سبتة تكشف انقسام أوروبا
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
لم تعد الأزمة التي انفجرت في مدينة سبتة الإسبانية مجرد موجة هجرة غير نظامية أو اختبارا لقدرة مدريد على حماية حدودها الجنوبية، فقد تحولت في ظرف ساعات قليلة إلى أزمة سياسية أوروبية كشفت حجم الانقسام بين العواصم الأوروبية بشأن إدارة ملف الهجرة، وأعادت طرح التساؤلات حول حدود التضامن داخل الاتحاد الأوروبي.
فمع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، وجدت الحكومة الإسبانية نفسها أمام واحدة من أكبر الأزمات الحدودية منذ سنوات، بينما سارعت دول أوروبية، على رأسها إيطاليا والدنمارك، إلى المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن أو فرض قيود على حرية التنقل انطلاقا من أراضيها، معتبرة أن مدريد أخفقت في حماية الحدود الخارجية للاتحاد. في المقابل رفضت الحكومة الإسبانية تلك الدعوات، ووصفتها بأنها استغلال سياسي للأزمة، واستدعت سفير إيطاليا في خطوة تنذر بتوتر العلاقات بين البلدين.
لكن اللافت أن الأزمة تجاوزت بعدها الأمني لتصبح ورقة في الصراع السياسي داخل أوروبا نفسها، فقد وجدت الأحزاب اليمينية في المشاهد القادمة من سبتة فرصة لإعادة إحياء خطابها التقليدي حول فشل سياسات الهجرة الأوروبية، معتبرة أن سياسات الحكومة الإسبانية الأكثر انفتاحا شجعت شبكات التهريب والمهاجرين على محاولة العبور نحو أوروبا.
إن الدعوات إلى تعليق عضوية إسبانيا في الاتحاد الأوروبي تكشف عن تحول مهم في الخطاب الأوروبي. فبعد أن كانت بروكسل تشدد في أزمات سابقة على مبدإ تقاسم الأعباء، باتت بعض الحكومات تميل إلى تحميل الدولة الواقعة على خط المواجهة كامل المسؤولية، وهو ما يعكس تنامي النزعة القومية داخل الاتحاد، خصوصا مع تصاعد نفوذ اليمين في عدد من الدول.
ورغم ان تعليق عضوية دولة في فضاء شنغن ليس إجراء بسيطا، إذ يخضع لإجراءات معقدة لكن مجرد التلويح بهذا التهديد يحمل عدة رسائل تذهب إلى أبعد من ملف الهجرة وذلك في علاقة بمواقف الحكومة الاسبانية التي يبدو أن سياساتها الخارجية وتحركات رئيس وزرائها بات لا ينظر لها بعين الرضا من أكثر من طرف.
وفي هذا السياق يذهب بعض المحللين إلى أن التوقيت الحالي للأزمة لا يمكن فصله عن التعقيدات الدبلوماسية القائمة في غرب المتوسط، وهو ما يمنح ملف الهجرة بعدا جيوسياسيا يتجاوز الاعتبارات الإنسانية والأمنية.
وبشكل عام تبدو أزمة سبتة أكثر من مجرد حادث حدودي عابر فهي من جهة اختبار لقدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على تماسكه في أحد أكثر الملفات حساسية وهي من جهة ثانية انعكاس لمدى قدرته على تقبل الاختلافات في الرؤى بين أعضائه.
من الأردن إلى العراق توسيع الجبهات يضع المنطقة على صفيح ساخن
الصحافة اليوم:كريمة دغراش مع دخول الحرب على إيران شهرها السادس، تبدو …
