2026-03-20

التّسريع في إنجاز المشاريع العمومية ضمانة لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سناء‭ ‬بن‭ ‬سلامة

متابعة‭ ‬للبرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬المنجزة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬ومتعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬والتعاون‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬أوصى‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬المنعقد‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬بوضع‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجي‭ ‬موحّد‭ ‬لمتابعة‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬مع‭ ‬مؤشرات‭ ‬قياس‭ ‬الأداء‭ ‬و‭ ‬إرساء‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬ولوحة‭ ‬قيادة‭ ‬لمتابعة‭ ‬تقدم‭ ‬تنفيذها‭ ‬واعتماد‭ ‬أدلة‭ ‬إجراءات‭ ‬مبسّطة‭ ‬تراعي‭ ‬خصوصية‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التوصيات‭ ‬تجسيما‭ ‬لما‭ ‬دعا‭ ‬إليه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬بضرورة‭ ‬اختصار‭ ‬الإجراءات‭ ‬لإنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬والتسريع‭ ‬في‭ ‬إنجازها‭ ‬لتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬المشروعة‭ ‬وانتظاراته،‭ ‬ودفع‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬العادلة‭ ‬والمستدامة‭. ‬وفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬الهياكل‭ ‬العمومية‭ ‬لتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬والصعوبات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والفنية‭ ‬والمالية‭ ‬والعقارية‭ ‬لدفع‭ ‬نسق‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬منها‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬ومواطن‭ ‬الشغل‭ ‬وتنمية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قامت‭ ‬الحكومة‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬بإحداث‭ ‬لجنة‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬صلبها‭. ‬وتترأس‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬رئيسة‭ ‬الحكومة،‭ ‬وتضم‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬ووزير‭ ‬التنمية‭ ‬والاستثمار‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬ووزير‭ ‬تكنولوجيات‭ ‬الاتصال‭ ‬ووزير‭ ‬التجهيز‭ ‬ووزير‭ ‬أملاك‭ ‬الدولة‭ ‬والشؤون‭ ‬العقارية‭ ‬والوزير‭ ‬المكلف‭ ‬بالبيئة‭ ‬ومحافظ‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي‭. ‬وقد‭ ‬عهد‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬متابعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسك‭ ‬لوحة‭ ‬قيادة‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬نظرت‭ ‬فيها‭ ‬وفق‭ ‬مؤشرات‭ ‬والبت‭ ‬في‭ ‬المقترحات‭ ‬المتصلة‭ ‬بالصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تعترضها‭ ‬بهدف‭ ‬تسريع‭ ‬إنجازها‭ ‬وتجاوز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬والعوائق‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تنفيذها‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬وضع‭ ‬مقاربة‭ ‬متكاملة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬ورقمنتها‭ ‬وحذف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التراخيص‭ ‬ومراجعة‭ ‬الإطار‭ ‬الترتيبي‭ ‬المتعلق‭ ‬بالطلب‭ ‬العمومي‭ ‬وفقا‭ ‬لضوابط‭ ‬النجاعة‭ ‬والجدوى‭ ‬والشفافية‭ ‬واحترام‭ ‬مبدإ‭ ‬المنافسة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭. ‬كما‭ ‬تقوم‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬ومتابعة‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬الوطنية‭ ‬وفقا‭ ‬للأولويات‭ ‬والسياسات‭ ‬العمومية‭ ‬لإنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتكريس‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وخلال‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬أكدت‭ ‬رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬سارة‭ ‬الزعفراني‭ ‬الزنزري‭ ‬على‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية‭ ‬استراتيجية‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التأكيد‭ ‬ضمانا‭ ‬لمصداقية‭ ‬بلادنا‭ ‬أمام‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬الداعمة‭ ‬والممولة‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مختلف‭ ‬المشاريع‭ ‬الوطنية‭ ‬تنجز‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬أو‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭. ‬ويأتي‭ ‬أيضا‭ ‬ضمانا‭ ‬لمصداقية‭ ‬الدولة‭ ‬تجاه‭ ‬شعبها‭ ‬الذي‭ ‬يتطلع‭ ‬الى‭ ‬تحسين‭ ‬وجه‭ ‬البلاد‭ ‬عموما‭ ‬والى‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المشاريع‭ ‬الجارية‭ ‬والمبرمجة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬حسب‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬تهم‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الفلاحة‭ ‬والتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والصناعة‭ ‬والطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والصحة‭ ‬والسياحة‭ ‬والشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬والبيئة‭ ‬والنقل‭ ‬والرقمنة‭ ‬والثقافة‭.‬

وقطاعيا‭ ‬فإن‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الفلاحة‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وإدارة‭ ‬المياه‭ ‬ودعم‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭. ‬أما‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬المدعومة‭ ‬دوليا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وصيانة‭ ‬مدارس‭ ‬ومعاهد،‭ ‬وتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمبيتات‭. ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬المدرسية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬للمناهج‭ ‬التربوية‭. ‬أما‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬فتهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الابتكار،‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والنسيج‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والصحة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتثمين‭ ‬التكنولوجي‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬فترتكز‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والفسفاط‭ ‬وصناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬وتطوير‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬بالجنوب،‭ ‬تطوير‭ ‬وحدة‭ ‬فسفاط‭ ‬أم‭ ‬الخشب،‭ ‬ومصنع‭ ‬المظيلة‭ ‬2،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تأهيل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬2035‭ ‬لزيادة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭. ‬وفي‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬تراهن‭ ‬بلادنا‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬عمومية‭ ‬طموحة‭ ‬للطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬وتطوير‭  ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬فإن‭ ‬بلادنا‭ ‬تشهد‭ ‬مشاريع‭ ‬عمومية‭ ‬كبرى‭ ‬ترمي‭ ‬الى‭ ‬تطوير‭ ‬الطرقات‭ ‬والموانئ‭ ‬والمناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬جودتها‭. ‬وكذلك‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬تونس‭ ‬الى‭ ‬تطويرها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عديد‭ ‬المشاريع،‭ ‬منها‭ ‬تحديث‭ ‬الشبكة‭ ‬الرقمية‭ ‬التربوية‭ ‬ومشروع‭ ‬المدينة‭ ‬الرقمية‭ ‬بالنحلي‭ ‬وتطوير‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬الحكومية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬الى‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬فان‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬وتشمل‭ ‬عمليات‭ ‬توسعة‭ ‬وتهيئة‭ ‬مستشفيات‭ ‬وتحديث‭ ‬أقسام‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬أخرى‭ ‬وتجهيزها‭ ‬لتعزيز‭ ‬جاهزيتها‭ ‬وتحسين‭ ‬وتطوير‭ ‬خدماتها‭.‬

ويأتي‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬كل‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬والقطاعات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬التنمية،‭ ‬بالبلاد‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬حركية‭ ‬تنموية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الثروة‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬للتشغيل‭ ‬ويستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭. ‬هذا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مشاركة تونس في القمة الإفريقية الفرنسية تعزيز التموقع في القارة الإفريقية..

تمثّل القمة الإفريقية الفرنسية التي تحتضنها العاصمة الكينية نيروبي على مدى أيام 10 و11 و12…