لإنقاذ الشركة التونسية للكهرباء والغاز والإرتقاء بخدماتها.. الإستثمار الحقيقي في الطاقات المتجدّدة
ربّ ضارّة نافعة.. هكذا قال القدامى لتبرير أخطائهم ونقائصهم في بعض الحالات، وفي حالات أخرى للتأكيد على أهمية استخلاص العبر من الأزمات والكوارث سواء كانت طبيعية أو بفعل أنامل البشر. وفي واقع الحال، وبحكم قلّة الخيارات أيضا، لا مناص لنا سوى التسليم بأن المطلوب من الجميع اليوم الاستفادة من الأزمة التي ما يزال يعيشها التونسيون هذا الصيف جراء الانقطاع المتكرّر والمطوّل للتيار الكهربائي وهو أمر ناتج عن أسباب كثيرة يتحمّل مسؤوليتها الكثيرون.
وقد وضعت هذه الأزمة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) للأسف في مرمى النيران جميعها، الصديقة والمعادية، وأصبحت الخصم اللّدود للمواطن التونسي الذي تكبّد معاناة غير مسبوقة لم تقف عند حدود الحرمان من الإنارة والتكييف على امتداد ساعات في حرارة هذا الصيف الاستثنائي، بل وصلت إلى ضرب موارد الرزق والأملاك والأدوات المنزلية التي تحتاج للكهرباء لتشغيلها دون أن ننسى تداعيات هذا الوضع على قطاعات حيوية في الاقتصاد التونسي وأبرزها قطاع السياحة.
ولم يقف الأمر عند حدود انتقادات المواطنين فصبّ المسؤولون أيضا في مختلف المستويات جام غضبهم على االستاغب وتم فتح تحقيقات قضائية في كامل تراب الجمهورية لمعرفة اشكون طفّى الضوب..!
وقد سارعت االستاغب بالدخول في ما يشبه حالة الطوارئ وانتشر ارجال الكبّانيةب في كل ربوع الوطن للتدخّل والقيام بأعمال الصيانة العاجلة والممكنة والضرورية لتحسين جودة الخدمات وتمكين المواطنين من حقهم في هذه الخدمة الاجتماعية.
وفي اتصال بالأزمة تطوّر أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز نسبيا عندما صارحت التونسيين بأنها مجبرة على قطع التيار الكهربائي بالتناوب بين الجهات والمدن والقرى لكنها تجد صعوبة في ضبط القائمات وتحديد مدة الانقطاع ليس لسوء تقدير في تقديرنا بقدر ما هو نتيجة الوضع المادي اللوجستي لـاالكبّانيّةب التي لم تتمكن من اقتناء أدوات الصيانة منذ عدة سنوات..!
قد لا يحتاج الأمر هنا إلى ثورة بقدر ما يحتاج إلى تثوير في العقول وفي الأداء وفي رسم الأولويات وضبط الأهداف والسبل الكفيلة بتحقيقها.
إن االستاغب كغيرها من المؤسسات العمومية من أعمدة الدولة الاجتماعية وهي بحاجة إلى عملية إنقاذ سريع وتكريس للحوكمة واستشراف للمستقبل، والبداية تكون باسترجاع الشركة لأموالها المنهوبة من حرفائها العموميين والخواص، وكذلك كشف ومحاسبة كل من استفاد من خدماتها خلسة.
والمستقبل في بلد يزخر بالعقول وبالامكانيات الطبيعية لا تعوزه الحلول الجذرية التي لم تعد سرّا وتتحدّث عنها الدول والمنظمات والوكالات المتخصصة شريطة أن يتجاوز مرحلة الكلام ويترجم الأقوال إلى أفعال.
وبالفعل، إن شعار الإنقاذ أو شعار المرحلة إن جاز القول، هو الانتقال الطاقي والاستثمار في الطاقات المتجددة وهو يقتضي أولا معاضدة مجهودات الدولة في دعم وتحسين الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وثانيا، تكثيف التشاور بين الإدارة والهياكل المهنية لوضع الآليات الكفيلة بتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي وتذليل العقبات أمام المستثمرين.
ويمكن في هذا الإطار أن تتحوّل الجلسة التي جمعت مطلع الأسبوع الجاري الوزير المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة وكاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي إلى جانب ممثلين عن الغرفة الوطنية للطاقة الفولطاضوئية والمجمع المهني للطاقات المتجددة والمنظمة التونسية للطاقات النظيفة والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز والمدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، تتحوّل الى ورشة عمل مفتوحة للعمل الجماعي الناجع الذي يوفّق في الحفاظ على مصالح الإدارة وتطلعات الهياكل المهنية ومطامح المستثمرين وانتظارات المواطنين الذين يظل قلقهم من تردّي الخدمات مشروعا، فهل ستكون أزمة االستاغب نافعة هذه المرة؟
للمراقبة الاقتصادية شروط نجاحها
تواترت خلال الأيام القليلة الماضية العمليات النوعية لفرق المراقبة الاقتصادية التابعة للإدا…




