احتياطي النقد الأجنبي يرتفع هل هو مؤشر انتعاش اقتصادي أم تحسن ظرفي؟
الصحافة اليوم: خالصة حمروني
سجل احتياطي تونس من العملة الأجنبية ارتفاعًا لافتًا خلال شهر مارس 2026، ليبلغ 25.1 مليار دينار، أي ما يعادل 106 أيام توريد، وفق بيانات البنك المركزي التونسي. وقد سجل بذلك ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بـ22.9 مليار دينار (100 يوم توريد) خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
من الناحية الاقتصادية، يُعدّ ارتفاع احتياطي العملة الأجنبية مؤشرًا إيجابيًا يعكس تحسن قدرة البلاد على تغطية وارداتها، وهو عنصر أساسي في دعم الاستقرار المالي والنقدي. فكلما ارتفع عدد أيام التوريد المغطاة، تعزّزت قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار الطاقة والمواد الأساسية.
ويعزى هذا التحسن أساسًا إلى عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في نمو تحويلات التونسيين بالخارج بنسبة 6% لتبلغ 1.9 مليار دينار، وهو ما يؤكد استمرار دور هذه التحويلات كرافد أساسي للعملة الصعبة. أما العامل الثاني، فيتمثل في ارتفاع العائدات السياحية بنسبة 4.7% لتصل إلى 1.3 مليار دينار، في إشارة إلى تعافٍ تدريجي للقطاع السياحي.
غير أن هذا التطور، وعلى أهميته، يطرح تساؤلات حول طبيعته واستدامته. فاعتماد الاقتصاد التونسي على تحويلات المهاجرين والسياحة يبرز محدودية تنوع مصادر العملة الأجنبية، باعتبار أن هذه الموارد تبقى مرتبطة بعوامل خارجية وظرفية، مثل الأوضاع الاقتصادية في أوروبا، والاستقرار الأمني، وتقلبات سعر الصرف.
وفي سياق متصل، تُظهر المعطيات الرسمية تحسنًا في المؤشرات البنكية، حيث ارتفع حجم المعاملات بين البنوك بنسبة 33%، وهو ما يعكس حركية أكبر داخل السوق المالية وتحسنًا نسبيًا في السيولة. كما تراجع حجم إعادة التمويل من البنك المركزي بنسبة 19.5%، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرًا على تقلص اعتماد البنوك على التمويل المباشر، وتحسن قدرتها على تعبئة مواردها الذاتية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات الهيكلية قائمة، خاصة في ما يتعلق بضعف الصادرات، واستمرار العجز التجاري، وتباطؤ الاستثمار وهي عوامل تحدّ من قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن دائم في موارده من العملة الأجنبية.
وفي هذا الإطار، تتجلى أهمية هذا التحسن عند ربطه بالسياقين الوطني والدولي. فعلى الصعيد الداخلي، لا تزال المالية العمومية تواجه ضغوطًا متواصلة، في ظل ارتفاع كلفة التوريد وتزايد الحاجيات التمويلية. أما على المستوى العالمي، فتتسم المرحلة الراهنة بحالة من عدم اليقين، نتيجة تقلب أسعار النفط، وتشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تباطؤ النمو في الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الأول لتونس.
وبالتالي، فإن التحسن المسجل في احتياطي النقد الأجنبي، رغم أهميته، يبقى انسبيًاب، لارتباطه بعوامل خارجية غير مستقرة. الأمر الذي يفرض ضرورة استثماره كفرصة لدفع الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في اتجاه دعم الإنتاج والتصدير، وتنويع مصادر العملة الصعبة.
وعموما تعكس هذه الأرقام انفراجًا نسبيًا في المؤشرات المالية، لكنها لا ترقى بعد إلى مستوى التحول الاقتصادي العميق. إذ يظل التحدي الأساسي هو تحويل هذا التحسن الظرفي إلى مسار طويل الامد، يعزز مردودية الاقتصاد الوطني ويقلل من تأثره بالتقلبات الخارجية.
تقرير «جاهزية الأعمال 2025»: تونس تحتل المرتبة الخامسة من أصل عشر دول إفريقية شملها التصنيف
جاءت تونس في تقرير «جاهزية الأعمال 2025» الصادر عن البنك الدولي في المرتبة الخامسة من أصل …





