2026-08-04

المشاركة‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬الـ49‭  ‬للمجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للإتّحاد‭ ‬الإفريقي مناسبة‭ ‬لتونس‭ ‬لتجديد‭ ‬إلتزامها‭ ‬بالعمل‭ ‬الإفريقي‭ ‬المشترك

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سناء‭ ‬بن‭ ‬سلامة

يشارك‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النفطي،‭ ‬بتكليف‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬التاسعة‭ ‬والأربعين‭ ‬للمجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬أمس‭ ‬بمقر‭ ‬مفوضية‭ ‬الاتحاد‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الإثيوبية‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬وتتواصل‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬يومين‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حرص‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإفريقية‭ ‬والانخراط‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬القارية‭ ‬ومواكبة‭ ‬الملفات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقارة‭. ‬اذ‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة،‭ ‬فان‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬حسب‭ ‬بلاغ‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬سينظر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬المرحلي‭ ‬الخاص‭ ‬بتنفيذ‭ ‬قرار‭ ‬تخصيص‭ ‬شعار‭ ‬الضمان‭ ‬التوافر‭ ‬المستدام‭ ‬للمياه‭ ‬في‭ ‬إفريقياب‭ ‬لسنة‭ ‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬ملف‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬والتنموية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬القارة‭.‬

وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬مناسبة‭ ‬أيضا‭ ‬لتأكيد‭ ‬حرص‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صوتها‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وتحسين‭ ‬حوكمة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬القارية‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للتحديات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬القارة‭. ‬هذا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬تمسكها‭ ‬بمبادئ‭ ‬العمل‭ ‬الإفريقي‭ ‬المشترك،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وتسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وشح‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وتداعيات‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭.‬

وتنسجم‭ ‬مشاركة‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬للمجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬الذي‭ ‬انتهجته‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬والقائم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬انفتاحها‭ ‬على‭ ‬العمق‭ ‬الإفريقي،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تكثيف‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬الهياكل‭ ‬الإقليمية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬بلدان‭ ‬القارة‭. ‬وتبعا‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬إفريقيا‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التونسية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬واعدة‭ ‬للاستثمار‭ ‬وللتبادل‭ ‬التجاري‭ ‬وللشراكات‭ ‬التنموية‭.‬

وباعتبارها‭ ‬تمثل‭ ‬محطة‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التحضيرية‭ ‬للقمة‭ ‬المقبلة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬المبرمجة‭ ‬في‭ ‬فيفري‭ ‬2027،‭ ‬فإن‭ ‬حضور‭ ‬تونس‭ ‬أمس‭ ‬واليوم‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬يمثل‭ ‬دليلا‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صوتها‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬الإفريقي‭ ‬وتحسين‭ ‬حوكمة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاتحاد‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬القارية‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للتحديات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬القارة‭. ‬وبهذه‭ ‬المشاركة‭ ‬يمكن‭ ‬لبلادنا‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬المواقف‭ ‬المشتركة‭ ‬وصياغة‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬سترفع‭ ‬إلى‭ ‬مؤتمر‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬والحكومات‭ ‬الافريقية‭ ‬المنتظر‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬القادمة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قد‭ ‬يجدر‭ ‬التذكير‭ ‬بما‭ ‬شهدته‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬تكثيف‭ ‬بلادنا‭ ‬لتحركاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬تجاه‭ ‬العمق‭ ‬الإفريقي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬إفريقيا‭ ‬إحدى‭ ‬الدوائر‭ ‬الرئيسية‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬التونسية‭. ‬وقد‭ ‬تمت‭ ‬ترجمة‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬في‭ ‬تكثيف‭ ‬الزيارات‭ ‬الرسمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬وتوسيع‭ ‬شبكة‭ ‬التمثيل‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬مشاركة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المبادرات‭ ‬القارية‭.‬

وما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهله‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كطرف‭ ‬فاعل‭ ‬ومسؤول‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬الإفريقية‭ ‬ومنخرط‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإفريقي‭ ‬المشترك‭. ‬باعتبار‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬امرا‭ ‬اختياريا،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬توجهها‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬شراكاتها‭ ‬الدولية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قارة‭ ‬أكثر‭ ‬تكاملا‭ ‬واستقرارا‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬والبيئية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فإن‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬لن‭ ‬يكتفي‭ ‬بحضور‭ ‬اجتماعات‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للاتحاد‭ ‬الافريقي،‭ ‬وإنما‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬حسب‭ ‬بلاغ‭ ‬لوزارته‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬الثنائية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬نظرائه‭ ‬الأفارقة‭. ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬ستكون‭ ‬مناسبة‭ ‬لبحث‭ ‬سبل‭ ‬تطوير‭ ‬علاقات‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬واستكشاف‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬للشراكة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والاستثمار‭ ‬ومجالات‭ ‬أخرى‭ ‬عديدة،‭ ‬كما‭ ‬ستكون‭ ‬مناسبة‭ ‬للتشاور‭ ‬بشأن‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‭. ‬وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬تونس‭ ‬لدعم‭ ‬حضور‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬كشريك‭ ‬موثوق‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬الافريقي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

إقترن‭ ‬تاريخ‭ ‬اغتياله‭ ‬بتاريخ‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية ‭ ‬بعد‭ ‬13‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬اغتياله‭ ‬الشهيد‭ ‬محمد‭ ‬البراهمي‭ ‬حاضر‭ ‬في‭ ‬الذاكرة

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سناء‭ ‬بن‭ ‬سلامة بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬احتفال‭ ‬تونس‭ ‬أمس‭ ‬بالذكرى‭ ‬ا…