المشاركة في أشغال الدورة العادية الـ49 للمجلس التنفيذي للإتّحاد الإفريقي مناسبة لتونس لتجديد إلتزامها بالعمل الإفريقي المشترك
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة
يشارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أشغال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، التي انطلقت أمس بمقر مفوضية الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتتواصل على امتداد يومين.
وتأتي هذه المشاركة في سياق حرص الدبلوماسية التونسية على تعزيز حضورها داخل المؤسسات الإفريقية والانخراط الفاعل في صياغة السياسات القارية ومواكبة الملفات ذات الأولوية بالنسبة للقارة. اذ الى جانب عدد من الملفات الاستراتيجية المدرجة على جدول أعمال هذه الدورة، فان المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي حسب بلاغ وزارة الخارجية سينظر في هذه الدورة في التقرير المرحلي الخاص بتنفيذ قرار تخصيص شعار الضمان التوافر المستدام للمياه في إفريقياب لسنة 2026، وهو ملف يعكس حجم التحديات البيئية والتنموية التي تواجهها القارة.
وتمثل هذه المشاركة مناسبة أيضا لتأكيد حرص تونس على أن يكون صوتها حاضرا في النقاشات المتعلقة بإصلاح منظومة العمل الإفريقي، وتحسين حوكمة مؤسسات الاتحاد، وتعزيز قدرة هذه المنظمة القارية على الاستجابة للتحديات المتسارعة التي تواجهها القارة. هذا الى جانب التأكيد على تمسكها بمبادئ العمل الإفريقي المشترك، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز التضامن بين الدول الإفريقية لمواجهة التحديات المشتركة وفي مقدمتها الأمن الغذائي وشح الموارد المائية وتداعيات التغيرات المناخية والتحول الرقمي.
وتنسجم مشاركة بلادنا في أشغال هذه الدورة للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي مع التوجه الذي انتهجته خلال السنوات الأخيرة والقائم على تعزيز انفتاحها على العمق الإفريقي، سواء عبر تكثيف الحضور في الهياكل الإقليمية أو عبر توسيع التعاون الاقتصادي مع بلدان القارة. وتبعا لهذا التوجه فقد أصبحت إفريقيا تمثل أحد المحاور الأساسية للسياسة الخارجية والاقتصادية التونسية، وذلك في ظل ما توفره من فرص واعدة للاستثمار وللتبادل التجاري وللشراكات التنموية.
وباعتبارها تمثل محطة من المحطات التحضيرية للقمة المقبلة للاتحاد الإفريقي المبرمجة في فيفري 2027، فإن حضور تونس أمس واليوم في اجتماعات المجلس التنفيذي يمثل دليلا واضحا على مدى حرصها على أن يكون صوتها حاضرا في النقاشات المتعلقة بإصلاح منظومة العمل الإفريقي وتحسين حوكمة مؤسسات الاتحاد وتعزيز قدرة هذه المنظمة القارية على الاستجابة للتحديات المتسارعة التي تواجهها القارة. وبهذه المشاركة يمكن لبلادنا أن تسهم في بلورة المواقف المشتركة وصياغة القرارات التي سترفع إلى مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الافريقية المنتظر بداية السنة القادمة.
وفي هذا الإطار قد يجدر التذكير بما شهدته السنوات الأخيرة من تكثيف بلادنا لتحركاتها الدبلوماسية تجاه العمق الإفريقي. وهو ما ينسجم مع التوجه الرامي إلى جعل إفريقيا إحدى الدوائر الرئيسية للسياسة الخارجية التونسية. وقد تمت ترجمة هذه التحركات في تكثيف الزيارات الرسمية وتعزيز التعاون الثنائي مع عدد من الدول الإفريقية وتوسيع شبكة التمثيل الدبلوماسي، هذا إلى جانب دعم مشاركة المؤسسات الاقتصادية والمالية التونسية في عديد المبادرات القارية.
وما لا يمكن تجاهله هي تلك التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، التي فرضت على تونس ترسيخ مكانتها كطرف فاعل ومسؤول داخل المنظومة الإفريقية ومنخرط في العمل الإفريقي المشترك. باعتبار ان ذلك لم يعد امرا اختياريا، بل أصبح خيارا استراتيجيا ينسجم مع توجهها نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها في الفضاءات الإقليمية والمساهمة في بناء قارة أكثر تكاملا واستقرارا وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والبيئية.
ومن هذا المنطلق فإن وزير الشؤون الخارجية لن يكتفي بحضور اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي، وإنما سيكون له حسب بلاغ لوزارته سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من نظرائه الأفارقة. ومن المؤكد أن هذه اللقاءات ستكون مناسبة لبحث سبل تطوير علاقات التعاون الثنائي واستكشاف آفاق جديدة للشراكة في مجالات الاقتصاد والاستثمار ومجالات أخرى عديدة، كما ستكون مناسبة للتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتندرج هذه اللقاءات في إطار الدبلوماسية الاقتصادية التي تراهن عليها تونس لدعم حضور مؤسساتها الوطنية في الأسواق الإفريقية وتعزيز مكانتها كشريك موثوق داخل الفضاء الافريقي.
إقترن تاريخ اغتياله بتاريخ بناء الدولة الوطنية بعد 13 عاما من اغتياله الشهيد محمد البراهمي حاضر في الذاكرة
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة بالتزامن مع احتفال تونس أمس بالذكرى ا…

