قطاع التمور يعزز حضوره في الأسواق العالمية وسط طلب متزايد : صادرات التمور تحقق أرقامًا قياسية وتؤكد مكانة تونس كقوة تصديرية رائدة
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تشهد صادرات التمور العالمية خلال السنوات الأخيرة طفرة لافتة، مدفوعة بارتفاع الطلب الدولي على المنتجات الغذائية الطبيعية، وتحسن سلاسل التوريد، وتوسع الأسواق الاستهلاكية. وقد سجلت عدة دول، من بينها تونس، أرقامًا قياسية تعكس أهمية هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الزراعي.
وسجلت عائدات صادرات التمور خلال الأشهر الأربعة الأولى من موسم 2026/2025 أكثر من500 مليون دينار ، بزيادة قدرها ٪4٫4 مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق، مع ارتفاع الكميات المصدرة إلى نحو77 ألف طن.
ويعزى هذا التطور إلى عدة عوامل، أبرزها تحسن الإنتاج وجودة المحصول وارتفاع الطلب في الأسواق الأوروبية والآسيوية وكذلك هيمنة صنف ادقلة النوربالذي يمثل نحو85 % من الصادرات
تونس ضمن كبار المصدرين
على الصعيد العالمي ، تحتل بلادنا مكانة متقدمة بين أكبر الدول المصدرة للتمور ، حيث بلغت قيمة صادراتها نحو307 ملايين دولار سنويا ، لتأتي في المرتبة الثانية عربيا بعد السعودية . وتشير البيانات الحديثة إلى أن السعودية تتصدر عالميًا بأكثر من 450 مليون دولار، بينما تحافظ تونس على موقع قوي بفضل جودة التمور الموجهة للتصدير.
وفي ما يتعلق بالأسعار ، فقد سجلت التمور التونسية في شهر فيفري الماضي معدل سعر قدره 6,28 دينار للكغ الواحد ، بزيادة قدرها 4,4 ٪ من سنة 2025 . بينما بلغ السعر المتوسط لصنف دقلة النور حوالي 6,96 دينار للكلغ الواحد مسجلا ارتفاعا بنسبة ٪3٫9 بالمقارنة مع العام الماضي.
من جهة اخرى ، شهدت صادرات التمور البيولوجية زيادة كبيرة، حيث تم تصدير 4761٫6 طن بقيمة تقارب 48٫6 مليون دينار خلال نفس الفترة. هذه الزيادة بلغت 26٫1 بالمائة في الكميات و38٫9 بالمائة في العائدات مقارنة بنفس الفترة من الموسم الفارط، مما يعكس اهتماما متزايدا بالمنتجات البيولوجية التونسية في الأسواق العالمية.
سوق عالمية تتوسع بسرعة
بلغت قيمة صادرات التمور عالميا نحو2,3 مليار دولار وسط طلب متزايد من أسواق كبرى مثل الاتحاد الأوروبي ، الهند والولايات المتحدة .كما تتصدر أوروبا قائمة المستوردين بقيمة 440 مليون دولار سنويا.
ويعزى هذا النمو الى ارتفاع الوعي الصحي لدى المستهلكين وتنوع استخدامات التمور في الصناعات الغذائية وتوسع التجارة الإلكترونية للمنتجات الزراعية.
وتركز دول مثل تونس والسعودية على إنتاج أصناف عالية الجودة وتطوير منظومات التعبئة والتسويق واختراق الأسواق الدولية.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم الأرقام القياسية، يواجه قطاع التمور عدة تحديات، منها التغيرات المناخية وتأثيرها على الإنتاجية وارتفاع تكاليف النقل والتخزين الى جانب المنافسة المتزايدة في الأسواق العالمية. لكن في المقابل ، تبرز فرص واعدة، أبرزها تطوير الصناعات التحويلية (عجينة التمر، السكر الطبيعي) اضافة الى فتح أسواق جديدة في آسيا وافريقيا وكذلك الاستثمار في العلامات التجارية والمنتجات الغذائية.
ويرى المراقبون أن الأرقام القياسية لصادرات التمور تعكس تحوّل هذا القطاع من نشاط فلاحي تقليدي إلى صناعة تصديرية استراتيجية. ومع استمرار الطلب العالمي ، تبدو تونس في موقع قوي لتعزيز مكانتها، شرط مواصلة الاستثمار في الجودة والتسويق والابتكار.
أمطار غزيرة وتقلبات جوية غير مسبوقة لجان مجابهة الكوارث في حالة تأهب قصوى
تشهد البلاد خلال هذا الأسبوع حالة من التقلبات الجوية الحادة التي أثارت قلق المواطنين ودفعت…


