2026-04-12

جديد المسرح التونسي ” سيحدث البارحة” لمروى المنّاعي : لقد رأيته، لكن هل حدث فعلا ؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الهلالي

بعد‭ ” ‬باسم‭ ‬الأب‭” ( ‬2019‭)‬،‭ ” ‬بلا‭ ‬عنوان‭” ( ‬2024‭)‬،‭ ” ‬في‭ ‬بطن‭ ‬الحوت‭” ( ‬2025‭)‬،‭  ‬تستعدّ‭ ‬مروى‭ ‬المنّاعي‭ ‬لعرض‭ ‬عملها‭ ‬المسرحي‭ ‬الجديد‭ ‬الذّي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ” ‬سيحدث‭ ‬البارحة‭”‬،‭ ‬إنتاج‭: ‬حركات،‭ ‬نص‭ ‬دراماتورجيا‭ ‬وإخراج‭ : ‬مروى‭ ‬المناعي،‭ ‬سينوغرافيا‭ ‬وملابس‭: ‬فريق‭ ‬حركات،‭ ‬موسيقى‭: ‬رياض‭ ‬البدوي،‭ ‬فيديو‭: ‬سهيل‭ ‬بن‭ ‬حميدة‭. ‬أداء‭: ‬نادية‭ ‬بلحاج‭ ‬؛‭ ‬أنيس‭ ‬كمون،‭ ‬سامي‭ ‬فاخت،‭ ‬عزيز‭ ‬الناوي‭ ‬،‭ ‬زينب‭ ‬هنانة‭. ‬متربص‭ ‬تقني‭: ‬نور‭ ‬زان‭.‬

نقرأ‭ ‬في‭ ‬مطوية‭ ‬العمل‭ ‬التالي‭: ” ‬سيحدث‭ ‬البارحة‭. ‬لقد‭ ‬رأيته،‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬حدث‭ ‬فعلاً؟

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الجدار،‭ ‬تنكشف‭ ‬حكاية‭ ‬مختلفة‭. ‬حين‭ ‬تبدأ‭ ‬شظايا‭ ‬الماضي‭ ‬بالتسرّب‭ ‬إلى‭ ‬الحاضر،‭ ‬تتحول‭ ‬الصدفة‭ ‬إلى‭ ‬تكرار،‭ ‬ويتحوّل‭ ‬التكرار‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭.‬

شقة‭ ‬تُغادر‭ / ‬شقة‭ ‬تُسكن‭.‬

عرض‭ ‬من‭ ‬جزأين،‭ ‬ينتقل‭ ‬فيه‭ ‬الجمهور‭ ‬بين‭ ‬شقتين‭ ‬ليعيد‭ ‬تركيب‭ ‬قصة‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬تستقر‭. ‬قصة‭ ‬تُروى‭ ‬رغم‭ ‬الجدار‭.‬

القصة‭ ‬

يمر‭ ‬العرض‭ ‬عبر‭ ‬فضاءين‭: ‬الشقة‭ ‬1‭ ‬والشقة‭ . ‬في‭ ‬الشقة‭ ‬1تعيش‭ ‬عائلة‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭. ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬−أو‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬−يلاحقهم‭. ‬واقعهم‭ ‬ملحّ،‭ ‬هشّ،‭ ‬وعلى‭ ‬حافة‭ ‬الانهيار‭.‬

في‭ ‬الشقة‭ ‬2‭  ‬يعمل‭ ‬فنان‭ ‬وحيد‭  ‬مع‭ ‬أرشيف‭: ‬صور،‭ ‬شرائح،‭ ‬وبقايا‭ ‬تركها‭ ‬مستأجرون‭ ‬سابقون‭. ‬وعندما‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬ملاحظة‭ ‬تشابهات‭ ‬مقلقة،‭ ‬يبدأ‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬التصدع‭.‬

طرق‭ ‬على‭ ‬الباب‭.‬

وجه‭ ‬في‭ ‬صورة‭.‬

خلل‭ ‬يرفض‭ ‬أن‭ ‬يستقر‭.‬

ذكرى‭ ‬لا‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الزمن‭.‬

ومع‭ ‬تردّد‭ ‬وتشوه‭ ‬الصدى‭ ‬بين‭ ‬الفضاءين،‭ ‬يصبح‭ ‬الجمهور‭ ‬الشاهد‭ ‬الوحيد‭ ‬المستقر‭ ‬−‭ ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬فهمه‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬التفكك‭.‬

يستكشف‭ ‬العمل‭ ‬الصدفة،‭ ‬الذاكرة،‭ ‬ولا‭ ‬استقرار‭ ‬السرد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بنية‭ ‬دائرية‭ ‬ينطوي‭ ‬فيها‭ ‬الزمن‭ ‬على‭ ‬نفسه،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬فعل‭ ‬المشاهدة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الظاهرة‭.‬

المبحث

بدأ‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬بسؤال‭ ‬بسيط‭: ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬بوسع‭ ‬الفضاء‭ ‬أن‭ ‬يروي‭ ‬قصة؟

الإدراك‭ ‬بأن‭ ‬الجدار‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬ليس‭ ‬عنصرًا‭ ‬رمزيًا‭ ‬بل‭ ‬جدار‭ ‬حقيقي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختراقه،‭ ‬ولّد‭ ‬عرضًا‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬الجوار،‭ ‬التلاصق،‭ ‬التزامن،‭ ‬والاختلال‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬تسمعه‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الجدار‭ ‬−‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬حقًا‭ ‬ما‭ ‬حدث؟

يبني‭ ‬العرض‭ ‬وضعية‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬الصدفة‭ ‬غير‭ ‬محتملة‭ ‬عبر‭ ‬الجدار‭ ‬−‭ ‬حيث‭ ‬يُجبر‭ ‬العقل‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬أنماط،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تأكيد‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.‬

يتنقل‭ ‬الجمهور‭ ‬بين‭ ‬جانبي‭ ‬الجدار،‭ ‬عالقًا‭ ‬بين‭: ‬ما‭ ‬رآه،‭ ‬ما‭ ‬يتذكّره،‭  ‬وما‭ ‬يُقال‭ ‬له‭.‬

وفي‭ ‬مكان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬العناصر،‭ ‬يبدأ‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬التحول‭.‬

المفهوم‭ ‬والبنية

الأحداث‭ ‬ليست‭ ‬مكملة‭ ‬بل‭ ‬متنافرة‭ :‬ما‭ ‬يُرى‭ ‬في‭ ‬الشقة1‭ ‬،‭ ‬يُعاد‭ ‬تفسيره‭ ‬−‭ ‬ويُشوَّه‭ ‬−‭ ‬في‭ ‬الشقة‭ ‬2‭ .‬

العرض‭ ‬يخلق‭ ‬حلقة‭ ‬بلا‭ ‬حل‭:‬الشهادة‭ ‬تناقض‭ ‬التجربة،‭ ‬الدليل‭ ‬يناقض‭ ‬الذاكرة،‭ ‬الصورة‭ ‬تناقض‭ ‬الواقع‭ .‬

يعيد‭ ‬الجمهور‭ ‬بناء‭ ‬المعنى،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬يظل‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭.‬

المقاربة‭ ‬الفنية

يجمع‭ ‬العمل‭ ‬بين‭: ‬دراماتورجيا‭ ‬في‭ ‬الموقع‭. ‬أداء‭ ‬جسدي‭ :‬تفكيك‭ ‬الجسد،‭ ‬الازدواجية،‭ ‬الحضور‭ ‬عبر‭ ‬الشاشات‭. ‬فيديو‭ ‬وبث‭ ‬مباشر‭. ‬تسرب‭ ‬الصوت‭ ‬بين‭ ‬الفضاءات‭. ‬نصوص‭ ‬مجزأة‭ ‬وكتابة‭ ‬حية‭.‬

تجربة‭ ‬الجمهور

الجمهور‭ ‬فاعل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مشاركًا‭ ‬مباشرًا‭. ‬يصبح‭ ‬شاهدًا‭ ‬ومحققًا‭ ‬ومفسرًا‭.‬

‭ ‬يتشكل‭ ‬الفهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭:‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬الفضاءات،‭ ‬ذاكرة‭ ‬المشاهد‭ ‬السابقة،‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬الروايات‭. ‬

النتيجة‭ ‬هي‭ ‬لغز‭ ‬حسي‭ ‬وإدراكي‭ ‬يرفض‭ ‬الحل‭.”‬

‫شاهد أيضًا‬

المجلة الثقافية المستقلّة ” الاحساس”، مولود ثقافي جديد من أجل حضور أوسع للفن المعاصر: قريبون لكن بعيدون، ما الذي يجمعنا، وما الذي يفرّقنا؟

في‭ ‬زمن‭ ‬الرقميات‭ ‬يصدر‭ ‬العدد‭ ‬الأوّل‭ ‬من‭ ‬المجلة‭ ‬الورقيّة‭ ” ‬الاحساس‭…