تونس وجهة إستثمارية واعدة..
تعرف منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحولات عميقة ومتسارعة قد تغير من خارطة الجاذبية الاستثمارية لدول المنطقة ككل بما في ذلك منطقة شمال إفريقيا وقد تمثل تونس في هذه الظرفية الدولية وجهة استثمارية على غاية من الأهمية حسب ما يؤكده عدد من الخبراء.
ومن شأن تونس استغلال موقعها الجغرافي الرابط بين القارة السمراء وأوروبا لجلب الاستثمارات التي تبحث عن القرب من الأسواق الأوروبية إضافة لما توفره من مقومات لتوليد الطاقات النظيفة والمتجددة وهو ما يخولها خلق سوق مهمة لهذه الطاقات مع إمكانية تصدير الفوائض الطاقية في فترات الذروة الطاقية للضفة الشمالية للمتوسط على غرار ما يتيحه مشروع الكابل البحري بين تونس وإيطاليا األمادب.
ويتنبأ عدد من المتابعين لهذه التحولات الجيوسياسية أن لتونس القدرة على استقطاب قدر واسع من الاستثمارات الضخمة في عديد المجالات خاصة إذا ما توفر مناخ أعمال مناسب يقوم على خلق الثقة لدى كبار المستثمرين الأجانب وتسهيل المعاملات الإدارية وغيرها لبعث هذه المشاريع وضمان كل فرص النجاح وسرعة التنفيذ خاصة وأن الوضع الداخلي يحتاج أكثر من أي وقت مضى لهذه الطفرة الاستثمارية المنتظرة وما سيترتب عنها من خلق فرص تشغيلية جديدة وتحسين مناخ الأعمال بشكل عام بما في ذلك المستثمر التونسي الذي قد يجد في هذه الاستثمارات فرص شراكات ناجحة وواعدة كما لا ننسى المردودية الاقتصادية لهذه الحركية التي ستتبعها بالضرورة تحولات اجتماعية يعكسها تحسن مستوى الدخل الفردي وامتصاص نسب البطالة والفقر.
وإن كانت تونس داعمة للسلم والسلام في العالم منذ بداية حركاتها الديبلوماسية في العالم إبان الاستقلال فمن صميم نظرتها الاستشرافية وفي قراءتها لمجريات الأحداث التفكير في التقليص من التداعيات السلبية لهذه الحرب الأخيرة على اقتصادها الداخلي وما سيترتب عنه الارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة وحماية مصالحها وفرصها المستقبلية للخروج من هذه الأزمة العالمية ابأحسن الفرصب.
كما يمكن لتونس أن تلعب دورا محوريا في دعم بعض الصناعات التحويلية والصناعات الإستراتيجية خاصة وأنها قد أثبتت جدارتها في اكتساح هذه المجالات على غرار صناعة مكونات السيارات والطائرات وخلقت نواة ليد عاملة على قدر من الكفاءة مشهود لها على مستوى عالمي.
وقد تحتاج تونس لاستباق هذه المرحلة بوضع اللمسات التشريعية الضرورية لتركيز مناخ استثماري جاذب قادر على منافسة ما هو مطروح من فرص على السوق العالمية وقد تختزل أولى هذه الخطوات في المصادقة على مجلة الاستثمار ومجلة الصرف وغيرها من النصوص المحفزة لخلق الاستثمارات بعيدا عن التعقيدات الإدارية وانطلاقا من إرادة سياسية وجماعية لقراءة المرحلة بعين مستشرفة باحثة عن آفاق قد تحلق بالاقتصاد التونسي بعيدا خاصة إذا ما توفرت كل مقومات النجاح لتونس كوجهة استثمارية وسياحية واعدة.
ولعلّ ما أعلنت عنه الشركة الإسبانية اميليا هوتالزب عن اعتزامها الدخول إلى السوق التونسية من خلال مشاريع استثمارية ضخمة تهدف إلى إحداث حوالي 3000 غرفة فندقية يعدّ مؤشرا على هذه التوجهات الدولية للاستثمارات الكبرى في تونس حيث ستنطلق إستثمارات الشركة بافتتاح فندق في مدينة المهدية يضم حوالي 307 غرفة.
وتتضمن خطة التوسّع للشركة افتتاح أربعة فنادق أخرى بين عامي 2027 و2029 في وجهات رئيسية هي طبرقة، والمنستير، وجربة، ومدينة تونس.
وتعكس كل هذه المؤشرات مدى حاجة تونس لمزيد العمل على مختلف الواجهات لاقتناص الفرص المتاحة واستغلال ما تتطلبه السوق من حاجيات تصنيعية وخدماتية للتموقع من جديد كلاعب مهم واستراتيجي في المعادلة الاقتصادية الدولية.
التّشغيل خيار الدولة الاجتماعية
التشغيل هو ركيزة الدولة الاجتماعية في تونس، حيث تتبنى الدولة مقاربة تهدف إلى خلق مواطن شغل…




