مواصلة برامج التحديث والتهيئة للمؤسسات التربوية استعدادات حثيثة لتأمين العودة الدراسية
الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي
أسابيع قليلة تفصلنا على الالتحاق بمقاعد الدراسة وانطلاق السنة الدراسية..موعد يمثل محطة فارقة كل سنة في حياة كل العائلات التونسية التي تعتبر العودة المدرسية حدثا يحدد إيقاع بقية الموسم الدراسي لما يتطلبه من استعدادات.
ونظرا للقيمة المجتمعية للعودة المدرسية فإن مختلف مؤسسات الدولة تعمل بخطى حثيثة وبكل جهد لإنجاح هذا الموعد في مختلف أبعاده وتفاصيله فمع نهاية كل موسم دراسي وجامعي تنطلق الوزارات والمؤسسات المعنية بحسن تأمين العودة المدرسية والجامعية في وضع برامج ومخططات عمل وتأهيل المؤسسات التربوية والجامعية التي ستحتضن التلاميذ والطلبة.
ومواصلة لبرامج التحديث والتهيئة للمؤسسات التربوية فقد قامت وزارة التربية بالإشراف على 419 مشروع تربوي توزعت بين الإحداثات والتوسيعات وأشغال الصيانة والتعهد، من بينها 5 مشاريع منجزة و51 قيد الإنجاز، في حين تم إدراج 177 مشروع ضمن ميزانية سنة 2026 والاحتفاظ بـ186 مشروع في امحفظة المشاريعب للسنوات المقبلة وذلك في إطار سياسة عمومية واضحة المعالم، ترتكز على إعادة الاعتبار للتعليم كأولوية وطنية وحق دستوري وتجسد عمليا سياسات الدولة الاجتماعية، من خلال تحديد ثلاثة اهداف استراتيجية رئيسية توجه العمل التربوي في المرحلة القادمة وتتمثل في رفع جودة التعليم وتطوير المهارات والمعارف، وتعزيز العدالة الاجتماعية في مجال التربية، وتعصير الإدارة التربوية وتحسين جودة الأداء.
ومن بين الخطوات التي تعمل الدولة على القيام بها في إطار حسن الاستعداد للموسم الدراسي المقبل توفير التجهيزات للمؤسسات التربوية، وذلك من خلال توزيع عدد هام من التجهيزات على المندوبيات الجهوية للتربية والتي تشمل تجهيزات تعليمية وإعلامية وأثاث مدرسي كما تمّ تعميم المخابر المتنقلة على كل الإعداديات والمعاهد الثانوية حيث تمّ تخصيص اعتماد قدره 392.1 مليون دينار لتأهيل البنية التحتية بالمؤسسات التربوية أي بزيادة تفوق 51 % مقارنة بسنة 2025 سيمكّن من التعهد وصيانة 464 مؤسسة تربوية كما ستواصل الوزارة إعطاء المؤسسات التربوية بالوسط الريفي الأولوية ضمن برامج التدخّل باقتناء 73 حافلة ستخصص لتدعيم أسطول النقل المدرسي الريفي.
كما يتضمن موسم 2027-2026 تغييرًا مهمًا حيث أعلن المركز الوطني لتكنولوجيات التربية الانتقال إلى منصة موحدة هي االحياة المدرسيةب، لتجميع خدمات الأولياء والتلاميذ في فضاء رقمي واحد والتسجيل عن بعد مع ضبط القائمة الرسمية للكراسات المدرسية المدعمة للمراحل الابتدائية والإعدادية لتفادي أي ارتباك وطباعة 206 عناوين مدرسية بإجمالي 14 مليون نسخة مع استقرار البرامج التعليمية بدون عناوين جديدة. إلى جانب توفير الكتب بجميع المكتبات في أجل أقصاه منتصف شهر أوت الجاري.
ومن جهة أخرى تتميز هذه العودة المدرسية حسب مسؤولي وزارة التربية بوجود توجه لتفادي النقص المسجل في الأخصائيين النفسانيين لمتابعة التلاميذ، حيث تم الإعلان عن انتداب 26 أخصائي نفساني والمضي قدما في تسوية وضعية النواب بالمرحلة الابتدائية والمرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي، استنادا إلى الأمر عدد 21 لسنة 2025 وتعيينهم بمراكز عمل حسب منهج التدرج الجغرافي وحسب الشغورات إلى جانب انتداب 270 من حاملي شهادة الدكتوراه بعد ضبط معايير علمية وشفافة حول كيفية انتدابهم.
ويتضح من خلال التوجهات العامة للنهوض بالشأن التربوي في مختلف مراحله ومكوناته أن الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة لا تقتصر على البنية التحتية والتجهيزات وإنما تشمل أيضا إصلاح إدارة الشأن التربوي وتطوير جودة التعليم ومناهجه في انتظار تفعيل المجلس الأعلى للتربية من أجل بناء منظومة تربوية شاملة ومرنة تكرّس العدالة والإنصاف وتواكب التحولات المحلية والعالمية وتسهم في بناء مجتمع المعرفة والتنمية المستدامة.
وتنصب كل هذه الجهود في إطار الارتقاء بالمدرسة الوطنية التي يتطلع إليها التونسيون والتي من شأنها أن تكون منفتحة على محيطها وجاذبة للجيل الجديد متناغمة مع انتظاراته وطموحاته عادلة في فرصها وقادرة على استعادة دورها كمصعد اجتماعي في أحسن التجلّيات.
إحاطة متواصلة بالعائلات محدودة الدخل
تتولى مؤسسات الدولة الإحاطة بالعائلات المعوزة والفئات الهشة وذلك تعزي…


