرين من جويلية رمزا للوحدة الوطنية وفرصة لتجديد العهد مع قيم الجمهورية القائمة على سيادة القانون وتكافؤ الفرص، وخدمة المصلحة العليا للوطن في ظل التحديات والرهانات التي تواجهها تونس صلب المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة ما يجعل من تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية واستحقاقات النمو الاقتصادي مطلبا شعبيا وذلك في إطار رؤية وطنية شاملة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود تجاه التقلبات الخارجية.
وعلى الرغم من التحديات الهيكلية الكبرى التي يواجهها الاقتصاد الوطني والمتمثلة في ضغوط المالية العمومية والشح في الموارد المائية والطاقية،فإن السعي الحكومي والمجتمعي متواصل لتكريس الإصلاحات المطلوبة في عديد القطاعات ودعم الاستثمار والعدالة الاجتماعية والتي ينتظر تنفيذها مع إنطلاق تفعيل ما جاء من إجراءات ومشاريع خلال تنفـيذ المخطـط التنـموي (2026-2030) والذي يمثل قاعدة ستقوم عليها الإصلاحات القطاعية والرهان على دعم الصناعات الإستخراجية والتعويل على المقدرات الوطنية وتحفيز آليات جلب الاستثمارات الأجنبية والوطنية لإدخال ديناميكية جديدة وجذّابة على اقتصادنا الوطني.
على مدى ستة عقود ونيف، شكلت الجمهورية الإطار الجامع لتحديث المجتمع التونسي، حيث ارتبط هذا المفهوم بإنجازات هيكلية كبرى مثل إقرار مجلة الأحوال الشخصية، وبناء مرفق صحي وتعليمي عمومي شمل مختلف جهات البلاد، وتأسيس إدارات ومؤسسات وطنية نجحت في الحفاظ على استقرار الدولة في مختلف الأوقات العصيبة وينتظر استكمال هذا البناء المؤسساتي بدعم مقومات دولة الاستقلال وتطويرها بمكتسبات جديدة تتلاءم مع المتطلبات المجتمعية الآنية والتي ترنو إلى مواصلة مسيرة بناء دولة قوية وحديثة ومتطورة محافظة على وحدتها الداخلية ومحصّنة من أي تهديد خارجي.
العناية بالبيئة جودة الحياة…مصدر لخلق الثورة
تمثل حماية النظم البيئية وحماية المحيط و البيئة تحديا كبيرا أمام تونس حيث تعمل مختلف مؤس…




