2026-08-12

في‭ ‬إطار‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬متواصل‭:‬ قريبا‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مجلة‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭ ‬تواكب‭ ‬التحولات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬

صرّح‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عصام‭ ‬الأحمر‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬مجلة‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭ ‬بات‭ ‬قريبا‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬متواصل‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬حديث‭ ‬يستجيب‭ ‬لتحديات‭ ‬العصر‭ ‬ويضمن‭ ‬العمل‭ ‬اللائق‭ ‬لكل‭ ‬التونسيين‭.‬

لا‭ ‬يهدف‭ ‬مشروع‭ ‬مراجعة‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬تعديلات‭ ‬جزئية‭ ‬فحسب‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬2025‭ ‬مع‭ ‬صدور‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬9‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬المتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬عقود‭ ‬الشغل‭ ‬ومنع‭ ‬المناولة‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬ورشة‭ ‬كبيرة‭ ‬لإعداد‭ ‬نصوص‭ ‬شاملة‭ ‬وجامعة‭ ‬تواكب‭ ‬التحولات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وذلك‭ ‬لظهور‭ ‬أنماط‭ ‬تشغيل‭ ‬جديدة‭ ‬مثل‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬واقتصاد‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لتطوير‭ ‬منظومة‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية‭ ‬وملاءمة‭ ‬التشريع‭ ‬التونسي‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الجهود‭ ‬الرسمية‭ ‬المبذولة‭ ‬فلقد‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬منذ‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬آنذاك‭ ‬بأن‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لإحالة‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭ ‬القديمة‭ ‬على‭ ‬التقاعد‭ ‬وإرساء‭ ‬مجلة‭ ‬جديدة‭ ‬تواكب‭ ‬روح‭ ‬العصر‭ ‬وما‭ ‬وصلت‭ ‬اليه‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬تطوّر‭ ‬لافت‭. ‬

‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬مرارا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬تقدمت‭ ‬شوطا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬المشروع‭ ‬الشامل‭ ‬كما‭ ‬جددت‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬بصدد‭ ‬مراجعة‭ ‬فصول‭ ‬من‭ ‬المجلة‭ ‬لتواكب‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬النصوص‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية‭ ‬لتأطير‭ ‬واقع‭ ‬التشغيل‭ ‬الجديد‭.‬

‭ ‬فالعمل‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أصبح‭ ‬واقعا‭ ‬يوميا‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأجراء‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يستوجب‭ ‬ساعات‭ ‬دوام‭ ‬قارة‭ ‬ولا‭ ‬حضورا‭ ‬إجباريا‭ ‬بمراكز‭ ‬العمل‭ . ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ظهور‭ ‬مهن‭ ‬حديثة‭ ‬وغير‭ ‬تقليدية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬التجارة‭ ‬الالكترونية‭ ‬واقتصاد‭ ‬المنصات‭ ‬عموما‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقا‭ ‬واسعة‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تطرح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬الأطراف‭ ‬المتداخلة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المهن‭ ‬من‭ ‬مؤجرين‭ ‬وأجراء‭ ‬وغيرهم‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الأحكام‭ ‬التي‭ ‬تجاوزها‭ ‬الزمن‭ ‬ضرورية‭ ‬لضمان‭ ‬توازن‭ ‬عادل‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الأجراء‭ ‬ومصالح‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬برمّته‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬مجلة‭ ‬شغل‭ ‬أكثر‭ ‬انسجاما‭ ‬مع‭ ‬حاجيات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬فهي‭ ‬تطمح‭ ‬لضمان‭ ‬حقوق‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬مناخ‭ ‬عمل‭ ‬لائق‭ ‬وتسعى‭ ‬لتوفير‭ ‬المرونة‭ ‬الضرورية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬لمساعدتها‭ ‬على‭  ‬إدارة‭ ‬مواردها‭ ‬البشرية‭ ‬دون‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬المهني‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬ضروريا‭ ‬بل‭ ‬حتميا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬التشريعي‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬سوق‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحسنا‭ ‬ملحوظا‭ ‬إذ‭ ‬سجل‭ ‬تقرير‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬إحداث‭ ‬نحو‭ ‬124‭ ‬ألف‭ ‬موطن‭ ‬شغل‭ ‬جديد،‭ ‬مقابل‭ ‬26.4‭ ‬ألف‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬تراجعت‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬إلى‭ ‬15.2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬موفى‭ ‬2025‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ16.5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬وارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬التشغيل‭ ‬إلى‭ ‬39.1‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬مرآة‭ ‬عاكسة‭ ‬للمجهودات‭ ‬الوطنية‭ ‬المتواصلة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التشغيل‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تبقى‭ ‬التحديات‭ ‬قائمة‭ ‬خاصة‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬وفي‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭ ‬الجديدة‭ ‬كأداة‭ ‬أساسية‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬البطالة‭. ‬

فبتنظيم‭ ‬أفضل‭ ‬لعلاقات‭ ‬العمل‭ ‬وتشجيع‭ ‬عقود‭ ‬مستقرة‭ ‬وحماية‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الأشكال‭ ‬الحديثة‭ ‬للتشغيل‭ ‬يمكن‭ ‬للمؤسسات‭ ‬أن‭ ‬تستقطب‭ ‬الكفاءات‭ ‬وتوسع‭ ‬نشاطها‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الغياب‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬ويمكّن‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬إضافية‭.‬

الإعلان‭ ‬القريب‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬الكامل‭ ‬لمجلة‭ ‬الشغل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬تضع‭ ‬الإنسان‭ ‬عموما‭ ‬والشباب‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولوياتها‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬التشريع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬رافعة‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تسريع‭ ‬البتّ‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭:‬ خطوة‭ ‬جادّة‭ ‬لاسترجاع‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬ جدّد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬خلال‭ ‬استقب…