2026-03-28

لمجابهة ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط   خبراء في الاقتصاد يدعون إلى إعداد قانون مالية تكميلي

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬نجاة‭ ‬الحباشي

دعا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الى‭ ‬إعداد‭ ‬قانون‭ ‬مالية‭ ‬تكميلي‭ ‬لتعديل‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬لمجابهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭  ‬اهتزت‭ ‬اسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬انعكاسات‭ ‬مباشرة‭ ‬وملموسة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬والمواد‭ ‬الطاقية‭. ‬وقد‭ ‬اضافت‭ ‬هذه‭ ‬التوترات‭ ‬اعباء‭ ‬جديدة‭ ‬وانعكاسات‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬ايضا‭ ‬التي‭ ‬تستورد‭ ‬المواد‭ ‬الطاقية‭ ‬وتعاني‭ ‬بطبيعتها‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬طاقي‭ ‬يقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬نصف‭ ‬العجز‭ ‬التجاري‭ ‬الاجمالي‭.‬

وأمام‭ ‬ذلك‭ ‬دعا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الى‭ ‬ضرورة‭ ‬اعداد‭ ‬قانون‭ ‬مالية‭ ‬تكميلي‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬فرضية‭ ‬لسعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬بـ‭ ‬63,3‭ ‬دولارا‭ ‬بينما‭ ‬وصل‭ ‬سعره‭ ‬إلى‭ ‬120‭ ‬دولار‭ ‬ليتراجع‭ ‬يوم‭ ‬الاربعاء‭ ‬25‭ ‬مارس‭ ‬الحالي‭ ‬الى‭ ‬95‭ ‬دولارا‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬التوقعات‭ ‬بامكانية‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬وقف‭ ‬لاطلاق‭ ‬النار،وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬الامدادات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬لكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الشكوك‭ ‬قائمة،وقد‭ ‬تعاود‭ ‬الأسعار‭ ‬الارتفاع‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعثر‭ ‬المفاوضات‭ ‬او‭ ‬استئناف‭ ‬الهجمات‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬امتدت‭ ‬الى‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬ولكن‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬وبالنسبة‭ ‬لبلادنا‭ ‬فان‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬مرتفعا‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬سعره‭ ‬الحالي‭ ‬والفرضية‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭.‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قال‭  ‬محمود‭ ‬الماي‭ ‬المستشار‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النفط‭ ‬انه‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬الاكيد‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬مالية‭ ‬تكميلي‭ ‬من‭ ‬الان‭ ‬وقبل‭ ‬وصول‭ ‬الازمة‭ ‬الى‭ ‬تونس،وانه‭ ‬يجب‭ ‬استحداث‭ ‬لجنة‭ ‬أزمة‭ ‬لدراسة‭ ‬الوضعية‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬مهرب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭.‬

  ‬من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬العياري‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬قانون‭ ‬مالية‭ ‬تكميلي‭ ‬نظرا‭ ‬للتأثير‭ ‬المباشر‭ ‬لغلاء‭ ‬اسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬بنت‭ ‬فرضية‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬63,3‭ ‬دولارا‭ ‬للبرميل‭ ‬الواحد،‭ ‬راجيا‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬تتواصل‭ ‬اكثر‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬باعتبار‭ ‬تاثيراتها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭. ‬واوضح‭ ‬ان‭ ‬اي‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬بدولار‭ ‬واحد‭ ‬تكلف‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬حوالي‭ ‬164مليون‭ ‬دينار‭.‬

ولتقريب‭ ‬الوضع‭ ‬اكثر‭ ‬اعتمد‭ ‬الخبير‭ ‬على‭ ‬معدل‭ ‬سنوي‭ ‬لسعر‭ ‬النفط‭.‬فاذا‭ ‬كانت‭ ‬الزيادة‭ ‬بـ10دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬الواحد‭ ‬اي‭ ‬بسعر‭ ‬73دولارا‭ ‬فهذا‭ ‬يكلف‭ ‬الميزانية‭ ‬1640‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬وفق‭ ‬تاكيده‭ . ‬اما‭ ‬الفرضية‭ ‬الثانية‭ ‬وهي‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬الزيادة‭ ‬بـ20‭ ‬دولارا‭ ‬للبرميل‭ ‬الواحد‭ ‬اي‭ ‬ان‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬بـ83‭ ‬دولارا،‭ ‬فان‭ ‬التكلفة‭ ‬سترتفع‭ ‬الى‭ ‬3280‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬أي‭ ‬3,2‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬وهذا‭ ‬وفق‭ ‬قراءته‭ ‬رقم‭ ‬هام‭ ‬ويحدث‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭.‬

اما‭ ‬استاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬رضا‭ ‬الشكندالي‭ ‬فقال‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬له‭ ‬انه‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتونس،إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬لعقود‭ ‬البرنت‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬103‭ ‬دولار‭ ‬وفرضية‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬63.3‭ ‬دولارا،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬تجاوزنا‭ ‬هذا‭ ‬السعر‭ ‬بـ‭ ‬40‭ ‬دولارا،‭ ‬واكد‭ ‬انه‭ ‬إذا‭ ‬بقي‭ ‬هذا‭ ‬السعر‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬خسارة‭ ‬بـ6.4‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬أي‭ ‬بنفس‭ ‬مبلغ‭ ‬نفقات‭ ‬التنمية،‭ ‬هذا‭ ‬بدون‭ ‬اعتبار‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬الأخرى‭ ‬وهي‭ ‬بالأساس‭ ‬التداعيات‭ ‬على‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭  ‬والتي‭ ‬أكد‭ ‬انها‭ ‬ستتقلّص،بالنظر‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬التضخم‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬سيقلّص‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لهم‭ ‬وبالتالي‭ ‬سيؤثر‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬مبالغ‭ ‬التحويلات‭. ‬وابرز‭ ‬ان‭ ‬مداخيل‭ ‬السياحة‭ ‬كذلك‭ ‬ستتقلّص،‭ ‬فالأوروبيون،‭ ‬ستتقلّص‭ ‬مقدرتهم‭ ‬الشرائية‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستتقلّص‭ ‬أعداد‭ ‬السياح‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭.‬كما‭ ‬اوضح‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ستلجأ‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬الى‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وسترفّع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬نسب‭ ‬الفائدة‭ ‬المديرية‭ ‬لمحاربة‭ ‬التضخم‭ ‬المالي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيكلف‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬مبالغ‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬فوائد‭ ‬على‭ ‬تسديد‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬التداعيات‭ ‬ستكون‭ ‬مؤثّرة‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إذا‭ ‬واصلت‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬وهذا‭ ‬وارد‭ ‬جدا‭.‬وابرز‭ ‬الشكندالي‭ ‬ان‭ ‬التداعيات‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية،هي‭ ‬تداعيات‭ ‬مباشرة،‭ ‬فهي‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬6.4‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬أما‭ ‬اذا‭ ‬قترضت‭ ‬الدولة‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬الإضافي‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬ليصبح‭ ‬الاقتراض‭ ‬المباشر‭ ‬حوالي‭ ‬17‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬11مليار‭ ‬دينار‭ ‬فهذا‭ ‬الخيار‭ ‬وفق‭ ‬الشكندالي‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬جد‭ ‬سيئة‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬المالي‭ ‬وعلى‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬فان‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬خاطئ‭.‬

اما‭ ‬الحل‭ ‬الثاني‭ ‬وفق‭ ‬نظره‭ ‬فيتعلّق‭ ‬بإعادة‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق‭ ‬وإعادة‭ ‬رسم‭ ‬الأولويات‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسنة‭ ‬القادمة،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬فان‭ ‬الدولة‭ ‬أمام‭ ‬أربع‭ ‬خيارات‭ ‬ولها‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬اولها‭ ‬تأجيل‭ ‬كل‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمجة‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬وثانيها‭ ‬تأجيل‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬الوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬وثالثها‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭ ‬وعدم‭ ‬تكفّل‭ ‬الدولة‭ ‬بفارق‭ ‬الدعم‭ ‬ورابعها‭ ‬تأجيل‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الأجور‭ ‬للسنة‭ ‬المقبلة‭ ‬هذا‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬التداعيات‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬لأن‭ ‬مواصلة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬للنفط‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬تضخمية‭.‬وفي‭ ‬نظره‭ ‬فان‭ ‬السيناريو‭ ‬الأفضل‭ ‬لتونس‭ ‬هو‭ ‬عودة‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عبر‭ ‬المساعي‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬فهذا‭ ‬يجنب‭ ‬تونس‭ ‬تداعيات‭ ‬مالية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبيرة‭. ‬وختم‭ ‬الشكندالي‭ ‬بقوله‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التحوّلات‭ ‬تستدعي‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬ومن‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬تكوين‭ ‬لجنة‭ ‬طوارئ‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكوّنة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬الكفاءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬السبل‭ ‬وفي‭ ‬أفضل‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إدماجها‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬مالية‭ ‬تكميلي‭ ‬حتى‭ ‬نتجنّب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة توقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط يمنح تونس فرصة لإعادة تموضعها الاقتصادي

اعتبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬الأقتصاد‭ ‬أن‭ ‬توقف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في…