2026-08-04

في‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ‭ ‬69‭ ‬لعيد‭ ‬الجمهورية كسب‭ ‬الرّهان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬عنوان‭ ‬المرحلة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬فاتن‭ ‬الكسراوي‭ ‬

أحيت‭ ‬تونس‭ ‬أمس‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ‭ ‬69‭ ‬لعيد‭ ‬الجمهورية‭ ‬والتي‭ ‬مثّلت‭ ‬محطة‭ ‬سياسية‭ ‬كبرى‭ ‬رسخت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تونس‭ ‬سيادة‭ ‬الشعب،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬القطيعة‭ ‬النهائية‭ ‬مع‭ ‬الحكم‭ ‬الفردي‭ ‬المطلق‭ ‬وبناء‭ ‬دعائم‭ ‬الجمهورية‭ ‬والدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الحديثة‭. ‬وتمرّ‭ ‬ذكرى‭ ‬إحياء‭ ‬عيد‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬ظل‭  ‬سياق‭ ‬استثنائي‭ ‬تتطلع‭ ‬فيه‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬مكتسباتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬فالرهان‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬صيانة‭ ‬المكاسب‭ ‬السياسية‭ ‬والسيادية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتدعيم‭ ‬أسس‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬ليلبّي‭ ‬تطلعات‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭.‬

وتحلّ‭ ‬الذكرى‭ ‬69‭ ‬لإعلان‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رهانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبرى‭ ‬تتمحور‭ ‬أساسا‭  ‬حول‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬عادلة‭ ‬ومستدامة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬التنمية‭ ‬والتشغيل‭ ‬واستنباط‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتعزيز‭ ‬مقومات‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭  ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬والغذائية‭ ‬والطاقية،‭  ‬والعمل‭ ‬على‭  ‬تحسين‭  ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬العمومية‭ ‬المسداة‭ ‬للمواطن‭  ‬ودفع‭ ‬قدرته‭  ‬الشرائية‭ ‬وتطوير‭ ‬مختلف‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭ ‬الذي‭ ‬تلامس‭ ‬مختلف‭ ‬متطلباته‭ ‬اليومية‭. ‬

ولتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬هناك‭ ‬إجماع‭ ‬عام‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭  ‬الرهانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬تحفيز‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقلالية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬والطاقي‭ ‬مع‭ ‬إدخال‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬صلب‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭ ‬للرفع‭ ‬من‭ ‬نجاعة‭ ‬أدائها‭ ‬وتسهيل‭ ‬المعاملات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

‭ ‬في‭ ‬المقابل‭  ‬ترتكز‭ ‬الرهانات‭ ‬الاجتماعية‭  ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬وتوفير‭ ‬مختلف‭ ‬المرافق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الظروف‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مراجعات‭ ‬وإصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬جدية‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ69‭ ‬لاعلان‭ ‬الجمهورية‭ ‬تطالعنا‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭  ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياق‭ ‬ترنو‭ ‬فيه‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬مكتسباتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭  ‬والاستجابة‭ ‬لتطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬إدارية‭ ‬عمومية‭ ‬محترمة‭ ‬وإلى‭ ‬مناخ‭ ‬استثماري‭ ‬محفز‭  ‬وإلى‭ ‬تشريعات‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬حاجياته‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

كما‭ ‬يبقى‭ ‬يوم‭  ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬جويلية‭ ‬رمزا‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وفرصة‭ ‬لتجديد‭ ‬العهد‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬الجمهورية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭  ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬وخدمة‭ ‬المصلحة‭ ‬العليا‭ ‬للوطن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والرهانات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬تونس‭ ‬صلب‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المتسارعة‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬واستحقاقات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭  ‬مطلبا‭ ‬شعبيا‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬تعزز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬تجاه‭ ‬التقلبات‭ ‬الخارجية‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الهيكلية‭ ‬الكبرى‭  ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬ضغوط‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬والشح‭  ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬والطاقية،فإن‭  ‬السعي‭ ‬الحكومي‭ ‬والمجتمعي‭ ‬متواصل‭ ‬لتكريس‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬القطاعات‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتي‭ ‬ينتظر‭ ‬تنفيذها‭ ‬مع‭ ‬إنطلاق‭ ‬تفعيل‭ ‬ما‭ ‬جاء‭  ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬ومشاريع‭  ‬خلال‭ ‬تنفـيذ‭ ‬المخطـط‭ ‬التنـموي‭ (‬2026-2030‭) ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬قاعدة‭ ‬ستقوم‭ ‬عليها‭ ‬الإصلاحات‭ ‬القطاعية‭ ‬والرهان‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الصناعات‭ ‬الإستخراجية‭ ‬والتعويل‭ ‬على‭ ‬المقدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتحفيز‭ ‬آليات‭ ‬جلب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والوطنية‭ ‬لإدخال‭ ‬ديناميكية‭ ‬جديدة‭ ‬وجذّابة‭  ‬على‭ ‬اقتصادنا‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬ونيف،‭ ‬شكلت‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإطار‭ ‬الجامع‭ ‬لتحديث‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي،‭ ‬حيث‭ ‬ارتبط‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬بإنجازات‭ ‬هيكلية‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬إقرار‭ ‬مجلة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية،‭ ‬وبناء‭ ‬مرفق‭ ‬صحي‭ ‬وتعليمي‭ ‬عمومي‭ ‬شمل‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬البلاد،‭ ‬وتأسيس‭ ‬إدارات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬وطنية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأوقات‭ ‬العصيبة‭ ‬وينتظر‭ ‬استكمال‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭ ‬المؤسساتي‭ ‬بدعم‭ ‬مقومات‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال‭ ‬وتطويرها‭ ‬بمكتسبات‭ ‬جديدة‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬المتطلبات‭ ‬المجتمعية‭ ‬الآنية‭ ‬والتي‭ ‬ترنو‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬مسيرة‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬وحديثة‭ ‬ومتطورة‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬وحدتها‭ ‬الداخلية‭ ‬ومحصّنة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬خارجي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

العناية بالبيئة جودة الحياة…مصدر لخلق الثورة

تمثل حماية النظم البيئية وحماية المحيط و البيئة  تحديا كبيرا  أمام تونس حيث تعمل مختلف مؤس…