الدورة التاسعة والثلاثون للمهرجان الصيفي بزغوان أسبوع من الطرب والمسرح وسهرة فلكلورية من الهند
الصحافة اليوم:كمال الشيحاوي
في مدينةٍ تعانق الجبل وتحرسها آثارٌ رومانية عريقة، يعود المهرجان الصيفي بزغوان في دورته التاسعة والثلاثين من 12 إلى 18 أوت 2026، ليؤكد مرة أخرى أن الثقافة في زغوان ليست حدثًا عابرًا، بل امتدادا لذاكرةٍ حضاريةٍ عميقة، ولرغبةٍ متجددة في جعل الفنّ جزءًا من الحياة اليومية. وتحت شعار ازغوانة تاريخٌ يُروى وفنٌّ يُعاشب، تراهن هذه الدورة على برمجة متنوعة تجمع بين الموسيقى والمسرح والفلكلور، وتوزّع عروضها بين معبد المياه، أحد أجمل الفضاءات الأثرية في تونس، ومسرح الهواء الطلق بزغوان، في مزاوجةٍ بديعة بين سحر المكان ووهج العرض.
تنطلق التظاهرة يوم 13 أوت بعرض الافتتاح اسيدات الطرب بزغوانب بمشاركة الفنانة شهرزاد هلال، وهو اختيار يحمل دلالة واضحة على الاحتفاء بالأصوات النسائية وبالتراث الغنائي التونسي، وإبراز خصوصية المدرسة الطربية التي عُرفت بها الجهة. فالافتتاح هنا ليس مجرد سهرة فنية، بل تحية لذاكرة الأغنية التونسية ولحضور المرأة في صناعة الذائقة الموسيقية.
من الهند إلى زغوانة جسور ثقافية عبر الفلكلور
تبدأ البرمجة يوم 12 أوت بسهرة فلكلورية هندية تُقام في إطار التعاون الدولي، لتمنح المهرجان بعدًا انفتاحيًا يتجاوز الحدود المحلية. ويكتسب هذا العرض أهمية خاصة لأنه يضع الجمهور في تماس مباشر مع أحد أغنى التراثات الراقصة والموسيقية في العالم، ويؤكد أن المهرجانات الجهوية يمكن أن تكون أيضًا منصاتٍ للحوار الثقافي بين الشعوب.
ويحتضن معبد المياه يوم 14 أوت عرض انغمة حبب للفنان عادل بندقة بمشاركة عُلا العبيدي وأنيس الخماسي، في سهرة تمزج بين الأغنية الشعبية الحديثة والإحساس الرومانسي، بينما تخصص سهرة 15 أوت للفنانة صوفية صادق، إحدى أبرز الأصوات النسائية في تونس، بما تحمله من رصيد طويل في الأغنية الطربية والشعبية وقدرة على استقطاب جمهور متعدد الأجيال.
المسرح حاضرة والضحك أيضًا
لا تكتفي الدورة بالموسيقى، بل تمنح المسرح مساحةً واضحة من خلال عرض اما يضحكنيشب للفنان ياسر الصالحي يوم 16 أوت على ركح مسرح الهواء الطلق. وإدراج عرض كوميدي مسرحي ضمن البرمجة يعكس حرص الهيئة المنظمة على تنويع المقترحات الفنية، ومخاطبة جمهور يبحث عن الترفيه كما يبحث عن الطرب، في انسجام مع الروح الاحتفالية التي تميز المهرجانات الصيفية التونسية.
ويوم 17 أوت يلتقي جمهور الشباب مع سي المهف، أحد الأسماء الصاعدة في الساحة الموسيقية، في إشارة إلى انفتاح المهرجان على الأذواق الجديدة وعدم الاكتفاء بالأنماط التقليدية. أما 18 أوت، فتُختتم الدورة بعرض للفنان مرتضى، وهو اختيار يراهن على الحضور الجماهيري الواسع وعلى طاقة الأغنية الشبابية في صنع ختام احتفالي كبير.
خصوصية زغوانة حين يصبح الأثر جزءًا من العرض
ولعلّ ما يميز المهرجان الصيفي بزغوان ليس فقط تنوع برمجته، بل أيضًا خصوصية فضاءاته. فالعروض المقامة في معبد المياه تُقدَّم داخل موقع أثري فريد ارتبط تاريخيًا بمنظومة جلب المياه إلى قرطاج، فيتحول الحجر القديم إلى خلفيةٍ حيّة للموسيقى، ويشعر المتفرج أن الفن يعيد إحياء المكان كما يعيد المكان إضفاء هيبته على الفن. وهذه العلاقة بين التراث المادي والإبداع المعاصر هي جوهر هوية المهرجان، وهي ما يجعل زغوان مختلفة عن كثير من التظاهرات الصيفية الأخرى.
هكذا يواصل المهرجان الصيفي بزغوان في دورته التاسعة والثلاثين، أداء دوره بوصفه موعدًا ثقافيًا وجهويًا يجمع العائلة والشباب وعشاق الطرب والمسرح في أسبوعٍ من الفرح، ويؤكد أن المدن الصغيرة قادرة على صناعة حدثٍ كبير حين تستثمر تاريخها، وتحول آثارها إلى مسارح، وذاكرتها إلى أغنيةٍ تُعاش تحت سماء أوت المضيئة.
مهرجان دولي جديد للراب في سبيطـلـة يضع إيقاعات الشارع في حضن التاريخ: ”بلطــــي” و”نــوردو” فــي الموعـــــد
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي من الثامن إلى الرابع عشر من أوت الجاري، …
