لمجابهة ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط خبراء في الاقتصاد يدعون إلى إعداد قانون مالية تكميلي
الصحافة اليوم : نجاة الحباشي
دعا عدد من خبراء الاقتصاد الى إعداد قانون مالية تكميلي لتعديل ميزان المدفوعات لمجابهة ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وفي ظل التطورات الجارية في الشرق الأوسط اهتزت اسواق الطاقة وكان لها انعكاسات مباشرة وملموسة على الاقتصاد العالمي وخاصة على الدول المستوردة للنفط والمواد الطاقية. وقد اضافت هذه التوترات اعباء جديدة وانعكاسات على تونس ايضا التي تستورد المواد الطاقية وتعاني بطبيعتها من عجز طاقي يقدر بحوالي نصف العجز التجاري الاجمالي.
وأمام ذلك دعا عدد من الخبراء الى ضرورة اعداد قانون مالية تكميلي خاصة وان قانون المالية لسنة 2026 قد وضع فرضية لسعر برميل النفط بـ 63,3 دولارا بينما وصل سعره إلى 120 دولار ليتراجع يوم الاربعاء 25 مارس الحالي الى 95 دولارا مع تنامي التوقعات بامكانية التوصل الى وقف لاطلاق النار،وهو ما قد يخفف من اضطرابات الامدادات في الشرق الأوسط.لكن مع ذلك لا تزال الشكوك قائمة،وقد تعاود الأسعار الارتفاع من جديد في حال تعثر المفاوضات او استئناف الهجمات خاصة إذا امتدت الى منشآت الطاقة في المنطقة.ولكن وفي كل الأحوال وبالنسبة لبلادنا فان سعر برميل النفط ما يزال مرتفعا مما خلق فجوة كبيرة بين سعره الحالي والفرضية التي وضعتها تونس في قانون المالية.في هذا السياق قال محمود الماي المستشار الدولي في مجال النفط انه صار من الاكيد التفكير في قانون مالية تكميلي من الان وقبل وصول الازمة الى تونس،وانه يجب استحداث لجنة أزمة لدراسة الوضعية خاصة وأنه لا مهرب من هذه الأزمة.
من جهته قال محمد صالح العياري الخبير الاقتصادي انه يجب على تونس التفكير في إعداد قانون مالية تكميلي نظرا للتأثير المباشر لغلاء اسعار الطاقة على موارد ميزانية الدولة التي بنت فرضية سعر البرميل من النفط على اساس 63,3 دولارا للبرميل الواحد، راجيا ان لا تتواصل اكثر الحرب الجارية باعتبار تاثيراتها السلبية على الاقتصاد. واوضح ان اي زيادة في سعر البرميل بدولار واحد تكلف ميزانية الدولة حوالي 164مليون دينار.
ولتقريب الوضع اكثر اعتمد الخبير على معدل سنوي لسعر النفط.فاذا كانت الزيادة بـ10دولارات للبرميل الواحد اي بسعر 73دولارا فهذا يكلف الميزانية 1640 مليون دينار وهو ما له تأثير مباشر على ميزانية الدولة وفق تاكيده . اما الفرضية الثانية وهي إذا ما كانت الزيادة بـ20 دولارا للبرميل الواحد اي ان سعر البرميل بـ83 دولارا، فان التكلفة سترتفع الى 3280 مليون دينار أي 3,2 مليار دينار.وهذا وفق قراءته رقم هام ويحدث فجوة كبيرة في ميزانية الدولة.
اما استاذ الاقتصاد رضا الشكندالي فقال في تدوينة له انه بالنسبة لتونس،إذا اعتبرنا الحد الأقصى لعقود البرنت وهي في حدود 103 دولار وفرضية ميزانية الدولة لسنة 2026 في حدود 63.3 دولارا، فهذا يعني أننا تجاوزنا هذا السعر بـ 40 دولارا، واكد انه إذا بقي هذا السعر الى آخر هذه السنة، فإن ذلك يعني خسارة بـ6.4 مليار دينار في ميزانية الدولة أي بنفس مبلغ نفقات التنمية، هذا بدون اعتبار الآثار الجانبية الأخرى وهي بالأساس التداعيات على تحويلات التونسيين بالخارج في بلدان الخليج العربي أو في أوروبا، والتي أكد انها ستتقلّص،بالنظر الى ان التضخم المالي في هذه الدول سيقلّص من القدرة الشرائية لهم وبالتالي سيؤثر هذا على مبالغ التحويلات. وابرز ان مداخيل السياحة كذلك ستتقلّص، فالأوروبيون، ستتقلّص مقدرتهم الشرائية وبالتالي ستتقلّص أعداد السياح القادمين من أوروبا.كما اوضح أن البنوك المركزية في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية ستلجأ مرة أخرى الى تشديد السياسة النقدية وسترفّع مرة أخرى في نسب الفائدة المديرية لمحاربة التضخم المالي وهو ما سيكلف ميزانية الدولة مبالغ إضافية في شكل فوائد على تسديد الدين الخارجي وهذا يعني ان التداعيات ستكون مؤثّرة فما بالك إذا واصلت الأسعار في الارتفاع وهذا وارد جدا.وابرز الشكندالي ان التداعيات على المالية العمومية،هي تداعيات مباشرة، فهي على الأقل 6.4 مليار دينار.أما اذا قترضت الدولة هذا المبلغ الإضافي من البنك المركزي ليصبح الاقتراض المباشر حوالي 17 مليار دينار عوضا عن 11مليار دينار فهذا الخيار وفق الشكندالي له تداعيات جد سيئة على التضخم المالي وعلى النمو الاقتصادي ومن ثمة فان الذهاب في هذا الخيار هو خيار خاطئ.
اما الحل الثاني وفق نظره فيتعلّق بإعادة خلط الأوراق وإعادة رسم الأولويات بالنسبة للسنة القادمة، في هذه الحالة، فان الدولة أمام أربع خيارات ولها تداعيات اقتصادية واجتماعية اولها تأجيل كل المشاريع المبرمجة في ميزانية الدولة لسنة 2026 وثانيها تأجيل التوظيف في الوظيفة العمومية وثالثها الترفيع في أسعار المحروقات وعدم تكفّل الدولة بفارق الدعم ورابعها تأجيل الزيادة في الأجور للسنة المقبلة هذا علاوة على التداعيات على المالية العمومية لأن مواصلة ارتفاع الأسعار العالمية للنفط ستكون لها تداعيات تضخمية.وفي نظره فان السيناريو الأفضل لتونس هو عودة الهدوء في المنطقة عبر المساعي الديبلوماسية فهذا يجنب تونس تداعيات مالية واقتصادية واجتماعية كبيرة. وختم الشكندالي بقوله ان كل هذه التحوّلات تستدعي من الحكومة ومن رئاسة الجمهورية تكوين لجنة طوارئ اقتصادية متكوّنة من أفضل الكفاءات الاقتصادية للتفكير في أفضل السبل وفي أفضل السياسات التي يمكن إدماجها في قانون مالية تكميلي حتى نتجنّب ما هو أسوأ.
الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة توقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط يمنح تونس فرصة لإعادة تموضعها الاقتصادي
اعتبر عدد من خبراء الأقتصاد أن توقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط في…




