2026-08-04

من‭ ‬اضربة‭ ‬محدودة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة هل‭ ‬أخطأ‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬إيران؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش

مع‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬فيفري‭ ‬الماضي‭ ‬أصر‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬ستكون‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬اضربة‭ ‬محدودةب،‭ ‬بدا‭ ‬حينها‭ ‬وكأن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬نموذج‭ ‬استخدمته‭ ‬واشنطن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭: ‬ضغوط‭ ‬عسكرية‭ ‬مكثفة‭ ‬وسريعة‭ ‬تنتهي‭ ‬بفرض‭ ‬وقائع‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة‭ ‬تجبر‭ ‬الخصم‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬ضعف‭.‬

لكن‭  ‬اليوم‭ ‬تدخل‭ ‬الحرب‭ ‬شهرها‭ ‬الخامس‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬حسم‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬عما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬فيفري‭ ‬الماضي‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬قصيرة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬المراقبين‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬خللًا‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬واشنطن‭ ‬لقدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى‭ ‬والصمود،‭ ‬وخصوصا‭ ‬على‭ ‬استعدادها‭ ‬لتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬المواجهة‭ ‬وعدم‭ ‬منح‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬نصرًا‭ ‬سريعًا‭ ‬كان‭ ‬يمني‭ ‬به‭ ‬نفسه‭ ‬ساعة‭ ‬إعلانه‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

وتكشف‭ ‬تطورات‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬وحدها‭ ‬كفيلة‭ ‬بتغيير‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬لطهران‭. ‬

لقد‭ ‬تعاملت‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬الحرب‭ ‬باعتبارها‭ ‬معركة‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬النظام‭ ‬ومكانتها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬يمكن‭ ‬احتواؤها‭ ‬بتنازلات‭ ‬تكتيكية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تجد‭ ‬واشنطن‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭: ‬فالتراجع‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬واضحة‭ ‬سيُقرأ‭ ‬بوصفه‭ ‬انتصارًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬لإيران،‭ ‬بينما‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬استنزافًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬للموارد‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الغربية‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬الداخلية‭ ‬المطالبة‭ ‬بتجنب‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬طويلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

لقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬ميزان‭ ‬الردع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬وحده،‭ ‬فقدرة‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬كلفة‭ ‬الصراع‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬الكلمة‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬مختلفة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬التصعيد‭ ‬الشامل‭ ‬والجمود‭. ‬

إن‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تكبدت‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬بشرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬بهذه‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬كما‭ ‬عرف‭ ‬عنها‭ ‬تاريخيا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المواجهات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬انتصار‭ ‬عسكري‭ ‬مباشر‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬إفشال‭ ‬أهداف‭ ‬خصومها‭ ‬وإطالة‭ ‬أمد‭ ‬المواجهة‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬تبدو‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬سريعة‭ ‬تبرر‭ ‬استمرار‭ ‬عملياتها‭ ‬ونصر‭ ‬سريع‭ ‬وحاسم‭ ‬يبرر‭ ‬استمرار‭ ‬قيادتها‭ ‬للعالم‭ ‬كلاعب‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬منافسة‭ ‬قوية‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬الشرقي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬كطرف‭ ‬فيها‭. ‬

إن‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬اليوم‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تدخل‭ ‬شهرها‭ ‬الخامس‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يتعلق‭ ‬بموعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬وإنما‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬ستنتهي‭ ‬به‭ ‬والذي‭ ‬تختلف‭ ‬بشأنه‭ ‬القراءات‭ ‬والتقديرات‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يجزم‭ ‬بإمكانية‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة‭ ‬لكسر‭ ‬العظام‭ ‬ومن‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬لن‭ ‬يغادر‭ ‬المنطقة‭ ‬الرمادية‭. ‬لكن‭ ‬الأكيد‭ ‬وكما‭ ‬أثبتت‭ ‬ذلك‭ ‬كل‭ ‬الحروب‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬إطالة‭ ‬لأمد‭ ‬الصراع،‭ ‬يعني‭ ‬تراجعا‭ ‬لفرص‭ ‬الحسم‭ ‬العسكري،‭ ‬وزيادة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬تحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف‭. ‬

إن‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأميركا‭ ‬وبعد‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬شرارتها‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬هي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬للإرادات‭ ‬السياسية‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬يمكن‭ ‬حسمها‭ ‬بالقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬وحدها‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

المتوسط‭ ‬يحترق‭ ‬مجدداً من‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬التغير‭ ‬المناخي؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش لم‭ ‬تكن‭ ‬الحرائق‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬ضفتي‭ ‬المتوسط‭ ‬هذا‭…