2026-08-07

لإنقاذ‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬والإرتقاء‭ ‬بخدماتها‭..‬ ‏‎الإستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬ في‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجدّدة

‏‎

‏‎ربّ‭ ‬ضارّة‭ ‬نافعة‭.. ‬هكذا‭ ‬قال‭ ‬القدامى‭ ‬لتبرير‭ ‬أخطائهم‭ ‬ونقائصهم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬استخلاص‭ ‬العبر‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬طبيعية‭ ‬أو‭ ‬بفعل‭ ‬أنامل‭ ‬البشر‭. ‬‏‎وفي‭ ‬واقع‭ ‬الحال،‭ ‬وبحكم‭ ‬قلّة‭ ‬الخيارات‭ ‬أيضا،‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬لنا‭ ‬سوى‭ ‬التسليم‭ ‬بأن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬اليوم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬يعيشها‭ ‬التونسيون‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬جراء‭ ‬الانقطاع‭ ‬المتكرّر‭  ‬والمطوّل‭ ‬للتيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬يتحمّل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬الكثيرون‭.‬

‏‎وقد‭ ‬وضعت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ (‬الستاغ‭) ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬النيران‭ ‬جميعها،‭ ‬الصديقة‭ ‬والمعادية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الخصم‭ ‬اللّدود‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬تكبّد‭ ‬معاناة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لم‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الإنارة‭ ‬والتكييف‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬حرارة‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬الاستثنائي،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬موارد‭ ‬الرزق‭ ‬والأملاك‭ ‬والأدوات‭ ‬المنزلية‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬للكهرباء‭ ‬لتشغيلها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬تداعيات‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬وأبرزها‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭.‬

‏‎ولم‭ ‬يقف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬انتقادات‭ ‬المواطنين‭ ‬فصبّ‭ ‬المسؤولون‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬جام‭ ‬غضبهم‭ ‬على‭ ‬االستاغب‭ ‬وتم‭ ‬فتح‭ ‬تحقيقات‭ ‬قضائية‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬تراب‭ ‬الجمهورية‭ ‬لمعرفة‭ ‬اشكون‭ ‬طفّى‭ ‬الضوب‭..!‬

‏‎وقد‭ ‬سارعت‭ ‬االستاغب‭ ‬بالدخول‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬وانتشر‭ ‬ارجال‭ ‬الكبّانيةب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ربوع‭ ‬الوطن‭ ‬للتدخّل‭ ‬والقيام‭ ‬بأعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬العاجلة‭ ‬والممكنة‭ ‬والضرورية‭ ‬لتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬وتمكين‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وفي‭ ‬اتصال‭ ‬بالأزمة‭ ‬تطوّر‭ ‬أداء‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬نسبيا‭ ‬عندما‭ ‬صارحت‭ ‬التونسيين‭ ‬بأنها‭ ‬مجبرة‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬بالتناوب‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬والمدن‭ ‬والقرى‭ ‬لكنها‭ ‬تجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬القائمات‭ ‬وتحديد‭ ‬مدة‭ ‬الانقطاع‭ ‬ليس‭ ‬لسوء‭ ‬تقدير‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬الوضع‭ ‬المادي‭ ‬اللوجستي‭ ‬لـاالكبّانيّةب‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬اقتناء‭ ‬أدوات‭ ‬الصيانة‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭..!‬

‏‎قد‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬الأمر‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬ثورة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تثوير‭ ‬في‭ ‬العقول‭ ‬وفي‭ ‬الأداء‭ ‬وفي‭ ‬رسم‭ ‬الأولويات‭ ‬وضبط‭ ‬الأهداف‭ ‬والسبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتحقيقها‭.‬

‏‎إن‭ ‬االستاغب‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬من‭ ‬أعمدة‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وهي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬إنقاذ‭ ‬سريع‭ ‬وتكريس‭ ‬للحوكمة‭ ‬واستشراف‭ ‬للمستقبل،‭ ‬والبداية‭ ‬تكون‭ ‬باسترجاع‭ ‬الشركة‭ ‬لأموالها‭ ‬المنهوبة‭ ‬من‭ ‬حرفائها‭ ‬العموميين‭ ‬والخواص،‭ ‬وكذلك‭ ‬كشف‭ ‬ومحاسبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬خدماتها‭ ‬خلسة‭.‬

‏‎والمستقبل‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يزخر‭ ‬بالعقول‭ ‬وبالامكانيات‭ ‬الطبيعية‭ ‬لا‭ ‬تعوزه‭ ‬الحلول‭ ‬الجذرية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬سرّا‭ ‬وتتحدّث‭ ‬عنها‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬والوكالات‭ ‬المتخصصة‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الكلام‭ ‬ويترجم‭ ‬الأقوال‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭.‬

‏‎وبالفعل،‭ ‬إن‭ ‬شعار‭ ‬الإنقاذ‭ ‬أو‭ ‬شعار‭ ‬المرحلة‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬القول،‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬وهو‭ ‬يقتضي‭ ‬أولا‭ ‬معاضدة‭ ‬مجهودات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتحسين‭ ‬الوضعية‭ ‬المالية‭ ‬للشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬وثانيا،‭ ‬تكثيف‭ ‬التشاور‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬والهياكل‭ ‬المهنية‭ ‬لوضع‭ ‬الآليات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭.‬

‏‎ويمكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬الجلسة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬الوزير‭ ‬المكلف‭ ‬بتسيير‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والمناجم‭ ‬والطاقة‭ ‬وكاتب‭ ‬الدولة‭ ‬المكلف‭ ‬بالانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬الغرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬للطاقة‭ ‬الفولطاضوئية‭ ‬والمجمع‭ ‬المهني‭ ‬للطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬والمنظمة‭ ‬التونسية‭ ‬للطاقات‭ ‬النظيفة‭ ‬والرئيس‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬والمدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة،‭ ‬تتحوّل‭ ‬الى‭ ‬ورشة‭ ‬عمل‭ ‬مفتوحة‭ ‬للعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬الناجع‭ ‬الذي‭ ‬يوفّق‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬الإدارة‭ ‬وتطلعات‭ ‬الهياكل‭ ‬المهنية‭ ‬ومطامح‭ ‬المستثمرين‭ ‬وانتظارات‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يظل‭ ‬قلقهم‭ ‬من‭ ‬تردّي‭ ‬الخدمات‭ ‬مشروعا،‭ ‬فهل‭ ‬ستكون‭ ‬أزمة‭ ‬االستاغب‭ ‬نافعة‭ ‬هذه‭ ‬المرة؟

‫شاهد أيضًا‬

للمراقبة الاقتصادية شروط نجاحها

تواترت خلال الأيام القليلة الماضية العمليات النوعية لفرق المراقبة الاقتصادية التابعة للإدا…